زلزال قضائي يضرب الدرك الملكي ببني ملال: رشاوي “بارون المخدرات” تودي بـ37 دركياً إلى السجن
ريحانة برس/ عبد الوفي العلام
في واحدة من أكبر قضايا الفساد والارتشاء التي هزت جهاز الدرك الملكي بالمغرب مؤخراً، أسدلت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار عن ملف مثير، توبع فيه 37 عنصراً من سلك الدرك الملكي العاملين بإقليم بني ملال، إلى جانب بارون مخدرات شهير وأربعة من شركائه.
وتعكس هذه القضية الحازمة المقاربة القضائية والأمنية الصارمة في تجفيف منابع الفساد، وقطع حبال التواطؤ بين شبكات ترويج السموم وبعض منتسبي الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون.
بداية السقوط، كمين محكم وهاتف مليء بالأسرار
انطلقت خيوط القضية بعد تعقب دقيق قادته عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية (BNPJ)، أسفر عن توقيف بارون مخدرات خطير كان يشكل موضوع العشرات من برقيات البحث الوطنية. عملية التوقيف جرت بشكل مباغت داخل أحد المقاهي بالمنطقة، دون أن تتاح للمشتبه فيه فرصة لإبداء أي مقاومة أو محاولة للفرار.
المنعطف الحاسم في الملف ظهر بعد إخضاع الهاتف المحمول الخاص بالبارون للتفتيش والخبرة التقنية؛ حيث عثر المحققون على ترسانة من الأدلة الرقمية الصادمة.
كان البارون يوثق، عبر تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو سرية، لقاءاته ومفاوضاته مع عناصر الدرك الملكي، محتفظاً بها كـ”ورقة ضغط” أو ضمانة لاستمرار نشاطه، وهي التسجيلات التي تحولت لاحقاً إلى صك الإدانة الرئيسي للمتورطين.
اعترافات مثيرة، الحماية مقابل “الإتاوات”
أمام قوة الأدلة الرقمية والمواجهة بالمكالمات المسجلة، انهار بارون المخدرات أثناء البحث التمهيدي والاستنطاق التفصيلي، ليدلي باعترافات تفصيلية ومثيرة. وأقر المتهم الرئيسي بأنه كان يدفع مبالغ مالية وإتاوات دورية منتظمة لعدد كبير من عناصر الدرك الملكي، بمختلف رتبهم ومراكز مسؤوليتهم في إقليم بني ملال والنواحي.
وكان المقابل من هذه الرشاوي السخية يتلخص في:
توفير الحماية الأمنية لضمان عدم مداهمة نقاط ترويج المخدرات التابعة له.
إفشاء السر المهني عبر تحذيره المسبق من أي حملات تمشيطية مفاجئة قد تقودها القيادات الإقليمية أو الجهوية.
تسهيل التحركات بغض الطرف عن تنقلات شاحنات وسيارات شحن المخدرات عبر السدود القضائية ونقاط المراقبة التابعة للمراكز المتورطة.
تفاصيل الأحكام القضائية، عقوبات رادعة للجميع
بعد جلسات ماراثونية ومواجهات ساخنة، اقتنعت الهيئة القضائية بثبوت الأفعال المنسوبة للمتهمين، وأصدرت أحكاماً أدانت فيها كافة أطراف هذه الشبكة:
1. جهاز الدرك الملكي (37 متورطاً)،حيث قضت المحكمة بمدد سجنية نافذة تراوحت بين سنتين (2) و20 شهراً حبساً نافذاً بحق العناصر المدانة، بينما غادر قلة منهم السجن بعد استنفاد العقوبة في إطار المدة المخصصة للاعتقال الاحتياطي.
2. شبكة الترويج (البارون ومساعدوه)، حيث نال المتهم الرئيسي (البارون) وأربعة من أعوانه العقوبة الأشد، حيث تراوحت الأحكام الصادرة في حقهم بين 5 و6 سنوات من السجن النافذ، مقرونة بغرامات مالية ثقيلة تماشياً مع خطورة الأفعال الجرمية المرتبطة بالاتجار الدولي والوطني في المخدرات.
قرارات إدارية موازية، لا تسامح مع الفساد
بالموازاة مع المسار القضائي، تحركت القيادة العليا للدرك الملكي بالرباط بسرعة وحزم فور تفجر القضية؛ حيث جرى اتخاذ تدابير تأديبية وإدارية فورية شملت التوقيف المؤقت عن العمل لجميع الدركيين الواردة أسماؤهم في التحقيقات، وتجريدهم من أسلحتهم الوظيفية وشاراتهم العسكرية، قبل إحالتهم على القضاء لتقول العدالة كلمتها الفصل وتؤكد أنه لا أحد فوق القانون.