أزمة غياب طبيب النساء والتوليد في إقليم بوجدور… معاناة صحية وقصور قانوني

سيداتي بيدا -ريحانة برس

يشهد إقليم بوجدور وضعاً صحياً مقلقاً يتجسد في غياب طبيب النساء والتوليد عن المستشفى المحلي، الأمر الذي أثار استياء واسعاً لدى ساكنة المنطقة، خصوصاً النساء الحوامل اللواتي يعانين من نقص كبير في الخدمات الطبية الحيوية. وتزايد هذا النقص الخطير يدفع النساء الحوامل إلى التنقل لمسافات طويلة لمستشفى العيون الجهوي، ما يعرضهن ومولوداتهن لمخاطر صحية جمة أثناء التنقل.

يعتبر وجود طبيب نساء وتوليد متخصص أمراً حيوياً لضمان متابعة الحمل والولادة بأمان، فضلًا عن التعامل مع الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلًا سريعًا. إلا أن منطقة بوجدور تعاني من ندرة الأطباء في هذا المجال، بسبب بعد الإقليم عن مراكز المدن الكبرى، مما يصعب استقطاب الكفاءات الطبية.

 

وقد عبرت ساكنة بوجدور عن استيائها الكبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة الغياب أزمة طبية وإنسانية تعكس هشاشة البنية الصحية المحلية، وتؤكد الحاجة الماسة لتدخل عاجل للحد من المخاطر التي قد تُفضي إلى كوارث.

أبدى المجلس الإقليمي لبوجدور، برئاسة السيد أحمد خيار، تعهدًا بتحمل رواتب الطبيب المختص، التي تقدر بنحو 50 مليون سنتيم، في محاولة لجذب طبيب نساء وتوليد للعمل بالمستشفى المحلي، غير أن هذه الجهود اصطدمت بعقبات كبيرة أبرزها ندرة الأطباء ورغبتهم في عدم العمل في المناطق النائية.

الجهات الصحية المختصة، من جهتها، تواصل البحث عن حلول مع الجهات المركزية، غير أن التأخير المستمر يفاقم المعاناة ويثير تساؤلات حول نجاعة السياسات الصحية على المستويات المحلية والوطنية.

 

تقع على عاتق الدولة والجهات المختصة مسؤولية توفير الرعاية الصحية الأساسية للمواطنين في جميع أنحاء التراب الوطني، وخصوصاً للفئات الهشة مثل النساء الحوامل. وتلتزم القوانين المنظمة للقطاع الصحي، منها القانون الإطار للصحة العامة في المغرب، بضمان الخدمات الطبية الضرورية، بما في ذلك وجود كادر طبي مؤهل في المناطق النائية.

تفرض القوانين كذلك على القطاعات المعنية، من وزارة الصحة إلى المجالس الإقليمية، مسؤولية التنسيق والعمل على إيجاد الحلول العاجلة للمشاكل الصحية، وعدم التهاون في توفير الموارد البشرية والمادية اللازمة، كما تلزم الجهات بتنفيذ خطط صحية تعكس حاجة المناطق وحجم الاخطار التي تهدد صحة السكان.

غياب طبيب النساء والتوليد ناتج عن خلل في السياسة الصحية والتخطيط الإقليمي، وهو ما قد يشكل تقصيرًا قانونيًا يُمكن للمواطنين أو الهيئات الحقوقية مراجعته والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنه.

يجب على الجهات المختصة تبني حلول شاملة منها:

– تحفيز الأطباء لتولي العمل في المناطق النائية عبر منح مكافآت وحوافز إضافية

– – تحسين البنية التحتية والخدمات المرافقة لجعل العمل بالمناطق مثل بوجدور أكثر جاذبية.

– تكثيف الحملات التوعوية وتنظيم دورات تدريبية للطاقم الطبي القائم.

– العمل على إنشاء وحدات صحية متنقلة لتقديم الخدمات الطبية في انتظار استقرار الوضع.

تبقى معاناة نساء وأمهات إقليم بوجدور في غياب طبيب النساء والتوليد ناقوس خطر يستوجب تحركاً سريعاً ومسؤولية قانونية وأخلاقية من جميع الجهات المعنية، لضمان حقهن في الصحة والأمان أثناء الحمل والولادة، وحماية لأرواح الأمهات والأبناء.

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *