ريحانة برس
عندما ولجتُ أبواب السجن لأول مرة، لم أشعر بالغربة كما توقعت. لم أفزع من القضبان، ولا من صدى الأبواب الحديدية وهي تُغلق بعنف خلف ظهري، فقد كنتُ قد خبرتُ السجن طويلًا… لا جسدًا، بل فكرًا وقراءة. كنتُ قد تنقّلت بين صفحات أدبيات السجون، من مذكرات اليساريين إلى حكايات الإسلاميين، من وجع الاعتقال إلى فلسفة العزلة، من عذابات التحقيق إلى دهاليز التواطؤ اليومي بين الحارس والطبيب والسجّان.
كنتُ أقرأ، وعيناي تُسجّلان كل التفاصيل: غضب الحارس، قسوة “الساروت”، صياح الزنازين، هجوم “الفرقة الخاصة” على المعتقلين في الهزيع الأخير من الليل… والآن، ها أنا أعيش كل هذا واقعيًا، لا كحكاية تُروى بل كنبضٍ يسري في عروقي.
لم يكن السجن بالنسبة لي صدمة، بل كان انتقالًا من الصورة إلى الأصل، من المجاز إلى الحقيقة. كأنني كنتُ أتهيأ لهذا المشهد منذ سنين، دون أن أعلم أنه سيصير يوماً قدرًا مكتوبًا.
يتبع…..













إرسال تعليق