لماذا لايتوانى البسيج عن توقيف الخلايا الارهابية ؟ هذه هي الحقيقة

الكارح ابو سالم 

أصبح من المالوف مع كل إنجاز امني استخباراتي ناجح الا وتتعالى بعض الأصوات النكرة داخل وخارج المغرب تتسائل عن تمادي وتباهي السلطات الأمنية في إلقاء القبض على المتطرفين الذين يستهدفون امن المغرب والمغاربة ، وتفكيك خلايا موالية لتنظيم داعش قبل تنزيل نواياها التخريبية ، فتعالو أيها المبخسون نلقنكم درسا لاينسى لقنوه بدوركم لأبناء أبنائكم ..

لقد اثبتت العملية الاستباقية امس الاثنين والتي قادها المكتب المركزي للأبحاث القضائية البسيج قدراتها الخارقة وانتباهها المتوهج بعد إحباطها لعملية بالغة الخطورة – كما سابقاتها- وتم توقيف عشرة عناصر تابعين لتنظيم داعش، وهو ما يعني استمرار المعادلة طالما المغرب لازال مستهدفا ، لكن آليات الترصد والترقب والرقابة والمراقبة هي ايضا متواصلة ، وهنا بيت القصيد ، لماذا ينجح المغرب عبر اجهزته الرائدة في التفكيك الاستباقي ؟ اسمع وأصغى جيدا ..

إن استمرار الإعلان بين الفينة والأخرى عن تفكيك هذه الخلايا ، يرتبط بظروف استراتيجة واقليمية تجعل اليقظة الأمنية حتمية مستمرة ، فالمنطقة المحيطة بالمغرب تعتبر امتداداً اقليميا ” مغناطيس الساحل ” التي تحولت إلى بؤرة نشطة للجماعات المتطرفة بكل أنواعها كما المنظمات الارهابية مثل داعش والقاعدة التي لاتزال تحاول  التمدد شمالا نحو دول شمال افريقيا وجعل المغرب منصة او معبرا نحو أوروبا لاتتوقف خاصة مع سعي التنظيمات لاثبات وجودهاعبر ايجاد موطئ قدم في بلدان مستقرة على رأسها المملكة المغربية ، اذن كان لابد للمغرب أن يعي بهذه التحركات ويضع لها استراتيجية ويواجه الذئاب المنفردة والتجنيد الرقمي المتواصل ، فالخلايا التي تم تفكيكها مؤخرا لم تعد تعتمد على بالضرورة على القيادة المركزية التقليدية ، فقد باتت تعتمد بشكل اساسي على التجنيد الرقمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المشفرة والذكاء الاصطناعي ، لاستقطاب الشباب متشبعين بالفكر المتطرف ليتحركوا بشكل منفرد او داخل مجموعات صغيرة معزولة ، مما يتطلب رصدا تكنولوجياً رفيع المستوى وتحرك استخباراتي عالي الجودة والتنسيق يوميا بدون توقف أيها المتسائل المبخس.

ومن بين الاسباب الكامنة وراء عدم توقف اجهزتنا العتيدة عن تفكيك الخلايا ، هو تبني الأجهزة الامنية المغربية وعلى رأسها البسيج بتنسيق وطيد مع المديرية العامة للامن الوطني وبإشراف النيابة العامة المختصة لعقيدة الامن الاستباقي ، فالمغرب لاينتظر تحرك الخلايا لتنفيذ العمليات ، بل يتدخل اثناء مرحلة التخطيط والتحضير النهائي ضمانا لحالات التلبس ودحض تعليقات أصحاب نظريات التهكم والتخوين ، وعملية تمس الاثنين تدخل في هذا المضمار ، هذا الأسلوب اكيد سيجعل وثيرة الإعلانات عن عمليات التفكيك تبدو متقاربة لان ردار المراقبة يعمل برهانات صفرية الخطأ أيها الجاهل .

ويبقى النجاح التنموي والمكانة الدبلوماسية والاستقرار السياسي لبلدنا المغرب الحبيب وسط محيط اقليمي مضطرب ،يجعله بطبيعة الحال هدفا رئيسيا للجماعات المتطرفة التي تتغذى على الفوضى والبيئات الهشة وتنزعج اكيد من النماذج الناجحة  على راسها المغرب، الذي يعتمد ايضا التنسيق الامني والقدرة الاستخباراتية العالية ، مثل العمليات المشتركة الأخيرة مع الجانب الاسباني ، تعكس الثقة الدولية في الاستخبارات المغربية التي أشادت بها العديد من الدول ، فهذا التدفق المستمر للمعلومات محليا ودوليا يجعل الأجهزة الامنية قادرة على كشف الخيوط الاولى لاي شبكة ارهابية في مهدها وتفكيكها قبل التنفيذ .

اذن خلاصة الرد على المشككين في قدرات المغرب الامنية وجعل الننائج مجرد سيناريوهات ، نفيدكم علما أنكم بدوركم محميون بمقتضى هذا التأطير الامني القوي ، فاستمرار التفكيك هو مؤشر على حجم التهديد الخارجي والداخلي المحيط بالمنطقة من جهة ، لكنه في المقابل دليل ملموس على كفاءة وجاهزية المنظومة الامنية في الحفاظ على استقرار وممتلكات المملكة وتأمينها ضد أي اختراق ، وكن على يقين ان التفكيك سيستمر  مادام الاستهداف مستمرا .. لان مملكة الملك محمد السادس وحكمته معادلة مستعصية على أي كان من هواة المساس.

عبد المجيد الكارح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *