فاطمة الزهراء رجمي ليست مباحة.. وأتباع أوزين ليسوا فوق القانون

عبد الوفي العلام · سبتمبر 20, 2026

ريحانة برس

هناك خط أحمر لا ينبغي أن يحتاج إلى نقاش: الصحافي الذي ينزل إلى الميدان ليس مباحاً، وهاتفه ليس غنيمة، والكاميرا التي يحملها لا يجوز إسكاتها بالقوة.

لهذا، فإن ما تعرضت له الصحافية فاطمة الزهراء رجمي وطاقم «شوف تيفي»، وفق المعطيات المتداولة بشأن الواقعة، لا يمكن اختزاله في «سوء تفاهم» أو «تدافع» أو خلاف عابر مع طاقم إعلامي.

نحن أمام رواية تتحدث عن اعتداء على صحافية أثناء عملها، وعن استهداف لطاقم إعلامي، وعن الاستيلاء على هاتف، وعن محاولة لوقف التغطية بالقوة.

والأخطر أن المعطيات المتداولة تضع أشخاصاً يوصفون بأنهم من أتباع القيادي الحزبي محمد أوزين في قلب هذه الواقعة.

وهنا يجب أن يكون الكلام واضحاً.

إذا كان هؤلاء محسوبين بالفعل على أوزين، فعليهم قبل غيرهم أن يدركوا أن القرب من زعيم حزب لا يصنع حصانة، وأن السياسة لا تمنح أحداً رخصة لمد يده إلى صحافية أو هاتفها أو معدات طاقمها.

فاطمة الزهراء رجمي لم تكن في الميدان لتخوض معركة شخصية مع أحد. كانت تقوم بعمل صحافي.

ومن لديه اعتراض على عملها، فليواجه الكلمة بالكلمة، والصورة بالصورة، والمعلومة بالمعلومة. ومن يعتبر نفسه متضرراً، فالقانون أمامه.

أما أن تتحول القوة إلى جواب عن الكاميرا، فذلك سلوك يستحق الإدانة الصريحة.

وندين، بكل وضوح، كل اعتداء يثبت تورط أشخاص محسوبين على أوزين فيه ضد فاطمة الزهراء رجمي وطاقم «شوف تيفي». فلا الحزب مظلة للعنف، ولا اسم المسؤول السياسي جواز مرور للاعتداء على الصحافيين.

بل إن على محمد أوزين نفسه، أمام تداول اسم أتباعه في هذه الواقعة، أن يوضح موقفه مما جرى، وأن يعلن دون مواربة رفضه لأي اعتداء على صحافي، أياً كان خلافه مع المنبر الذي ينتمي إليه.

لأن الصمت أمام أفعال تُنسب إلى أشخاص محسوبين على محيط سياسي لا يساعد على تبديد الأسئلة، بل يجعل الحاجة إلى كشف الحقيقة أكثر إلحاحاً.

ولهذا، فالمطلوب اليوم ليس بيان تضامن آخر ينتهي بانتهاء الضجة.

المطلوب تحقيق.

تحقيق يكشف ماذا وقع بالضبط، ومن اعتدى، ومن انتزع الهاتف، ومن حاول منع الطاقم من أداء عمله، وما حقيقة علاقة الأشخاص المعنيين بمحمد أوزين.

والمطلوب بعد التحقيق مساءلة.

مساءلة كل من تثبت مسؤوليته، بعيداً عن الحسابات الحزبية وعن الأسماء والمواقع والنفوذ.

أما فاطمة الزهراء رجمي، فلها منا ومن زملائها كل التضامن.

ليس لأنها تنتمي إلى «شوف تيفي»، ولا لأننا مطالبون بالاتفاق مع كل ما ينشره هذا المنبر أو غيره، وإنما لأنها صحافية، ولأن سلامة الصحافيين أثناء ممارسة مهنتهم قضية تخص الجسم الصحافي بأكمله.

اليوم فاطمة الزهراء رجمي. وغداً قد يكون أي واحد منا.

ولهذا يجب ألا تمر الواقعة، إن ثبتت تفاصيلها، باعتبارها خبراً عابراً.

لا تلمسوا الصحافيين. لا تنتزعوا هواتفهم. لا تحاصروا كاميراتهم. وإذا كان بين أتباع أوزين من يعتقد أن القرب من السياسة يضعه فوق القانون، فالتحقيق والمساءلة هما الكفيلان بإثبات أن لا أحد فوق القانون.

عبد الوفي العلام