ريحانة برس / الرباط
أصبح عزيز أخنوش الذي كان يُروج له كرمز للكفاءة والفعالية، تحول تدريجياً إلى عبء سياسي كبير، على الدولة، يفتقر إلى الدعم الشعبي ويعجز عن مواكبة التوجهات الملكية أو تحقيق النهوض الاقتصادي الحقيقي للبلاد.
من أبرز هذه الإشارات غياب رئيس الحكومة الملحوظ عن جلسة عمل ترأسها الملك محمد السادس في القصر الملكي بالدار البيضاء، والتي ركزت على مشروع استراتيجي كبير مثل المجمع المينائي والصناعي “ناظور غرب المتوسط”. هذا الغياب ليس اعتيادياً أو بروتوكولياً، خاصة أنه يتعلق بمبادرة سيادية تندرج ضمن الرؤى الملكية الكبرى في مجالات التصنيع واللوجستيك وربط المغرب بسلاسل القيمة الدولية.
في الوقت نفسه، يتزامن هذا الغياب مع استعدادات حزب التجمع الوطني للأحرار لعقد مؤتمر استثنائي في 7 فبراير، بهدف انتخاب خلف لأخنوش على رأس الحزب، مما يوحي بأنه يُدفع نحو الهامش بهدوء، وأن مغادرته للواجهة أصبحت مسألة وقت ليس إلا.
هناك أسباب أخرى لهذا التراجع وهو سبب رئيسي واضح ولا يتطلب تحليلاً معمقا. هو فشل أخنوش في إدارة الشؤون الحكومية بشكل كامل، حيث لم يتمكن من الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، سمح بانفلات الأسعار، مما زاد من شعور الظلم الاجتماعي، في حين كان من المتوقع أن تكون الحكومة أداة لتعزيز العدالة الاجتماعية لا شاهدة على تدهورها.
الأمر الأكثر خطورة هو أن رئيس الحكومة أصبح في نظر الشعب المغربي، غير مهتم حقاً بمصير دولة مثل المغرب ومكانتها الإقليمية والدولية، بل كان مشغولاً بتوسيع ثروته الشخصية واستغلال منصبه لتعزيز تضارب المصالح، مما مكن شركاته وشركات رجال الأعمال المقربين منه، من الحصول على صفقات عامة بمليارات الدراهم، في انتهاك واضح لمبادئ الحوكمة والأخلاقيات العامة.
هذا النهج أدى إلى انقطاع واضح مع الرأي العام، وأفرغ شعار “الدولة الاجتماعية” من مضمونه، محولاً أخنوش إلى رمز للتحالف بين المال والسلطة بدلاً من كونه خادماً للمشروع الوطني الذي يقوده الملك.
ما يحدث اليوم لرجل المرحلة ليس تصفية حسابات أو انقلاباً مفاجئاً، بل عملية إبعاد سياسي تدريجي يتم بسلاسة وبمنطق الدولة العميقة التي لا تتسامح مع الفشل عندما يصبح مكلفاً، ولا يخدم مصالحها.
إبعاد أخنوش عن قيادة الحزب ودعم مرشح ضعيف وقابل للتوجيه ليس سوى خطوة في مسار تقليص نفوذه ونزع أدوات الضغط عنه، في انتظار ما ستكشفه المراحل القادمة.
هل يمكن القول أن المحاسبة تلوح في الأفق؟ كيف تم ترتيب الصفقات؟ من استفاد منها؟ وأين اختلطت السلطة بالمال؟
هذه الأسئلة لا تختفي مع الزمن أو تغيير الوجوه، بل تعود عند تغير توازنات القوى. يُظهر تاريخ السياسة المغربية أن من يُبعَد سياسياً اليوم قد يُستدعى غداً للمحاسبة عندما تنتهي الحاجة إلى الحماية.
أخنوش، الذي فشل في اللحاق بالركب الملكي أو ترجمة الرؤية الملكية إلى سياسات فعالة، يبدو أنه دخل مرحلة العد التنازلي، ليس فقط كرئيس حزب أو حكومة، بل كنموذج سياسي انتهت مدة صلاحيته.










إرسال تعليق