الجالية الموريتانية بالمغرب وإشكالية التمثيل القنصلي في الأقاليم الجنوبية

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 8 فبراير، 2026 - 16:49
  • الزيارات : 216
  • ريحانة برس 

    احتضنت القنصلية الموريتانية بمدينة الدار البيضاء، مساء السبت، لقاءً تشاورياً موسعاً ضم عدداً من أفراد الجالية الموريتانية المقيمة بالمملكة المغربية، من بينهم فاعلون جمعويون وشخصيات تمثل ساكنة المناطق الصحراوية.

    ويأتي هذا اللقاء في سياق التحضيرات الجارية لتنظيم منتدى الجاليات الموريتانية بالخارج، المقرر عقده في نواكشوط خلال منتصف العام الجاري.

    ويندرج هذا الاجتماع ضمن مقاربة تشاركية تنتهجها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج، تقوم على إشراك الجاليات في صياغة رؤية شاملة لقضاياهم وانشغالاتهم، وتعزيز دورهم في النقاش العمومي المتعلق بسياسات الهجرة والارتباط بالوطن الأم.

    وقد تميز اللقاء بحضور بعثة رسمية رفيعة المستوى من الوزارة، إلى جانب السفير الموريتاني لدى المملكة المغربية، محمد ولد باهيا، حيث انصبت النقاشات على الجوانب التنظيمية والموضوعاتية للمنتدى المرتقب، وآليات إنجاحه وضمان تمثيلية عادلة لمختلف مكونات الجاليات.

    وشكل اللقاء مناسبة لإعادة طرح مطلب طالما شغل حيزاً من النقاش داخل أوساط الجالية، يتمثل في الدعوة إلى إحداث تمثيلية قنصلية موريتانية في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وبالأخص في مدينة العيون.

    وقد عبّر عدد من ممثلي القبائل الصحراوية المنحدرين من أصول موريتانية، والحاملين للجنسيتين الموريتانية والمغربية، عن قناعتهم بأن غياب مرفق قنصلي في هذه المنطقة يحد من ولوج شريحة واسعة من المواطنين إلى الخدمات القنصلية والإدارية الأساسية، ويثقل كاهلهم بأعباء التنقل والمساطر.

    وأكد المتدخلون أن افتتاح قنصلية موريتانية في العيون لا يكتسي بعداً خدماتياً فحسب، بل ينطوي على أبعاد استراتيجية ذات طابع اقتصادي وتنموي، من شأنها تسهيل المبادلات التجارية، وتحفيز الاستثمارات، وتعزيز الروابط الاجتماعية والاقتصادية العابرة للحدود.

    كما اعتبروا أن هذه الخطوة ستشكل إضافة نوعية لمسار توطيد علاقات حسن الجوار والتعاون الثنائي بين نواكشوط والرباط، في ظل سياق إقليمي يتطلب مزيداً من التنسيق والتكامل.

    وفي المحصلة، يعكس هذا اللقاء مستوى الوعي والتنظيم الذي بلغته الجالية الموريتانية بالمغرب، وحرصها على الإسهام الإيجابي في قضايا الشأن الوطني. كما يبرز في الآن ذاته أهمية الدبلوماسية القنصلية كأداة فاعلة لتعزيز حضور الدولة وخدمة مواطنيها بالخارج، بما ينسجم مع التحولات الراهنة في العلاقات الموريتانية المغربية ويستجيب لمتطلبات المرحلة.