اتحاد الصحفيين المغاربة يندد بحملات التجييش ضد الزميل الكارح ويرفض ازدواجية المعايير الحقوقية
ريحانة برس/ الرباط
يتابع اتحاد الصحفيين المغاربة، بكثير من الاستغراب والاندهاش، الحملات الممنهجة والتجييش غير المسبوق المستمر منذ فترة ليست بالقصيرة ضد الزميل عبد المجيد الكارح مدير موقع كاب24، وتأتي هذه التحركات على خلفية لجوئه إلى القضاء في قضية تشهير وسب وطعن وتشكيك مست ممارسته لمهنته ومهامه الإعلامية، وهي حملات بلغت حد إصدار بيانات ذات حمولة حقوقية وسياسية مبالغ فيها، تتجاوز بشكل صارخ الحجم الحقيقي والواقعي لملف الدعوى.
سياق وخلفيات القضية
تعود تفاصيل النازلة إلى مشاركة الزميل عبد المجيد الكارح في برنامج حواري على شاشة إحدى القنوات التلفزيونية الدولية، خُصص لمناقشة تداعيات عمليات الهدم التي باشرتها سلطات ولاية الرباط بحي المحيط؛ وهي العمليات التي استندت فيها السلطات إلى القوانين الجاري بها العمل والدواعي المرتبطة بالمصلحة العامة في إطار اختصاصاتها الترابية والإدارية.
وإذ يرى الاتحاد أن التباين في القراءات والمقاربات حول هذا النوع من القرارات يعد ظاهرة صحية تعكس التعددية واختلاف القناعات، فإنه يؤكد على أن:
“الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى مبرر للتخوين والسب والقذف.”
تنديد باحتكار “صكوك النضال وازدواجية المعايير”
إن ما يثير القلق في هذه القضية هو المسارعة إلى تخوين المخالفين في الرأي واتهامهم بمحاباة السلطة والاصطفاف ضد المواطنين، وهو ما تعرض له زميلنا عبد المجيد الكارح أبو سالم، بل إن الأمر تعداه إلى قيام جهات بعينها بإصدار بلاغات تندد بالدعوى القضائية التي رفعها، متهمة إياه بتوظيف القضاء لإسكات حرية التعبير، ومستعملة مصطلحات فضفاضة ومستهلكة مستقاة من قاموس مهاجمة مؤسسات الدولة.
وفي هذا الصدد، يسجل اتحاد الصحفيين المغاربة الملاحظات التالية:
انتقائية المواقف وغياب أي صوت أو تحرك لهذه “الجهات” في عشرات القضايا التي تهم المواطنين، في مقابل استنفار كل الإمكانيات والتهويل الإعلامي بمجرد أن يتعلق الأمر بأحد المنتسبين إليها.
توظيف “المظلومية والإصرار على تصوير المساطر القانونية العادية كـ “مؤامرة” أو تضييق، وتوجيه المدافع نحو الدولة ومؤسساتها ببيانات موغلة في الأيديولوجيا البائدة، مستلهمة من أدبيات “النضال الكلاسيكي” لقرن مضى.
تأكيد على الحقوق القانونية والموضوعية
تأسيساً على ما سبق، يؤكد الاتحاد بكل موضوعية أن الأمر لا يعدو أن يكون دعوى قضائية تخص جنحة تشهير وقذف تقدم بها زميل صحفي لإنصافه، وأن الكلمة الأولى والأخيرة في هذا الباب تبقى للقضاء.
وبالتالي، لا داعي لتحميل القضية أكثر من حجمها الطبيعي، أو حشد منظمات يُفترض أننا نتقاسم معها نبل مهنة الصحافة والإعلام.
ويذكّر الاتحاد الجميع بأن الدفاع عن الحقوق والحريات لا يقبل التجزئة أو المحاباة، وكان حرياً بهذه الهيئات تبني قضية الزميل الكارح والدفاع عنه باعتباره مارس حقه الطبيعي في التعبير، بدلاً من الانتصاب ضده لمجرد الخلاف في الرأي.
إن السقوط في فخ “ازدواجية المعايير” وإحياء منطق “انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً” من شأنه تفريغ العمل الحقوقي والسياسي من مصداقيته وحياده المفترضين.