نزار بركة يَعِد الشباب بالزواج والسكن والعمل هل تنتهي الوعود عند صناديق الاقتراع؟

سيداتي بعيدا – ريحانة برس 

في موسم الانتخابات، يبدو أن قاموس الوعود السياسية يستعيد كل مفرداته دفعة واحدة: الشغل، السكن، الزواج، والاستقرار. وهذه المرة، يدخل الشباب المغربي إلى واجهة الخطاب الانتخابي من بوابة حزب الاستقلال، بعدما تحدث نزار بركة عن إجراءات لفائدتهم، من شأنها ـ وفق ما طرحه ـ تسهيل الزواج وتوفير فرص العمل والسكن بأسعار في المتناول، إذا ما فاز الحزب في الانتخابات.

الكلام جميل، بل يكاد يصلح عنواناً لمرحلة وردية: شاب يحصل على وظيفة، ثم سكن مناسب، وبعدها يتزوج ويؤسس أسرة، وكأن العقبات التي أثقلت كاهل ملايين الشباب يمكن حلها بجرعة انتخابية واحدة!

لكن السياسة ليست مسابقة في صياغة الأمنيات، والشباب لم يعد بحاجة إلى خطابات منمقة بقدر حاجته إلى أرقام واضحة، وآليات تنفيذ محددة، وآجال معلنة، ومحاسبة حقيقية.

فالشاب المغربي الذي أنهكته أسعار السكن، وضغط البطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، لا ينتظر من السياسي أن يشرح له أهمية الزواج وتكوين الأسرة؛ فهو يعرف ذلك أكثر من أي خطاب انتخابي. ما يحتاجه هو جواب صريح: كم فرصة شغل ستُخلق؟ كم وحدة سكنية ستكون متاحة؟ وما حجم الدعم؟ ومن سيستفيد منه؟ ومتى؟

المشكلة ليست في أن يَعِد السياسي الشباب بحياة أفضل، وإنما في أن تتحول الانتخابات إلى موسم تُفتح فيه خزائن الأحلام، ثم تُغلق الأبواب بعد إعلان النتائج.

والأكثر إزعاجاً أن الحديث عن تسهيل الزواج لا ينبغي أن يُختزل في المساعدة المادية وحدها؛ فالزواج قرار اجتماعي واقتصادي، والشباب يحتاج قبل ذلك إلى دخل مستقر، وسكن لائق، وتكوين مهني، وفرص حقيقية للارتقاء الاجتماعي.

لقد سئم الشباب من سياسة “غداً أفضل”، لأن الغد طال انتظاره حتى أصبح أشبه بموعد انتخابي مؤجل.

إذا كان حزب الاستقلال يملك مشروعاً عملياً لمعالجة هذه الملفات، فالمطلوب ليس المزيد من الوعود، بل كشف التفاصيل أمام الرأي العام. فالانتخابات ليست شيكاً على بياض، والشباب ليس جمهوراً انتخابياً يُستدعى عند الحاجة ثم يُنسى بعد فرز الأصوات.

المغاربة يريدون برامج تُقاس بالنتائج، لا بالتصفيق. والشباب تحديداً يريد مستقبلاً يُبنى على الأرض، لا في المنصات.

فهل تكون وعود الزواج والسكن والشغل بداية سياسة اجتماعية جديدة، أم مجرد فصل آخر من رواية انتخابية يعرف الجميع نهايتها؟

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *