لامين يامال يشعل العاصفة حين أصبح العلم الفلسطيني أخطر من الصمت على المآسي
ريحانةبرس/ سيداتي بيدا
في لقطةٍ هزّت الإعلام الإسباني وأشعلت مواقع التواصل، وجد النجم الشاب لامين يامال نفسه في قلب عاصفة سياسية وإعلامية فقط لأنه رفع علم فلسطين خلال احتفالات نادي برشلونة. نعم، مجرد علم لكنه كان كافيًا ليفضح حجم الازدواجية التي تحكم الخطاب الرياضي الأوروبي، ويكشف كيف يتحول التضامن الإنساني إلى “تهمة” عندما يتعلق الأمر بفلسطين.
ما حدث لم يكن مجرد جدل رياضي عابر، بل محاولة واضحة لترهيب لاعب شاب أراد التعبير عن موقف إنساني أمام العالم. بعض الأصوات خرجت غاضبة، مطالبة بمعاقبة يامال وإيقافه، وكأن رفع علم شعبٍ يعيش تحت القصف والحصار جريمة تستحق العقاب. وهنا ظهر الوجه الحقيقي لمن يدّعون الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان، لكنهم يرتبكون بمجرد ظهور العلم الفلسطيني في المشهد.
غير أن الرد الإسباني الرسمي، المنسوب إلى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، جاء حاسمًا وصفعة قوية لكل من حاول جرّ الرياضة إلى دائرة القمع السياسي. الرسالة كانت واضحة وصادمة للبعض: لا يمكن معاقبة لاعب لأنه عبّر عن تضامنه الإنساني، ولا يمكن تحويل الملاعب إلى ساحات انتقائية تُسمح فيها بعض الرسائل السياسية ويُحظر فيها التعاطف مع فلسطين.
القضية تجاوزت حدود كرة القدم. لم يعد الأمر يتعلق بلاعب شاب يحتفل مع جماهيره، بل بصراعٍ بين حرية التعبير ومحاولات تكميم الأفواه. فحين يُصبح رفع علم فلسطين سببًا للهجوم والمطالبة بالعقوبات، فإن المشكلة ليست في اللاعب… بل في عقلية تخشى حتى الرموز، وتريد فرض الصمت بالقوة المعنوية والإعلامية.
لامين يامال لم يحمل سلاحًا، لم يحرّض على كراهية، ولم يهاجم أحدًا. كل ما فعله أنه رفع علمًا يرمز لشعبٍ ينزف منذ عقود. ومع ذلك، اشتعل الغضب ضده بشكل يكشف حجم الحساسية التي يثيرها أي صوت متعاطف مع الفلسطينيين، حتى لو جاء من لاعب في مقتبل العمر.
لكن المفاجأة الكبرى كانت في رد فعل الجماهير، التي رفضت هذا الترهيب الجماعي، واعتبرت أن ما قام به يامال موقف شجاع يعبّر عن ضمير إنساني لا ينبغي إخضاعه للحسابات السياسية. لقد أثبتت هذه الواقعة أن الجيل الجديد من الرياضيين لم يعد مجرد أدوات داخل المستطيل الأخضر، بل أصبح يملك الجرأة على قول ما يخشاه كثيرون.
وفي النهاية، قد يختلف الناس حول السياسة، لكن ما لا يمكن تبريره هو محاولة معاقبة إنسان فقط لأنه أظهر تعاطفًا مع شعبٍ يتألم. أما تحويل العلم الفلسطيني إلى “خطر” يجب محاصرته، فذلك لا يكشف قوة المؤسسات… بل يكشف خوفها من صوت الحقيقة حين يظهر أمام العالم.