فيروس “هانتا” يقترب من المغرب.. تحذيرات من خطر قاتل يتسلل بصمت من أوروبا

ريحانة برس / سيداتي بيدا 

تعيش الأوساط الصحية بالمغرب حالة استنفار وترقب متزايد، عقب إعلان السلطات الصحية بكل من إسبانيا وفرنسا تسجيل إصابات مؤكدة بفيروس “هانتا”، أحد أخطر الفيروسات الوبائية الصامتة التي تهدد الإنسان بمضاعفات قاتلة قد تنتهي بفشل تنفسي أو كلوي حاد.

ومع القرب الجغرافي الكبير بين المغرب والضفة الأوروبية، وكثافة حركة التنقل اليومية عبر الموانئ والمطارات، تتصاعد المخاوف من إمكانية تسلل الفيروس إلى المملكة في أي لحظة، خاصة في ظل الطبيعة الخادعة لأعراضه الأولى التي تشبه الإنفلونزا العادية، ما يجعل اكتشافه المبكر أمراً بالغ الصعوبة.

ويُعرف فيروس “هانتا” بكونه عدواً خفياً ينتقل أساساً عبر استنشاق ذرات دقيقة من بول أو فضلات القوارض المصابة، أو من خلال ملامسة أماكن موبوءة داخل المخازن المهجورة والمباني القديمة والحقول الرطبة. وتكمن خطورته في سرعته على مهاجمة الجهاز التنفسي والكليتين، حيث قد يتحول خلال أيام قليلة إلى حالة صحية حرجة تهدد الحياة.

ورغم عدم تسجيل أي إصابة رسمية بالمغرب إلى حدود اللحظة، إلا أن عدداً من المختصين دقوا ناقوس الخطر، محذرين من التعامل باستهانة مع هذا التهديد الصحي الجديد، خصوصاً أن الفئات الأكثر عرضة للإصابة تشمل العمال الزراعيين وسكان القرى وعمال البناء والترميم، إضافة إلى هواة التخييم والرحلات بالمناطق الجبلية والغابوية.

ودعا خبراء الصحة إلى التحرك الاستباقي قبل فوات الأوان، من خلال تشديد مراقبة القوارض، وتعقيم المخازن والأماكن المغلقة، وتحسين شروط النظافة، مع فرض إجراءات وقائية صارمة أثناء تنظيف الفضاءات المهجورة، عبر استعمال الكمامات والقفازات وتهوية الأماكن قبل دخولها.

كما طالب متابعون بضرورة رفع درجة اليقظة الوبائية بالمطارات والموانئ والمعابر الحدودية، وتعزيز جاهزية المستشفيات والمختبرات الوطنية للكشف المبكر عن أي حالة محتملة، تفادياً لأي سيناريو صحي مفاجئ قد يعيد إلى الأذهان أزمات عالمية سابقة دفعت البشرية ثمناً باهظاً بسبب التأخر في التحرك.

اليوم، لم يعد الرهان فقط على العلاج، بل على سرعة الوقاية والاستعداد، لأن فيروساً قاتلاً وصامتاً مثل “هانتا” لا يمنح الدول ترف التردد، ولا يترك وقتاً طويلاً قبل أن يتحول الخطر إلى واقع.

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *