فيديو/ وتفاصيل توترات وصراعات حادة تطفو على السطح داخل مقر الزاوية القادرية البودشيشية بمداغ إقليم بركان

 

عقب تداول مشاهد وفيديوهات لخلافات بين أتباع الأشقاء أبناء الشيخ جمال حول خلافة المشيخة وإرث الوالد الراحل شهدت الزاوية القادرية البودشيشية بمقرها الرئيسي بقرية مداغ (إقليم بركان) مرحلة حاسمة من تاريخها المعاصر، إثر تصاعد الخلافات الداخلية بين الأشقاء وأفراد أسر المشيخة حول خلافة القيادة الروحية وإدارة الإرث المادي والرمزي للزاوية، وهو ما تفاقم عقب تداول مشاهد مصورة تعكس توترات غير مسبوقة داخل هذا الصرح الصوفي العريق.

جذور الأزمة ودوافع التوتر

تتلخص أبعاد الأزمة الحالية في تقاطع القيادة الروحية مع الشؤون الإدارية والتنظيمية للزاوية:

صراع الخلافة والشرعية، حيث يتركز الخلاف حول تحديد الشخصية الأجدر بتمثيل الزاوية وقيادة مريديها داخل المغرب وخارجه، وسط تباين الرؤى حول من يحمل الشرعية التنظيمية والرمزية لمواصلة النهج الصوفي للشيخ الراحل.

وتسربت التوترات الإدارية والمالية المتعلقة بتسيير أوقاف الزاوية وممتلكاتها إلى العلن، مما أضفى طابعاً قانونياً وإدارياً على الخلاف العائلي.

وأثار خروج هذه الخلافات إلى العلن وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي ذهولاً واسعاً في أوساط الأتباع والباحثين في الشأن الديني، بالنظر إلى المكانة التاريخية للزاوية كمركز لنشر قيم التسامح والصفاء الروحي.

التداعيات على المكانة الروحية والمؤسساتية

تعد الزاوية البودشيشية إحدى أكبر الطرق الصوفية في المغرب وأكثرها امتداداً على المستوى الدولي، وتلعب دوراً بارزاً في الدبلوماسية الروحية وتجميع آلاف الزوار سنوياً خلال موسم المولد النبوي والملتقى العالمي للتصوف. وتلقي هذه التوترات بظلالها على وحدة الصف الداخلي ومخاطر بروز تكتلات بين المريدين والأتباع بحسب موالاتهم لأطراف النزاع. مع امتداد أثر الخلافات الدنيوية إلى الصورة الذهنية للزاوية كملاذ للتربية والتزكية الروحية.

مسارات الحل واحتواء الأزمة

يتطلع مريدو الزاوية والمتتبعون للشأن الديني إلى تفعيل آليات الوساطة بين عقلاء الأسرة البودشيشية ووجهاء التصوف لرأب الصدع، واعتلاء المصلحة العامة للزاوية فوق أي خلاف فردي، حماية للإرث الروحي للشيخ الراحل وحفاظاً على الإشعاع الديني والوطني لهذه المؤسسة العريقة.

 

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *