سوق الأضاحي بالمغرب 2026، من “إنقاذ القطيع” إلى مرحلة “الوفرة والتعافي”
ريحانة برس
بعد سنوات من التحديات المناخية التي ألقت بظلالها على القطاع الفلاحي، يشهد المغرب في عام 2026 تحولاً جذرياً في قطاع تربية الماشية. هذا العام، انتقل النقاش من كيفية “تأمين” الحد الأدنى من الأضاحي إلى كيفية “تدبير” الوفرة، مما يبشر بموسم استثنائي يعيد التوازن لموائد المغاربة.
ويعود الفضل الأول في انتعاش قطاع اللحوم والأضاحي هذا العام إلى الموسم المطري الاستثنائي الذي شهدته المملكة. أدت التساقطات الغزيرة والمنتظمة إلى انتعاش المراعي الطبيعية مما خفف العبء المالي عن الكسابة (مربي الماشية) الذين اعتمدوا لسنوات على الأعلاف المدعمة والمستوردة، وتحسن جودة القطيع ووفرة الكلأ الطبيعي ساهمت في الرفع من جودة اللحوم والأوزان مقارنة بالعامين الماضيين.
وتشير التقديرات الرسمية ومهنيو القطاع إلى أن العرض المرتقب من الأضاحي (أغنام وماعز) يتجاوز الطلب الوطني بنسبة مريحة وعملية الترقيم التي تشرف عليها “أونسا” (المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية) تسير بوتيرة مرتفعة، مما يضمن تتبع الحالة الصحية لملايين الرؤوس. وحضور قوي لسلالات “الصردي” و”بني كيل” و”تمحضيت”، مع استمرار استيراد بعض السلالات الأوروبية للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان التموين الكافي للمدن الكبرى.
ورغم الوفرة، يظل هاجس الأسعار هو الشغل الشاغل للمواطن. التوقعات تشير إلى استقرار مع ميل للانخفاض، حيث من المتوقع أن تشهد أسعار اللحوم الحمراء (بالتقسيط) تراجعاً طفيفاً مقارنة بذروة الارتفاع في 2024-2025، وذلك بسبب انخفاض تكلفة الإنتاج (الأعلاف). وستلعب الوفرة دوراً كبيراً في كبح جماح “الشناقة” (الوسطاء)، حيث يمنح تعدد الخيارات للمستهلك قدرة أكبر على التفاوض.
ولضمان مرور موسم “عيد الأضحى” في أفضل الظروف، اتخذت السلطات عدة تدابير منها إحداث “رحبات” نموذجية ومنظمة في مختلف الأقاليم للحد من العشوائية. وتكثيف دوريات المراقبة لضمان جودة الأعلاف ومياه شرب الماشية، وتجنب ظاهرة “اخضرار اللحوم”. واستمرار العمل ببعض التحفيزات لضمان عدم حدوث أي خصاص مفاجئ في العرض.
التحدي الحقيقي الآن لا يكمن في إيجاد الأضحية، بل في القدرة الشرائية، فرغم الوفرة، تظل القدرة الشرائية لبعض الفئات محدودة، مما يتطلب استمرار الرقابة على هوامش الربح. وتنظيم اللوجستيك بضمان وصول القطيع من مناطق الإنتاج (السهول والهضاب) إلى مراكز الاستهلاك (المدن الكبرى) دون تكاليف إضافية تؤثر على الثمن النهائي.