ديربي “الويكلو”.. قرار منع الجمهور يثير انقساماً في الشارع الرياضي البيضاوي
ريحانة برس
تتصدر مباراة “الديربي” بين الرجاء الرياضي والوداد الرياضي واجهة الأحداث الرياضية والمجتمعية في المغرب، ولكن هذه النسخة تأتي وسط حالة من الجدل الكبير بعد تأكيد إجرائها بدون جمهور (ويكلو). هذا القرار الذي اتخذته السلطات التنظيمية والأمنية، لم يكن مجرد إجراء رياضي، بل تحول إلى قضية رأي عام لما يمثله الجمهور من ركن أساسي في هوية هذه المواجهة العالمية.
جاء قرار “الويكلو” بناءً على تقارير أمنية وتنظيمية تهدف بالأساس إلى الحفاظ على النظام العام وتفادي أي اصطدامات محتملة بين الفصائل المشجعة (الإلترات)، خاصة في ظل الحساسية الكبيرة التي ترافق ترتيب الدوري هذا الموسم. كما تعزي السلطات القرار إلى الرغبة في ضمان سلامة المنشآت الرياضية والممتلكات العامة والخاصة المحيطة بالملعب، وتجنب سيناريوهات شغب الملاعب التي شهدتها بعض المباريات السابقة.
أثار القرار موجة من الانتقادات بين عشاق كرة القدم، حيث يرى الكثيرون أن “الديربي” يفقد 80% من قيمته بغياب “التيفوهات” (اللوحات الفنية) والأهازيج التي تجعل منه واحداً من أجمل الديربيات في العالم. كما أن الغياب الجماهيري يؤثر بشكل مباشر على المداخيل المالية للفريقين، اللذين يعتمدان بشكل كبير على مبيعات التذاكر في مثل هذه القمم الكبرى لتخفيف أعبائهما المادية.
انقسم الشارع الرياضي بين مؤيد يرى في القرار “شراً لا بد منه” لضمان أمن المواطنين واستمرار البطولة دون حوادث مأساوية، وبين معارض يعتبر المنع “حلاً سهلاً” يضر بسمعة الكرة المغربية التي تسوق لنفسها عالمياً كوجهة رياضية متميزة. وقد عبّرت مجموعات “الإلترات” من الجانبين عن استيائها، معتبرة أن معالجة الشغب يجب أن تكون عبر مقاربات توعوية وتأطيرية بدلاً من حرمان الآلاف من متابعة فريقهم المفضل.
فنياً، يجمع المحللون على أن غياب الضغط الجماهيري قد يمنح اللاعبين هدوءاً أكبر، لكنه في الوقت ذاته يسلبهم الحماس والاندفاع الذي تخلقه صيحات المدرجات، مما قد ينعكس على ريتم المباراة ومستواها الجمالي، لتتحول المواجهة إلى ما يشبه “مباراة تدريبية” صامتة بعيداً عن صخب “دونور”.