حين يُطفأ بريق الشرف في صمت متقاعدو الجيش المغربي بين التضحيات الكبرى وواقع الإنصاف الغائب
ريحانةبرس/ سيداتي بيدا
في صمتٍ ثقيل لا يليق بتاريخ من حملوا السلاح دفاعًا عن الوطن، يعيش عدد من متقاعدي القوات المسلحة الملكية المغربية واقعًا صعبًا يثير أكثر من علامة استفهام حول مفهوم الإنصاف بعد الخدمة. رجالٌ قضوا زهرة أعمارهم في ميادين الواجب، بين التداريب القاسية، والمهام الميدانية، ومناطق الخطر، واضعين أمن الوطن فوق كل اعتبار، ليجدوا أنفسهم اليوم في مواجهة معركة من نوع آخر: معركة الحفاظ على الحد الأدنى من العيش الكريم.
لقد أنهوا خدمتهم العسكرية بشرف، لكن نهاية الخدمة لم تكن، بالنسبة لكثير منهم، بداية راحة مستحقة بقدر ما كانت بداية مرحلة من الضغوط المعيشية المتزايدة. فالمعاشات التي يتقاضاها عدد منهم لا تعكس حجم التضحيات التي قدموها، ولا تواكب الارتفاع المستمر في تكاليف الحياة، خصوصًا ما يتعلق بالرعاية الصحية والأدوية والاحتياجات الأساسية.
ومع توالي السنوات، تتعمق هذه الهوة بين ما كان يُفترض أن يكون تقديرًا مستحقًا، وبين واقع يومي يفرض عليهم مواجهة تحديات قاسية في سنّ يفترض أن تكون فيه الطمأنينة هي القاعدة لا الاستثناء.
وتزداد حدة هذا الوضع خلال المناسبات الاجتماعية والدينية، حيث تتضاعف الأعباء وتُختبر القدرة على الصمود في ظروف لا ترحم.
إن القضية هنا تتجاوز منطق الأرقام والزيادات الجزئية، لتلامس جوهر العلاقة بين الدولة وأبنائها الذين أدوا واجبهم الكامل دون تردد. فالمسألة في عمقها هي مسألة وفاء واعتراف، قبل أن تكون مطلبًا مادّيًا. فكرامة من دافعوا عن سيادة الوطن وأمنه ليست موضوعًا قابلًا للتأجيل أو التخفيف، بل التزام أخلاقي ووطني دائم.
إن متقاعدي القوات المسلحة الملكية لا يرفعون مطالب استثنائية، ولا يسعون إلى امتيازات خارج الإطار العام، بل يطالبون فقط بما يضمن لهم حياة تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية التي دافعوا عنها طوال سنوات خدمتهم. حياة تنهي شعور التهميش، وتعيد التوازن بين ما قُدم للوطن وما يُستحق في المقابل.
وفي المحصلة، تبقى الحقيقة واضحة لا تحتمل التأويل
قيمة الأوطان تُقاس بقدرتها على الإنصاف، والوفاء لا يُختزل في الخطاب، بل يُترجم في السياسات التي تصون كرامة من كانوا في الصفوف الأولى حين كان الواجب في ذروته.