حول قضية البروفيسور شرقاب، محمد الغلوسي يحذر من “ترهيب المبلغين” ويطالب بافتحاص مالي لمستشفى ابن رشد

عبد الوفي العلام – ريحانة برس

أثار الحكم القضائي القاضي بإدانة البروفيسور رشيد شرقاب بسنة حبساً نافذاً تفاعلات واسعة، حيث حذر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، من التداعيات الخطيرة لهذا القرار على مستقبل التبليغ عن الفساد في المغرب، معتبراً أنه يكرس سياسة “تكميم الأفواه” بدل محاسبة لصوص المال العام.

وانتقد الغلوسي بشدة محاولات “شيطنة” المبلغين عن الفساد وتصويرهم كمصدر للمشاكل، مؤكداً أن الزج بهم في المتاهات القضائية يهدف إلى ترهيبهم ودفع الآخرين إلى الصمت، مما يخلق شعوراً بأن الفساد محمي وأن المشتكين هم من يؤدون الثمن.

وشدد على أن إدانة شرقاب لن تنهي الجدل المثار حول تدبير مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، ولا الأسئلة المعلقة بشأن صفقات بملايير الدراهم، مطالباً المجلس الأعلى للحسابات ووزارة الصحة بإيفاد لجان تدقيق عاجلة لكشف الحقيقة ورفع اللبس.

وحذر أيضا من خطورة تكريس انطباع لدى الرأي العام بأن المؤسسات تحمي المتورطين في الفساد، مشيراً إلى أن ذلك يغذي مشاعر اليأس وفقدان الثقة، ومؤكداً أن “الفساد لا يسرق الموارد فحسب، بل يسرق أحلام وآمال المواطنين”.

وأبرز الغلوسي أن المشكلة الحقيقية تكمن في استمرار آفة الريع والرشوة وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعياً إلى إرادة سياسية حقيقية لمواجهة هذه الممارسات باعتبار محاربة الفساد معركة مجتمعية كبرى.

وخلص الغلوسي إلى أن النزاعات الإدارية يجب أن تُعالج في إطار أخلاقيات المرفق العمومي، مع ضرورة الفصل بينها وبين قضايا الفساد الكبرى، مشدداً على أن حماية المال العام تقتضي تشجيع الشفافية ومحاسبة الفاسدين الحقيقيين لا معاقبة من يكشفون اختلالاتهم.