بين مطرقة “الجدولة” وسندان “المكننة”.. معاناة فلاحي الشمندر السكري تتفاقم في موسم الجني

ريحانة برس / سيدي الكامل

​في الوقت الذي كان فيه فلاحو الشمندر السكري ينتظرون موسم الجني لتعويض خسائر عام شاق من الجهد والاستثمار، تحول هذا الموسم في العديد من دواوير جماعة سيدي الكامل إلى كابوس حقيقي. فبدلاً من أن تكون عملية الحصاد إيذاناً بجني المحصول، أصبحت سباقاً محموماً مع الزمن، حيث يواجه الفلاحون “تلفاً ممنهجاً” لمحاصيلهم، والسبب هذه المرة ليس الجفاف او الفياضانات، بل عجزاً في تدبير “المكننة”.

​ ​تتكدس محاصيل الشمندر السكري في أراضي منتجي الشمندر السكري بعد أن بلغت مرحلة النضج المثالي، لكنها تظل حبيسة التربة لأسابيع إضافية بانتظار “آلات الجني”. الفلاحون يشتكون من سياسة “الجدولة المتأخرة” التي يفرضها معمل السكر، حيث النقص في آلات الجني المتاحة، مما يفرض على المئات من المزارعين انتظار دورهم في طوابير طويلة.

​يقول أحد المزارعين المتضررين: “الشمندر له توقيت حيوي للجني. بقاؤه في الأرض بعد النضج يعني فقدان الوزن، انخفاض نسبة الحلاوة، والأخطر من ذلك، تعرضه للتلف والتعفن بفعل ارتفاع درجات الحرارة أو الرطوبة، مما يؤدي أحيانا إلى تخفيض سعره او رفض المحصول من طرف المعمل”.

​على الرغم من أن التوجه نحو المكننة كان يهدف إلى رفع المردودية وتسهيل العملية، إلا أن الفلاحين يرون أن الإدارة الحالية لهذا القطاع جعلت منها “عائقاً”. فالاعتماد المفرط على عدد محدود من آلات الحصاد، وغياب التنسيق الفعال بين التنظيمات المهنية ووحدات التصنيع، أدى إلى ارتباك كبير في سير العملية.

​ويضيف فلاح آخر: “نحن ندفع كراء الآلات، ولكننا نجد أنفسنا ضحايا لسوء التنظيم. جني محصول الشمندر السكري يتم في غير وقته، والآلات لا تصل للضيعات إلا بعد فوات الأوان، أو تعمل لساعات قليلة ثم تتوقف للأعطال، بينما يذبل محصولنا أمام أعيننا”.

وما زاد من أزمة نفسية للفلاحين منتجي الشمندر السكري هو تخلي بعض المسؤولين المهنيين والمنتخبين عنهم والذين لهم علاقة مباشرة بالقطاع الفلاحي

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *