المينورسو في مرحلة الانكماش الكبير هل بدأت ساعة الحسم؟
ريحانةبرس/ سيداتي بيدا
لم يعد ما يجري داخل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو) مجرد إجراءات إدارية معزولة أو ترتيبات لوجستية عابرة، بل بات يعكس تحولات عميقة تفرض نفسها على واقع البعثة ومستقبل وجودها بالمنطقة. فإغلاق المركز الطبي الرئيسي بمدينة العيون، بعد سنوات من الخدمة داخل المقر الأممي، ليس حدثاً عادياً يمكن المرور عليه دون قراءة أبعاده السياسية والمؤسساتية.
القرار جاء في سياق سلسلة متواصلة من الإجراءات التي تشي بأن البعثة دخلت مرحلة جديدة عنوانها التقليص وإعادة التموضع. فبعد مغادرة عدد من الأطر الصحية والإدارية، وإعادة توزيع المعدات الطبية على جمعيات وهيئات اجتماعية محلية، تتواصل مؤشرات الانكماش داخل واحدة من أقدم بعثات الأمم المتحدة في العالم.
ولم يتوقف الأمر عند حدود المركز الطبي، بل سبقه سحب وسائل لوجستية مهمة، من بينها مروحية كانت تستعمل في عمليات المراقبة والاستطلاع، إلى جانب تقليص بعض نقاط المراقبة الميدانية ومغادرة مسؤولين وموظفين كانوا يشكلون جزءاً من الهيكلة التشغيلية للبعثة. وهي خطوات يصعب فصلها عن النقاش الدولي المتنامي حول جدوى استمرار المينورسو بالصيغة نفسها التي أُنشئت بها سنة 1991.
لقد تغيرت المنطقة كثيراً خلال العقود الثلاثة الماضية، وتبدلت المعطيات السياسية والأمنية والدبلوماسية بشكل جذري، بينما ظلت البعثة تراوح مكانها وسط انتقادات متزايدة بشأن محدودية نتائجها وعجزها عن تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها. واليوم، ومع انطلاق المراجعة الاستراتيجية الشاملة التي يقودها مجلس الأمن الدولي، يبدو أن مستقبل المينورسو أصبح مطروحاً للنقاش أكثر من أي وقت مضى.
هذه المراجعة لا تتعلق فقط بترشيد النفقات أو إعادة هيكلة الموارد البشرية، بل تمس جوهر المهمة الأممية نفسها، وتطرح سؤالاً مباشراً حول الدور الذي يمكن أن تضطلع به البعثة في ظل واقع ميداني وسياسي مختلف تماماً عن ذلك الذي أفرز ميلادها قبل أكثر من ثلاثة عقود.
ما يحدث اليوم في العيون ليس مجرد إعادة ترتيب داخلية، بل مؤشر واضح على نهاية مرحلة وبداية أخرى. وبين تقليص الإمكانات وتراجع الحضور الميداني، تبرز حقيقة يصعب تجاهلها: المينورسو تواجه اختباراً وجودياً قد يعيد رسم ملامحها أو يفتح الباب أمام مقاربة أممية جديدة تتلاءم مع التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم.