أنفاسه الأخيرة تحت القيود، وفاة مغربي أثناء توقيف أمني تُفجّر الشارع الإيطالي وتضع العدالة أمام اختبار صعب
ريحانة برس/ سيداتي بيدا
لم تكن دقائق التوقيف التي عاشها المواطن المغربي عبد الرحيم فقير في مدينة بولونيا الإيطالية مجرد إجراء أمني عابر، بل تحولت إلى حادثة هزّت الرأي العام وأشعلت موجة غضب واسعة، بعدما انتهت بفقدانه الحياة في ظروف أصبحت اليوم محور تحقيقات قضائية ومطالبات متزايدة بكشف الحقيقة كاملة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عناصر الأمن تدخلت عقب بلاغ يفيد بوجود شخص في حالة اضطراب. غير أن العملية انتهت بشكل مأساوي، بعدما جرى تثبيت الرجل الأربعيني، وهو أب لأسرة، على الأرض أثناء محاولة توقيفه، قبل أن تتدهور حالته الصحية ويفارق الحياة بعد وقت وجيز.
وما ضاعف من وقع الحادث انتشار تسجيل مصور وثّق جزءًا من الواقعة، حيث ظهر الضحية وهو يطلق نداءات استغاثة ويطالب بالتوقف، بينما كان عدد من عناصر الأمن يواصلون السيطرة عليه. وبعد لحظات، خمدت حركته في مشهد صادم أثار موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول ضوابط استخدام القوة أثناء عمليات التوقيف.
الشارع الإيطالي لم يتأخر في التفاعل. فقد احتشد المئات في المكان الذي شهد الحادث، رافعين شعارات تطالب بالعدالة وبإجراء تحقيق مستقل وشفاف، معتبرين أن الحقيقة وحدها قادرة على تهدئة الغضب وإنصاف الضحية. كما استمرت الوقفات الاحتجاجية لساعات، وسط حضور لفعاليات مدنية ومدافعين عن حقوق الإنسان وسكان الحي.
وفي كلمات امتزج فيها الألم بالأمل، أكدت أسرة الراحل أنها لا تبحث عن المواجهة، وإنما عن معرفة ما جرى بدقة، وتمكين القضاء من قول كلمته استنادًا إلى الأدلة والوقائع. وشدد أفراد العائلة على أن العدالة وحدها قادرة على إنصاف عبد الرحيم وإغلاق هذا الجرح المفتوح.
في المقابل، تتمسك السلطات الأمنية بروايتها الأولية التي تفيد بأن التدخل جاء استجابة لبلاغ طارئ، بينما تتواصل التحقيقات القضائية والطب الشرعي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، في ظل تداول روايات مختلفة بشأن طبيعة القوة المستخدمة خلال عملية التوقيف، وهي معطيات لا تزال قيد الفحص ولم تُحسم رسميًا.
وتعيد هذه الواقعة طرح سؤال لا يقبل التأجيل: كيف يمكن تحقيق الأمن دون المساس بالحق في الحياة والكرامة الإنسانية؟ فالقانون يمنح أجهزة الأمن صلاحيات لحماية المجتمع، لكنه في الوقت نفسه يفرض عليها مسؤولية احترام الحقوق الأساسية وعدم تجاوز حدود الضرورة والتناسب.
ويبقى الرهان اليوم على تحقيق قضائي نزيه وشفاف يبدد الشكوك، ويحدد المسؤوليات إن ثبت وقوع تجاوزات، لأن العدالة ليست مطلب أسرة فقدت أحد أفرادها فحسب، بل هي الضمانة الحقيفية بصوت الثقة في دولة القانون، ومنع تكرار مأس تهز الضمير الانساني قبل ان تهز الشارع.