أزمة صامتة.. حقوقيون يدقون ناقوس الخطر بشأن هشاشة الوضع الاجتماعي للصحفيين المغاربة
ريحانة برس
تأتي دعوة العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في سياق نقاش وطني واسع حول مستقبل الصحافة في المغرب، خاصة مع حلول اليوم العالمي لحرية الصحافة (3 مايو 2026). تركز هذه الدعوات على أن “الحرية” لا تنفصل عن “الكرامة المادية”.
وتشير التقارير الحقوقية، ومنها تقارير العصبة، إلى أن قطاع الإعلام يعاني من “ازدواجية” حادة
تمثلت في غياب الاستقرار المهني لعدد كبير من الصحفيين، خاصة في المنابر الإلكترونية والجهوية، يشتغلون بعقود مؤقتة أو “بالمهمة”، مما يجعلهم عرضة للفصل التعسفي في أي لحظة.
ولا تزال فئة واسعة من الصحفيين تفتقر لتغطية صحية شاملة أو انخراط منتظم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وهو ما تعتبره العصبة “انتهاكاً للحقوق الاقتصادية” لهذه الفئة.
ويشهد شهر مايو 2026 حراكاً تشريعياً مهماً كإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، حيث صادق مجلس النواب في 4 مايو 2026 على مشروع قانون جديد يهدف لإعادة هيكلة المجلس.
العصبة ومنظمات أخرى (مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان) عبرت عن قلقها من أن هذه القوانين قد تعزز “الضبط والتحكم” بدلاً من “التنظيم الذاتي الديمقراطي”.
من جانبها دعت العصبة إلى وقف اللجوء للقانون الجنائي في قضايا النشر، والمطالبة بإلغاء العقوبات السالبة للحرية بشكل نهائي، تماشياً مع المعايير الدولية.
وتتلخص المطالب الأساسية لتحسين هذه الوضعية في تفعيل “بند الضمير” حماية الصحفي من أي ضغوط قد تجبره على مخالفة قناعاته المهنية أو الأخلاقية.
وتحسين الأجور وربط الدعم العمومي الذي تتلقاه المقاولات الصحفية بمدى التزامها بتحسين الدخل والوضعية الاجتماعية للعاملين بها.
ووقف حملات التشهير التي قد تطال الصحفيين بسبب آرائهم، وضمان حق الوصول إلى المعلومات دون تضييق.
يأتي هذا التحرك في وقت سجل فيه المغرب “تقدماً رقمياً” في بعض المؤشرات الدولية لحرية الصحافة لعام 2026، لكن مع بقاء “أسئلة بنيوية” حول استقلالية المؤسسات الإعلامية وقدرتها على الصمود اقتصادياً دون التضحية بحقوق الصحفيين.
وترى العصبة أن إصلاح قطاع الصحافة يبدأ من “الاستثمار في العنصر البشري”، معتبرة أن الصحفي الذي يعيش في وضعية هشاشة مالية لن يكون قادراً على أداء رسالته في الرقابة ونقل الحقيقة بكل استقلالية.