فريد نعناع يكتب : العجرفة تولد التورط

  • بتاريخ : 22 أبريل، 2022 - 02:30
  • فريد نعناع – ريحانة برس

    عزز دستور المملكة المغربية لسنة 2011 ادوار ومكانة المجتمع المدني في مجال تنمية ديموقراطية تشاركية بحيث إعتبر الفصل الأول منه الديموقراطية الوطنية التشاركية بمثابة إحدى ركائز النظام الدستوري للمملكة ، بحيث ينص الفصل 12 منه على أن الجمعيات المهتمة بالشأن العام والمنظمات الغير حكومية تساهم في إطار المقاربة التشاركية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية وكذا تفعيلها وتقديمها إنطلاقا من وعيها بالأدوار الفعالة التي يقوم بها الفاعلون الجمعويون في تطوير السياسات العمومية المتعلقة بحقوق الإنسان ، وبناء على الفصل 27 كذلك من دستور المملكة القاضي بحق الولوج إلى المعلومة .

    بنود صادقت على إثرها الدولة المغربية في العديد من المعاهدات الدولية والمواثيق الأممية ، إلا أنها لا تروق وزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي دون باقي سكان الأرض وكل كواكب المجرة ، إلا الجرار في شخص قائده والداىرين في فلكه ، والذي كان يحدث ضجيجا وهو في المعارضة بين مدرجات البرلمان صارخا مزبدا مرددا مصطلح ” لمغاربة ” التي كان يلوح بها بكرة وأصيلا ويراهن عليها لدخول الحكومة وترأسها ، فما كان سوى قبوله آخر المطاف بحقيبة العدل كحل بديل عن خلو الوفاظ بعد الهرج والمرج ، فخفثت وتيرة صراخه حول موضوع 17 مليار درهم العالق السؤال عن مآلها بين رفوف أسعار المحروقات واللوبيات المشبه في تورطها في القضية ، ليعيد معاليه حشو مدافعه وتوجيهها نحو الشعب المغربي ، والهيآت الجمعوية المدنية والحقوقية ، وخصوصا قصفه الأخير للمنظمات الغير حكومية المعنية بحماية المال العام ، فأمطرها بقذائف من الإتهامات الشفوية العشوائية المفتقرة لأي سند قانوني ، والتي كان من المؤسف أن تصدر عن وزير للعدل أولا ، ومحام معروف ثانيا ، وحقوقي ثالثا ، وأن يلتمس تحت قبة مجلس الأمة من وسط الكتلة الحكومية بنفس العنتريات التي كان يستعملها في الإتجاه المعاكس وهو في المعارضة بالأمس القريب ، محاولا التأثير بالصراخ والتلويح بالأدرع لإعداد قوانين ” زريبية ” لن تقبلها حتى القطعان ، وإجتهادات تمس سلطات القضاة والسير العادي للعدالة المبنية على البينة والنزاهة والإستقلالية ، اقوال لمعاليه أمام نواب الشعب المغربي لايرى فيها الصواب سوى ضعاف العقل والمنطق ، وهي محاولات بئيسة لحماية لكل المتابعين والمحكومين في قضايا جرائم الاموال ، وتستر على بني حزبه المشتبه في تورطهم بنفس القضايا ، ليمس بدستور المملكة ، وبالحكومة التي ينتسب إليها ، وبالحقيبة الوزارية التي يتأبطها ، وبإستقلالية القضاء ، وبحزبه السياسي الذي يعتلي أمانته العامة .

    ومن المعلوم أن الناطق الرسمي بإسم الحكومة قد أعرب اليوم عن براءة حكومة أخنوش من الخرجات المتعجرفة لمعالي الوزير ، واوضح على أن لا رؤية للحكومة في إعداد هذا النوع من القوانين في الأفق ، فسحبت البساط من تحت قدميه بعد ” رقصات مجنون ” التي زاولها خارج أي إيقاع أو نمط سانفوني معروف لدى أساتذة الفقه والقانون.