لا تزال السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، تلتزم الصمت في ظل استمرار المواجهات الدائرة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من ثلاثة أسابيع
لا تزال السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، تلتزم الصمت في ظل استمرار المواجهات الدائرة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من ثلاثة أسابيع على التوالي.
ورغم اشتداد المواجهات وإقدام الشبان الفلسطينيين على تنفيذ مزيد من العمليات في مدن الضفة الغربية والقدس، إلا أن السلطة والأجهزة الأمنية لم تتدخل على كافة الأصعدة سواءً فيما يتعلق بنشر قواتها لمنع المواجهات، أو على صعيد التنسيق الأمني مع الاحتلال.
لكن هذا الموقف “المحايد” من السلطة الفلسطينية في الانتفاضة الجارية اختلف عن موقفها في الانتفاضتين السابقتين، من خلال الشجب والاستنكار والإدانة، الأمر الذي دفع قادة الاحتلال الإسرائيلي إلى انتقاد السلطة، وحثها للتدخل ومنع استمرار المواجهات.
ولابد الإشارة إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد طالب بضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني دون التطرق لإدانة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي لما يجري في الضفة، خلال مؤتمر عقده في رام الله مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وفي هذا السياق، أجمع محللون سياسيون على أن السلطة الفلسطينية التزمت الصمت فعليًّا في انتفاضة القدس، واصفة ذلك بـ “الموقف البناء”.
الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أوضح أن صمت السلطة ناتج عن الضغوط السياسية الواقعة عليها من جهة، وعدم إدانة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لما يجري في الضفة خلال خطابه الأخير في الأمم المتحدة.
وقال حبيب: “ليس هناك خيارات أمام الجمهور الفلسطيني، إلا تفجير ثورة في وجه الاحتلال نتيجة الأوضاع والإجراءات العدوانية”، مشيرًا إلى أن الانتفاضة أربكت حسابات الجميع “ولم يعد يتوقع أحد نهايتها”.
واعتبر أن موقف الصمت الذي تنتهجه السلطة تجاه انتفاضة القدس، “الأفضل لها ومن شأنه أن يؤدي إلى نتائج إيجابية على المستوى السياسي”، متوقعًا أن يكون لها دور في المرحلة المقبلة.
وأضاف حبيب “آن الأوان أن يكون للسلطة والفصائل الفلسطينية دور في توجيه وقيادة الانتفاضة، من أجل تحقيق أهدافها”، لافتًا إلى أن هذه الانتفاضة مختلفة عن سابقاتها من حيث المبدأ والخصائص.
وأيّد ذلك المحلل السياسي أكرم عطاالله، بالقول “صمت السلطة الآن في الضفة الغربية، هو الأفضل لها، ويجب أن تكون محايدة”.
وأضاف عطاالله “اعتادت السلطة على إدانة العمليات ونشر قواتها لتكون وسيطًا لمنع الشبان من مواجهة الاحتلال، لكن هذه المرة غير موجود وهو الأفضل لها”.
وأرجع أسباب صمت السلطة إلى رغبتها في عدم هدم علاقاتها الخارجية والدولية، خاصة وأنها جزء من المجتمع الدولي والعالم الخارجي.
واستبعد أن يتغير موقف السلطة في المرحلة المقبلة، نظرًا لعدم تقديم الحكومة الإسرائيلية أي تنازلات حتى اللحظة، مستدركًا “ستغيّر السلطة موقفها في حال قدّم المجتمع الدولي أي تنازلات لها”.
في حين أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، نفى أن تكون السلطة التزمت موقفًا حياديًا إزاء الأحداث الجارية في الضفة الغربية، مؤكدًا رفضها لممارسات الاحتلال ضد الفلسطينيين.
وكان اللواء عدنان الضمير المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية نفى الأنباء التي بثتها صحيفة هآرتس العبرية حول عقد اجتماع بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية.
وقال الضميري في تصريح سابق : “لا يوجد أي لقاءات أو مواعيد مع الجانب الإسرائيلي، وما نشره الإعلام العبري غير صحيح”، معتبرًا ذلك “محاولة تجنيد الإعلام العبري لصالح الحكومة والاحتلال لأن يلعب في الساحة الفلسطينية”.








إرسال تعليق