حين تتحول رؤوس التلاميذ إلى مزابل تدريب مهني

  • الكاتب : عمر أوزياد - أزيلال
  • بتاريخ : 29 أبريل، 2025 - 16:29
  • ريحانة برس

    في سابقة لا نعلم إن كانت تدخل في باب “الإبداع التربوي” أقدمت إحدى المدارس بإقليم أزيلال على فتح أبوابها أمام متدربين في مجال الحلاقة لاكتساب مهاراتهم… لكن ليس على رؤوس دمى أو متطوعين راشدين، بل على رؤوس أطفال قصر، لا حول لهم ولا شعر. وقد فتح باب المدرسة كمن يفتح سوقا أسبوعيا ودخل المتدربون حاملين مقصاتهم وآلاتهم، لتبدأ التجارب العشوائية فوق رؤوس لا تملك حتى حق الرفض، وبعضها لم يكمل نمو الجمجمة بعد.

    في مشهد يبدو مقتبسا من مسرحية عبثية، تحولت ساحة المدرسة إلى صالون حلاقة جماعي، حيث جلس التلاميذ ببراءة على كراسي، بينما كان المتدربون يحلقون رؤوسهم كأنهم في امتحان تطبيقي للحصول على شهادة “حلاق معتمد”.

     ينطبق عليهم المثل الشعبي “كايتعلمو الحلاقة فريوس اليتامى”، ويا له من مثل شعبي صادق وجد تجلياته الحرفية في أقاصي جبال أزيلال الفرق الوحيد أن “اليتامى” هذه المرة لم يكونوا فقط ممن فقدوا والديهم، بل أيضا ممن فقدوا أي سند يردع من استباح المؤسسات التعليمية وحولها إلى ورشات للتدريب في المهن وأدوات التكوين هم أجساد التلاميذ. الواقعة تفتح النقاش، لا على غياب الحس التربوي فحسب، بل على فهم بعض الإدارات لمعنى “التكوين”، حيث يختزل التلميذ إلى رأس شاغر قابل للاختبار، لا روح له ولا كرامة. ناهيك عن البعد الصحي والقانوني، فهل المدرسة أصبحت فضاء لتجارب الحلاقة بدل التعلم والمعرفة؟

    ثم لنسأل سؤالا بسيطا: هل كان مدير المدرسة أو الأساتذة مستعدين لتقديم رؤوسهم كعينة تدريبية؟ أم أن الفقراء وحدهم هم الذين يجب أن يدفعوا ثمن اكتساب الآخرين للمهارات؟

    بقي فقط أن ننتظر متى ستتحول المدارس بأزيلال إلى ورشات تجريب في الترصيص والنجارة… وربما نتفاجأ ذات صباح بخبير تقويم أسنان يتدرب على قواطع تلميذ في القسم الثالث.في انتظار ذلك، ندعو وزارة التربية الوطنية إلى تأمل شعارها الأثير: “من أجل مدرسة الإنصاف والجودة”… لأن ما حدث لا علاقة له لا بالإنصاف، ولا بالجودة، وربما لا حتى بالمدرسة.