السلام في الشرق الأوسط يقضي على الإرهاب في الغرب حسب صحيفة “لوموند” الفرنسية

  • بتاريخ : 26 نوفمبر، 2015 - 11:58
  • لم يعد الأمر مجرد عمليات اعتداء، حيث إن تنفيذ ست عمليات قاتلة واسعة النطاق في ست مناطق وفي ذات التوقيت يعني أنها حرب فُرِضَت على باريس. لقد كان هناك

    عبد الفتاح الحيداوي – ريحانة برس

    لم يعد الأمر مجرد عمليات اعتداء، حيث إن تنفيذ ست عمليات قاتلة واسعة النطاق في ست مناطق وفي ذات التوقيت يعني أنها حرب فُرِضَت على باريس. لقد كان هناك مؤيدون لـ”داعش” في كل مكان، أما الآن، فأصبحت “داعش” نفسها في فرنسا. ولا يتعلق الأمر هنا بحربٍ بين الأديان، وإنما حرب تشنها جماعة متعصبة تنتمي إلى الإسلام، ولكنها ضد جميع المجتمعات، بما في ذلك المجتمعات الإسلامية الرافضة للشمولية الإسلامية.

    وإذا كانت “داعش” تعتمد في مصادرها على الإسلام، حيث شكلت أقلية مهووسة، تعتقد أنها تحارب الشيطان، فإن الغرب، خاصةً الولايات المتحدة، يعد بمثابة الساحر الذي أطلق هذه القوى الشريرة.

    فلنتوقف إذًا عن تبرئة أنفسنا. ولنستمر في التنديد بأفعالهم الوحشية هنا وهناك، ولكن لا ينبغي أن نتعامى عن أفعالنا نحن، وألا نستخدم أيضًا القتل والإرهاب – بطريقتنا الغربية. ألا تقتل الطائرات من دون طيار وقاذفات القنابل من المدنيين أكثر مما تقتل من العسكريين.

    ولن نستطيع شن حرب للقضاء على “داعش” داخل فرنسا، إلا إذا تحولنا إلى دولة بوليسية عسكرية. فما الذي ينبغي علينا القيام به لمحاربة “داعش” بفعالية؟ الإجابة على هذا السؤال بسيطة، إنها تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

    تحالف واهٍ

    لم يكن من المفترض أن يكون دور فرنسا هو القيام بضربات مصاحبة للضربات الأمريكية، التي لا يمكنها بأية حالٍ من الأحوال تحقيق النصر، ولا الاشتراك في هذا التحالف الواهي، الذي لا يشمل سوى بعض أعداء “داعش”، وإنما بالأحرى العمل على تشكيل تحالف كبير يضم الدول الأقل همجية (أي أن يشمل روسيا وإيران ونحن أيضًا) ضد الطرف الآخر الأكثر همجية من الجميع. ولم يكن من المفترض أن نطالب بإبعاد “بشار الأسد” كشرطٍ مسبقٍ لوقف المذابح التي تجري في سوريا، وإنما كان يجب أن نطالب بوقف المذابح قبل أي شيء آخر. فكم من البشر ينبغي أن يلقوا حتفهم قبل أن يختفي هذا الطاغية المدعوم من روسيا؟

    كان ينبغي أن يكون دور فرنسا هو الجمع بين بوتين وأوباما وبين الدول والمنظمات السُنية والشيعية، ضد العدو المشترك الأكثرخطورة، “داعش”، من أجل وضع حدٍ للدماء في سوريا والعراق.

    وما كان ينبغي على فرنسا ترديد الادعاءات الغبية الخاصة بإعادة إعمار العراق أو تمني إعادة إعمار سوريا، وإنما كان عليها تحديد أهداف تحقق السلام الذي يعتبر الرد الوحيد الممكن على “دولة الخلافة الإرهابية”، وذلك من خلال تشكيل اتحاد من دول الشرق الأوسط  يهدف إلى احترام الديانات والعقائد والثقافات المختلفة للمنطقة ويحارب اضطهاد الأقليات.

    وأخيرًا، أرى أننا لن ننتصر في حربنا على “داعش” بإحلال السلام في سوريا فحسب، وإنما في ضواحي باريس أيضًا. فإننا لم نقم بأي شيء يتسم بالعمق والاستمرارية لدمج المهاجرين دمجًا حقيقيًا داخل الأمة، سواءً في المدارس من خلال تعليم الطبيعة التاريخية لفرنسا متعددة الثقافات، ولا في المجتمع من خلال مكافحة التمييز. وأضيف إلى ذلك أن تحقيق السلام في سوريا سوف يُطفىء جذوة التوهم بأن التطهر والخلاص يتأتى عبر التضحية بالنفس، ذلك الوهم الذي يربط بين الرومانسية والتعصب، ويدفع الشباب إلى الاندفاع نحو ساحة القتال الشرس.