ريحانة برس
في سياق الجهود الرامية إلى تحديث المنظومة الصحية وتعزيز التكامل بين المؤسسات، يبرز توجه جديد يروم إرساء بنية رقمية متطورة لتدبير ملفات التبرع بالأعضاء، بما يواكب التحولات التكنولوجية ويستجيب لمتطلبات النجاعة والشفافية.
وفي هذا الإطار، أفادت معطيات رسمية بأن العمل جارٍ على إعداد منصة رقمية مشتركة، بتنسيق بين الجهات المختصة في قطاعي العدل والصحة، تهدف إلى توثيق جميع التصريحات المتعلقة بالتبرع بالأعضاء بشكل فوري ومنظم. ويُنتظر أن تعتمد هذه المنصة نظامًا متقدمًا للتحديث الآني، يتيح تسجيل أي تعديل أو تراجع في حينه، مع ربط المعطيات بقاعدة بيانات مركزية مؤمّنة وفق معايير حديثة لحماية المعلومات.
ويُرتقب أن تُسهم هذه الخطوة في تسهيل ولوج المؤسسات الصحية إلى بيانات دقيقة ومحيّنة، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار في الحالات التي تستدعي تدخلاً عاجلاً. كما يرتقب أن يُعتمد نظام إشعار إلكتروني تلقائي، يسمح بتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة في الحالات الاستعجالية التي تتطلب استجابة فورية.
وتعكس هذه المبادرة وعيًا بالإكراهات التي واجهت هذا المجال خلال السنوات الماضية، حيث أظهرت التجارب الميدانية أن غياب قاعدة بيانات وطنية موحدة كان من بين أبرز التحديات، لما يسببه من صعوبات في التحقق الفوري من وضعية المتبرعين. كما أن مساطر تبليغ التراجع عن التبرع لم تكن دائمًا بالسرعة المطلوبة، إلى جانب تعقيد مسار تبادل الوثائق بين الجهات القضائية والمؤسسات الصحية.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى المشروع المرتقب كخطوة نوعية نحو إرساء حكامة رقمية أكثر تكاملاً، من شأنها تقليص آجال المعالجة وتحسين جودة الخدمات المرتبطة بالتبرع بالأعضاء. كما يُنتظر أن يعزز هذا الورش ثقة المواطنين في المنظومة، عبر ضمان تتبع دقيق وشفاف للمعطيات واحترام إرادة المتبرعين.
إن الانتقال نحو الرقمنة في هذا المجال لا يمثل مجرد خيار تقني، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تحديث الإدارة العمومية، وترسيخ مبادئ النجاعة والتنسيق المؤسساتي، بما يخدم المصلحة العامة في إطار من المسؤولية والالتزام بالقواعد القانونية والأخلاقية.









إرسال تعليق