ملف بلدية الجديدة،، ماراثون قضائي يشارف على النهاية بعد 70 جلسة في ردهات جرائم الأموال
ريحانة برس / الرباط
تتجه الأنظار صوب غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعدما قررت الهيئة القضائية حجز الملف المالي الثقيل لبلدية الجديدة للمداولة، والنطق بالحكم؛ ليسدل الستار قريباً على واحد من أعقد وأطول محاكمات تدبير الشأن المحلي في المغرب، والتي استغرقت أزيد من 70 جلسة قضائية ماراتونية.
في هذا المقال المفصل، نستعرض خيوط هذه القضية التي تشغل الرأي العام، من حيث طبيعة التهم، هويات المتابعين، وتفاصيل الصفقات التي فجرت الملف.
صك الاتهام: خروقات وتلاعبات بمليارات السنتيمات
انطلقت شرارة هذا الملف بناءً على تقارير سوداء أنجزتها جهات رقابية (من بينها المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات)، ورصدت اختلالات مالية وإدارية جسيمة في تسيير جماعة الجديدة. وتتوزع التهم الموجهة للمتابعين بين تبديد واختلاس أموال عمومية وصرف مبالغ مالية ضخمة من ميزانية الجماعة في مشاريع وهمية أو غير مطابقة للمواصفات القانونية.
وتزوير في محررات رسمية بالتلاعب في محاضر تسليم الصفقات وتضخيم الفواتير الخاصة بالمواد الموردة والخدمات المقدمة.
واستغلال النفوذ والغدر عبر تفويت صفقات عمومية بطرق ملتوية لشركات بعينها خارج إطار قانون الصفقات العمومية، وتلقي عمولات غير قانونية.
الخريطة البشرية للمتابعين، 32 متهماً وازناً
يتميز ملف بلدية الجديدة بوزنه السياسي والتدبيري، حيث يتابع في القضية 32 متهماً في حالة سراح مؤقت بعد أداء كفالات مالية قررتها المحكمة. وتضم لائحة المتهمين نخبة من مسؤولي ومقاولي الإقليم، من أبرزهم:
برلمانيون ورؤساء سابقون، في مقدمتهم رئيس المجلس الإقليمي السابق للجديدة والبرلماني السابق (هـ. م)، إلى جانب رئيس جماعة الجديدة السابق (ي. ب).
ومستشارون جماعيون، وأعضاء سابقون وحاليون في مجلس بلدية الجديدة كانوا يشاركون في صياغة القرارات والمصادقة على الصفقات المشبوهة.
ايضا كن ببن المتهمين مهندسون وتقنيون وموظفون بالبلدية وقطاعات وزارية بإقليم الجديدة، واجهوا تهم التوقيع على محاضر المطابقة وتسهيل تمرير الصفقات.
ومقاولون وأصحاب شركات ومستثمرون نالوا صفقات مشبوهة تتعلق بالبنية التحتية، والتهيئة الحضرية، والإنارة العمومية.
الصفقات التي فجرت المتابعة القضائية
تركزت تحقيقات قاضي التحقيق ومرافعات النيابة العامة على مشاريع حيوية بمدينة الجديدة التهمت ملايين الدراهم دون أثر ملموس على أرض الواقع، ومن أهمها صفقات التهيئة الحضرية والطرق، حيث رصد المحققون عيوباً تقنية خطيرة في تزفيت وإصلاح شوارع المدينة، مع صرف اعتمادات كاملة لشركات لم تحترم دفاتر التحملات.
تم رصد شبهات تضخيم فواتير اقتناء أغراس، وأشجار، وأعمدة إنارة بمبالغ تفوق بكثير قيمتها في السوق الحقيقية في المساحات الخضراء والإنارة
أما في الجانب التقني فقد تم رصد تبديد مبالغ مالية مهمة تحت غطاء “دراسات تقنية” تكررت في أكثر من مشروع دون نجاعة تدبيرية.
المحطة الأخيرة _ المداولة والنطق بالحكم
شهدت الجلسات الأخيرة نقاشاً قانونياً ساخناً؛ حيث التمست النيابة العامة إنزال أقصى العقوبات على المتهمين لاسترداد الأموال المبددة وتحقيق الردع العام، بينما ركزت هيئة الدفاع على الدفع بـ “الصبغة المدنية” للاختلالات واعتبارها مجرد “أخطاء تسييرية” لا ترقى إلى الفعل الجنائي، مطالبة بالبراءة لمؤازريها.
بوضع المحكمة للملف في المداولة، يترقب الشارع الجديدي وخاصة ساكنة دكالة حكماً تاريخياً يعزز ركائز ربط المسؤولية بالمحاسبة ويقطع مع الاستغلال السياسي للمال العام.