فضيحة قبل صافرة الختام فيفا يبيع عشب نهائي المونديال ويشعل تمردًا سياسيًا في أمريكا
ريحانة برس/ سيداتي بيدا
لم ينتظر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إسدال الستار على كأس العالم 2026 حتى فتح على نفسه جبهة جديدة من الغضب والاتهامات. فقبل ساعات من نهائي إسبانيا والأرجنتين، فجّر قرار بيع أجزاء من أرضية ملعب “ميتلايف” عاصفة سياسية وقانونية، بعدما اعتبر مسؤولون أمريكيون أن الاتحاد الدولي يحاول تحويل ممتلكات ممولة من المال العام إلى سلعة تدر ملايين الدولارات.
القرار، الذي روّج له فيفا عبر بيع قطع صغيرة من العشب الطبيعي بأسعار وصفت بـ”الفلكية”، لم يُنظر إليه على أنه مجرد تذكار رياضي، بل اعتُبر نموذجًا صارخًا لتغليب منطق الربح على احترام حقوق دافعي الضرائب الذين تحملوا تكلفة تجهيز أرضية الملعب وفق المعايير التي فرضها الاتحاد الدولي.
وفي ولاية نيوجيرسي، انفجرت موجة استياء غير مسبوقة، بعدما شدد مسؤولون على أن ملايين الدولارات صُرفت من أموال المواطنين لإعداد الملعب، مؤكدين أن فيفا لا يملك تفويضًا أخلاقيًا ولا قانونيًا للتصرف في جزء من هذه المنشأة وكأنها ملكية خاصة قابلة للبيع بالمزاد.
ولم تتوقف الانتقادات عند حدود التصريحات، بل تحولت إلى مطالب صريحة بوقف عملية البيع واللجوء إلى القضاء إذا اقتضى الأمر، مع التأكيد على أن أي عائدات يجب أن تعود إلى الولاية وسكانها، لا إلى خزائن مؤسسة رياضية تحقق أصلًا أرباحًا قياسية من البطولة.
والمثير أن هذه القضية وحدت الديمقراطيين والجمهوريين في موقف واحد، في مشهد نادر داخل الساحة السياسية الأمريكية، حيث اعتبر الطرفان أن ما يجري يمثل استغلالًا غير مقبول لممتلكات عامة، وأن الصمت عليه سيشكل سابقة خطيرة تمنح المنظمات الدولية حق التصرف في أصول لا تملكها.
وتأتي هذه الضجة بينما لا تزال الانتقادات تلاحق فيفا منذ انطلاق البطولة، بسبب أسعار التذاكر المرتفعة، وعدد من القرارات التنظيمية المثيرة للجدل، ما عزز الانطباع لدى كثيرين بأن الاتحاد الدولي بات يمنح الأولوية للعائدات المالية على حساب مبادئ الشفافية والعدالة واحترام الشركاء الذين احتضنوا الحدث العالمي.
وهكذا، وقبل أن تُحسم هوية بطل العالم، وجد فيفا نفسه يخوض مباراة من نوع آخر؛ مباراة عنوانها الاتهامات، وخصمها هذه المرة ليس منتخبًا داخل المستطيل الأخضر، بل غضب سياسي وقانوني متصاعد قد يحول “عشب النهائي” من رمز تاريخي إلى واحدة من أكثر فضائح مونديال 2026 إثارة للجدل.