عيدٌ بطعم القلق حينما ترهَق الأسر وتنتعش شهية الأسواق وتغيب الحلول

ريحانةبرس/ سيداتي بيدا

 

قبل أيام قليلة من عيد الأضحى، لا يبدو أن حديث الأسر المغربية ينشغل كثيرًا بأجواء الفرح بقدر ما ينشغل بلغة الأرقام والأسعار والقدرة على مجاراة موجة غلاء غير مسبوقة. فالمناسبة التي ارتبطت دائمًا بقيم الرحمة والتكافل والتوسعة على الناس، تحولت عند كثيرين إلى مصدر ضغط نفسي واجتماعي يثقل البيوت قبل الجيوب.

كان المنتظر من خطبة الجمعة في مثل هذا الظرف أن تقترب أكثر من الواقع اليومي للمواطنين، وأن تلامس هذا القلق الجماعي الذي يتنامى مع كل جولة داخل الأسواق، حيث أسعار الأضاحي تواصل الارتفاع بشكل يثير الاستغراب، بالتزامن مع التهاب أثمان الفحم والخضر والفواكه وسائر المستلزمات المرتبطة بالعيد. أما المواطن البسيط، فيجد نفسه محاصرًا بين واجب اجتماعي يفرضه العرف، وقدرة شرائية لم تعد تقوى على مجاراة هذا النزيف المتواصل.

المشكلة ليست في التجارة بحد ذاتها، فالتجارة حق مشروع، لكن الإشكال يبدأ حين تفقد الأسواق بعدها الإنساني، ويتحول بعض المتدخلين فيها إلى مستثمرين في حاجة الناس وخوفهم من الإحراج الاجتماعي. عندها يصبح العيد بالنسبة إلى فئات واسعة موسم قلق لا موسم فرح، ومناسبة للحسابات الثقيلة بدل الطمأنينة الروحية التي يفترض أن ترافق شعائر الدين.

وفي خضم هذا الواقع، يبرز سؤال لا يقل أهمية من يعيد التوازن إلى الخطاب المجتمعي؟ ومن يذكر الناس بأن الأضحية سنة مؤكدة وليست التزامًا يفوق القدرة والاستطاعة؟ فجوهر الدين لم يكن يومًا قائمًا على إنهاك الأسر أو دفعها نحو الاستدانة والتكلف، بل على اليسر ورفع الحرج وصيانة كرامة الإنسان.

إن أخطر ما يمكن أن تصل إليه المجتمعات هو أن تتحول المناسبات الدينية إلى مواسم خوف اقتصادي صامت، يبتلع فرحة البسطاء ويزرع الإحساس بالعجز داخل البيوت. لذلك، فإن الحاجة اليوم ليست فقط إلى مراقبة الأسواق، بل إلى يقظة أخلاقية تعيد الاعتبار لمعنى التضامن، وتضع حدًا لكل سلوك يلهب الأسعار أو يغذي المضاربة أو يستثمر في معاناة الناس، مهما كانت المبررات.

لأن الأعياد لا تقاس بعدد الأضاحي ولا بحجم الإنفاق، بل بقدرة المجتمع على حماية كرامة مواطنيه، وصون حقهم في الفرح دون ضغط أو استغلال أو شعور بالقهر الاقتصادي.

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *