شبكة سوداء تعبث بصحة المغاربة: سقوط مافيا تزوير الوصفات الطبية بالدار البيضاء

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 4 فبراير، 2026 - 09:36
  • الزيارات : 112
  • ريحانة برس / البيضاء

    في ضربة أمنية موجعة، كشفت مصالح الشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء عن واحدة من أخطر الشبكات الإجرامية التي استهدفت صميم الأمن الصحي للمغاربة، بعد تفكيك عصابة متخصصة في تزوير الوثائق الطبية وأختام الأطباء، واستغلالها في الاستحواذ على أدوية موجهة لعلاج أمراض نفسية وعقلية خطيرة، قبل تهريبها إلى السوق السوداء للأقراص المهلوسة.

    التحقيقات الأمنية، التي جرت بتنسيق دقيق مع النيابة العامة، أزاحت الستار عن أساليب إجرامية محكمة، اعتمدت على تزوير وصفات طبية باحتراف مريب، مستغلة ثغرات المراقبة داخل بعض الصيدليات، خصوصًا بالمناطق القروية.

    عصابة لا تعرف الرحمة، جعلت من صحة المواطنين سلعة للمضاربة، ومن معاناة المرضى وسيلة للإثراء غير المشروع.

    الأخطر في هذه القضية، أن الأدوية المسروقة من مسارها العلاجي المشروع، كانت تُعاد تسويقها بأسعار صادمة تتراوح بين 1500 و2000 درهم للعلبة الواحدة، في حين لايتجاوز ثمنها الحقيقي 600 درهم. أرباح خيالية مقابل مجازفة مميتة، دفعت بالشباب إلى استهلاك مواد طبية خطيرة خارج أي إطار علاجي أو رقابة طبية، ما يشكل قنبلة صحية موقوتة تهدد المجتمع بأسره.

    هذه الممارسات الإجرامية لا تمثل فقط خرقًا سافرًا للقانون، بل تعد اعتداءً مباشرًا على الحق في الصحة، وخيانة لثقة المواطنين في المنظومة الطبية والصيدلانية. إنها جريمة مركبة، تمتد آثارها من تدمير الأجساد إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي.

    العملية الأمنية أسفرت عن توقيف المتورطين، وحجز كميات مهمة من الأدوية المحظورة، إضافة إلى أختام مزيفة ووثائق طبية مشبوهة كانت تستعمل في تنفيذ هذه الأنشطة الإجرامية. مؤشرات تؤكد حجم الخطر الذي تم تفاديه في اللحظة الأخيرة.

    رسالة الأمن الوطني جاءت واضحة وصارمة، لا تساهل مع كل من يعبث بصحة المواطنين أو يحول العلاج إلى وسيلة للإجرام. فالمعركة ضد هذه الشبكات لن تتوقف، وستتواصل العمليات الاستباقية لتطهير القطاع الصحي من كل الدخلاء.

    وفي خضم هذا الكشف الخطير، تبقى يقظة المجتمع وتعاونه مع السلطات حجر الأساس لحماية الوطن، لأن الأمن الصحي ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل أمانة جماعية لا تقبل التهاون.