تفكيك شبكات وطنية ودولية متخصصة في النصب المالي عبر “التسويق الهرمي والشبكي الوهمي”
ريحانة برس/ الرباط
شهدت الساحة المغربية مؤخراً عمليات أمنية وقضائية واسعة النطاق نجحت في تفكيك شبكات وطنية ودولية متخصصة في النصب المالي عبر “التسويق الهرمي والشبكي الوهمي”، وهي العمليات التي أسفرت عن توقيف 137 مشتبهاً فيه والإطاحة بمنصات رقمية استهدفت آلاف الضحايا.
فكيف تصطاد هذه الشبكات ضحاياها؟
تعتمد هذه الشبكات على واجهات رقمية وتطبيقات ذكية لإضفاء طابع “الشرعية” على نشاطها الاحتيالي، وتتلخص طريقتها في واجهة المنتجات والخدمات الوهمية، فتدعي الشركات بيع مستحضرات تجميل، أو خدمات سياحية، أو عملات رقمية، أو “باقات استثمارية”، لكن المنتج يكون مجرد غطاء.
ويُطلب من كل عضو جديد دفع “واجب انخراط” مالي، ولا يمكنه تحقيق أرباح إلا عبر استقطاب ضحايا جُدد (أعضاء جدد)، بحيث تُدفع أرباح القدامى من أموال الجدد حتى ينهار الهرم.
ويتم استغلال المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي لعرض مظاهر الثراء الفاحش كسيارات فاخرة، ورحلات لإقناع الشباب والنساء تحديداً بالانضمام.
فما هي تفاصيل عمليات التفكيك الأمني؟
حسب التقارير الأمنية والقضائية، جاءت هذه الحصيلة بعد تنسيق وثيق بين مصالح المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني (DST) وتحت إشراف النيابة العامة.
أولا. توقيف الرؤوس المدبرة، فتم اعتقال 137 شخصاً في مدن كبرى بدءً بالدار البيضاء، ثم الرباط، طنجة، مراكش، وفاس، من بينهم أجانب من جنسيات عربية وإفريقية كانوا يديرون الفروع المغربية لشركات دولية محظورة.
الخطوة الثانية هي رصد حجم الضحايا والخسائر، حيث تشير التحقيقات إلى تسجيل قرابة 1900 ضحية رسمياً تقدموا بشكايات، في حين تُقدر الأموال المستخلصة من الضحايا بعشرات الملايين من الدراهم.
ثالثا، المحجوزات والتحويلات، فقد أسفرت المداهمات عن حجز حواسيب، وهواتف ذكية، ودعامات رقمية، ومبالغ مالية مهمة بالعملة الوطنية والأجنبية، بالإضافة إلى تجميد حسابات بنكية كانت تُستعمل لتهريب الأموال إلى الخارج عبر العملات المشفرة.
الموقف القانوني المغربي من هذه الشبكات
يُجرم القانون المغربي بشكل صارم هذا النوع من الأنشطة عبر قانون حماية المستهلك أولا، رقم 31.08 الذي ينص صراحة في المادة 58 على منع البيع بالهرم أو ما يسمى “كرة الثلج”، ويعتبره ممارسة تجارية تدليسية وممنوعة مطلقاً.
ثم الفصل 540 من القانون الجنائي الذي بموجبه تتابع النيابة العامة المتورطين بتهمة النصب والاحتيال، والتي تصل عقوبتها إلى السجن لـ 5 سنوات، وتتضاعف في حالة العود أو وجود تنظيم عصابي.
ايضا موقف بنك المغرب واضح الذي يحذر باستمرار من أن هذه المنصات غير مرخص لها وتُشكل خطراً على الأمن المالي للمواطنين وتساهم في تهريب العملة.