بوعيدة خارج معادلة كلميم قرار حزبي يربك الحسابات ويعيد رسم خرائط النفوذ

ريحانةبرس/ سيداتي بيدا

في خطوة وُصفت بالمفاجئة داخل الأوساط السياسية بإقليم كلميم، جرى استبعاد الدكتور عبد الرحيم بوعيدة من دائرة الترشيحات الخاصة بالانتخابات المحلية، باسم حزب الاستقلال، في قرار أثار الكثير من الجدل وفتح الباب واسعاً أمام قراءات متباينة حول خلفياته ودلالاته السياسية والتنظيمية.

القرار لم يمر مروراً عادياً، بل تحوّل سريعاً إلى مادة نقاش داخل المشهد الحزبي المحلي، بالنظر إلى أن المعني بالأمر كان قد عبّر في أكثر من مناسبة عن رغبته في العودة إلى المنافسة الانتخابية، ما جعل خروجه من السباق بهذه الطريقة يطرح علامات استفهام ثقيلة حول طبيعة التقديرات التي حسمت هذا الاختيار.

وبينما يقرأ بعض المتتبعين هذا الاستبعاد من زاوية الأداء الانتخابي، معتبرين أن الرصيد السياسي لبوعيدة عرف خلال الفترة الأخيرة نوعاً من التراجع في التأثير والحضور الميداني، خصوصاً بعد محطة 8 شتنبر 2021 وما تلاها من تحولات في موازين الدعم المحلي، يرى آخرون أن المسألة أعمق من مجرد حسابات رقمية مرتبطة بالصندوق الانتخابي.

في هذا السياق، تبرز فرضية قوية تتحدث عن إعادة ترتيب داخلية يجريها حزب الاستقلال على مستوى هياكله الجهوية، تقوم على إعادة توزيع مراكز الثقل، وإعادة إنتاج نخب سياسية قادرة على التكيف مع المرحلة المقبلة، بما تحمله من تنافسية عالية وضغط انتخابي متصاعد، خاصة في الأقاليم ذات الحساسية السياسية مثل كلميم.

كما لا يستبعد عدد من المراقبين أن يكون القرار جزءاً من توجه حزبي أوسع يروم ضبط الإيقاع الداخلي وتقليص مناطق التوتر داخل التنظيم، عبر إعادة صياغة التزكيات وفق منطق الانسجام الحزبي والفعالية الانتخابية، بدل الاكتفاء بالأسماء التي راكمت حضوراً مثيراً للجدل أو غير مستقر في علاقاته التنظيمية.

وفي المقابل، يذهب رأي ثالث إلى أن ما جرى يعكس تحولاً في مقاربة القيادة الحزبية، التي باتت تميل إلى الحسم المبكر في بعض الدوائر، تفادياً لأي ارتباك انتخابي محتمل، حتى وإن كان ذلك على حساب أسماء وازنة داخل المشهد المحلي.

وبين تقديرات الأداء، وحسابات التنظيم، وإعادة هندسة الخريطة الانتخابية، يبقى استبعاد بوعيدة حدثاً سياسياً لافتاً، لا يمكن فصله عن دينامية أوسع يعيشها المشهد الحزبي بالإقليم، حيث تتقاطع المصالح وتُعاد صياغة موازين النفوذ بهدوء حاد، لكن بنتائج سياسية واضحة المعالم.

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *