المقام النبوي الشريف خطاً أحمر العثماني والقزابري يرفعان راية الرفض

عبد الوفي العلام · أغسطس 31, 2026

ريحانة برس/ سيداتي بيدا بيدا

لم يعد الجدل الذي أثارته تصريحات محمد الفايد مجرد نقاش عابر على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تجاوز حدود الاختلاف الفكري ليلامس منطقة شديدة الحساسية في الوعي الديني للمجتمع المغربي، ويتعلق الأمر بالموقف من المقام النبوي الشريف ومكانة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في وجدان المسلمين.

وفي مواجهة ما اعتُبر إساءة أو تطاولاً على الجناب النبوي، برزت مواقف قوية من شخصيات سياسية ودينية، اختارت الانتقال من موقع المتابعة إلى التعبير العلني عن الرفض والاستنكار.

وفي مقدمة هذه المواقف، جاء تفاعل سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية السابق، الذي أعاد نشر مضمون كتبه المقرئ عمر القزابري عبر منصة “إكس”، مرفقاً بوسم إلا_رسول_الله. خطوة حملت دلالة واضحة على أن القضية، بالنسبة إليه، تتجاوز الاصطفافات السياسية والحسابات الحزبية، لتلامس قضية دينية ذات حضور عميق في المجتمع.

أما القزابري، فاختار لغة شديدة الوضوح في الدفاع عن مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم، مؤكداً أن محبة النبي وتعظيم مقامه ليستا تفصيلاً هامشياً في العقيدة الإسلامية، ولا موضوعاً مفتوحاً للمزايدات أو الاستفزاز بحثاً عن الانتشار.

وهنا تكمن خطورة الخطاب المستفز للمقدسات؛ فحرية التعبير، مهما اتسع نطاقها، لا تعني إلغاء مسؤولية الكلمة ولا إعفاء صاحبها من تبعاتها الأخلاقية والاجتماعية والقانونية. وفي المقابل، فإن مواجهة أي خطاب مسيء ينبغي أن تظل محكومة بالقانون، وبالرد العلمي والحضاري، بعيداً عن العنف أو التحريض.

لقد كشفت هذه الواقعة مجدداً أن مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم تحتل موقعاً مركزياً في الوجدان المغربي، وأن المساس بها قادر على تجاوز الخلافات السياسية والفكرية، ودفع شخصيات من مشارب مختلفة إلى الاصطفاف في موقف واحد عنوانه الرفض والاستنكار.

والرسالة الأبرز التي تفرض نفسها هنا أن المقدسات ليست ملعباً لاستعراض الشهرة، ولا مادة سهلة لصناعة الجدل الرقمي. فالكلمة التي تُلقى بحثاً عن الصدمة قد تتحول إلى أزمة أخلاقية ومجتمعية، وقد تفتح على صاحبها أبواباً من المسؤولية لا يمكن إغلاقها بضغطة زر.

إن الدفاع عن المقام النبوي لا يحتاج إلى فوضى ولا إلى تجاوز القانون؛ بل يحتاج إلى وعي، وثبات، ورد علمي رصين يضع الأمور في نصابها.

فالاختلاف حق، أما الاستفزاز المتعمد للمقدسات فله كلفته الأخلاقية والمجتمعية، والاحتكام إلى القانون يظل الطريق الأقوى والأكثر رداً.

عبد الوفي العلام