إنتاج الفساد وتحصينه عبر ترشيح متابعين في قضايا المال العام، من يعاند توجهات الدولة؟
ريحانة برس / سيدي قاسم
حينما التزمت الدولة المغربية بحماية سمعة البرلمان من الشبهات. وحين صرح وزير الداخلية بكلام لا يحتمل التأويل بل كان واضحا حد القسوة حين قال هدفنا منع وصول أشخاص تحوم حولهم شبهات إلى البرلمان.
هنا بدا المشهد أقرب إلى لحظة مواجهة داخل الدولة نفسها إن لم نقل صراعا بين رغبة في تخليق الحياة السياسية، وخوف من استمرار نفس النخبة ( المشبوهة ) في تصدر المشهد السياسي والحزبي، وهو مالا ينسجم مع المرحلة الوطنية التي يعيشها المغرب، وما تقتضيه من تهيئة هندسية للصورة المؤسسية التي يعرضها المغرب على الخارج.
وسط كل هذا الزخم والتحول في الاختيارات الكبرى للدولة المغربية، وحملة تطهير الفساد الذي تقودها الأجهزة الرقابية والقضائية لتجفيف منابع الفساد السياسي، يظهر في مدن وأقاليم المملكة مرشحين لاستحقاقات 23 شتنبر القادم لا يعرفون حمرة الخجل ولا عرق الحياء، فهؤلاء تحوم حولهم شبهات فساد وتفوح منهم رائحة كريهة، بل يشار إليهم بأصابع الاتهام، عندما يقفون في الجلسات العمومية من أجل مساءلة الحكومة.
وحال إقليم سيدي قاسم لا يختلف كثيرا عن المناخ العام الغير صحي سياسيا، والذي يقتضي طرح السؤال التالي : كيف لمتابٓع في قضية تحويل مركز اجتماعي بُني بأموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لفندق بإقليم سيدي قاسم، أن يحصل على تزكية للترشح باسم حزب مشارك في الحكومة؟ رفع مؤخرا شعار “تخليق الحياة السياسية”؟
فقضية تحويل مركز اجتماعي لفندق (بناصا) ليست عنوان الفساد والاختلاس والتزوير فقط، وليست مجرد انحرافات فردية، بل هي تعبير عن بنية عميقة تتغلغل في نسيج المجتمع القاسمي، حيث تتداخل القوة السياسية مع القوة الاقتصادية مع سلطة تدبير المرفق العام، مع شبكة معقدة من الموظفين والمنتخبين الفاسدين.
إن فهم هذه القضية يتطلب تجاوز السرديات السطحية التي تختزلها في أفعال معزولة، والانتقال إلى تحليل بنيوي يكشف عن شبكات القوة التي ظلت تنتج الفساد وتستفيد منه بعض العائلات السياسية طيلة 30 سنة من تدبير الشأن المحلي بإقليم سيدي قاسم.
إن محاولة رئيس المجلس الإقليمي السابق الترشح للانتخابات البرلمانية، ليست مجرد رد فعل على خسارة مادية ( متابعته من طرف قاضية التحقيق في قضية بناصا وعزل أخيه ومستشارين من حزبه، بل رغبة في استمرار توزيع الريع و الحفاظ على بنية تتيح له الاستفادة من آليات الفساد، عبر تحالفات مشبوهة وغير مرئية.
لنقول لحزب بنت الصالحين إن ترشيح حزب الأصالة والمعاصرة للبرلماني المتابع في قضية هزت الرأي العام المحلي والوطني، هو تعليق سياسي على عدم قدرة وفشل آليات إنتاج نخب جديدة داخل الحياة الحزبية بإقليم سيدي قاسم، ومعاكسة لإرادة تخليق الحياة السياسية.