روحاني بين كؤوس السم وورطة تعيشها ولاية الفقيه!

0

زهيراحمدأثناء لقائه بمحافطين تابعين للنظام الإيراني، هجم الملا روحاني هجوما حادا على زمرة الولي الفقيه وسخر بمجلس صيانة الدستور للنظام الإيراني والذي

زهيراحمد
أثناء لقائه بمحافطين تابعين للنظام الإيراني، هجم الملا روحاني هجوما حادا على زمرة الولي الفقيه وسخر بمجلس صيانة الدستور للنظام الإيراني والذي يعتبر أحد أبرز أداة بيد الخامنئي للاحتفاظ بهيمنته معتبرا إياه بـ«جرة الصبغ». وبعد يوم من إطلاق هذه الإفادات، وصف الملا روحاني مساجد مؤتمرة بإمرة الولي الفقيه بمثابة «مسجد الضرار» مؤكدا على أن المساجد لا ينبغي أن تكون معقلا لجناح محدد.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو بأنه ما هو بيت القصيد للهجمات المعاكسة المتبادلة بين زمرتي النظام الإيراني؟ وماذا يشد من أزر الملا روحاني مما مكنه من استئناف هجماته الحادة المتهكمة على الجناح المنافس؟
ويبدو أن الجواب واضح تماما. وما يشد من أزر الملا روحاني هو الاتفاق النووي بحيث أن تصريحات رفسنجاني وروحاني وظريف وزمرتهم تؤكد على أن الاتفاق النووي هو مزيج من السم والعسل أو السم والدواء بحيث أن السم كان من نصيب الولي الفقيه بينما الدواء هو حصة زمرة روحاني حينما قال: «الاتفاق بداية لانتصاراتنا المتتالية في كل الأصعدة». لكن العبارة المذكورة تعني أن زمرة روحاني تعمد إلى صب كؤوس السم المتتالية في بلعوم الولي الفقيه!
وتقصد زمرة روحاني أن الولي الفقيه قد تجرع كأس السم وفقد هيمنته عقب التوصل إلى الاتفاق النووي وخطة برجام إذن يجب أن نمتلك الهيمنة التي سلبت عن الخامنئي. وفي غضون ذلك صرح روحاني بأن «مجلس صيانة الدستور لا يتحمل مسؤوليات تنفيذية وإنما يجب عليه أن يشرف ويراقب فحسب لأن الأمور التنفيذية حكرا على الحكومة». وبذلك رد الملا روحاني على الملا جنتي الذي قد أكد أثناء صلاة الجمعة الأخيرة قائلا: «البعض يعمدون إلى أن يجعلوا مجلس صيانة الدستور والسلطة القضائية يستسلمان حتى يؤيدوا أو يرفضوا كل من يرغبون فيه». ولافت للنظر أن روحاني لم يرفض تصريحاته وإنما أيدها وقال: الحكومة مسؤولة عن تنفيذ الانتخابات ولا مجلس صيانة الدستور!
والسؤال المطروح هنا بأنه هل يحتمل أن يكف الولي الفقيه كونه يمتلك الهيمنة شاءوا أم أبوا، عن الورقة الرئيسية التي بيده لفرض هيمنته في الانتخابات ويقدمها على طبق من فضة للجناح المنافس؟!
ومن البديهي أن الجواب سلبي لكنه يجب أن نكون على بصيرة من أن هذا الصراع يعتبر نزاعا ومشاحنة حقيقية تشبه حربا عسكرية لها جبهتان وتجري عملية كر وفر بين الطرفين بحيث أن الطرف الأول يهاجم والثاني يندفع إلى الوراء واضعا مخطط آخر للهجوم عن طريق أرض معركة أخرى.
والحقيقة هي أن هذه الحرب قد اندلعت للحصول على الهيمنة وتستمر بلا هوادة لكن الشعب الإيراني والمجتمع الدولي قد خاضا هذه الحرب ولم يكونا الأخيران مشرفين ومراقبين فحسب بل إنهما مؤثران على نتائج تخرج من هذه الحرب.
وتؤثر هذه الحرب تأثيرا جادا على المستثمرين الأجانب الذين قد علق روحاني ورفسنجاني آمالهما عليهم لكن هؤلاء المستثمرين قد توصلوا إلى نتيجة أن هذا الصراع يفت في عضد النظام الإيراني فلذلك أنهم لا يجعلون ثرواتهم وأموالهم عرضة للخطر بينما يستثمرون في بيع سلع جزئية وفي مجالات تجدي فائدة سريعة ولا استراتيجية!
أما بشأن الآثار الاجتماعية الناتجة عن هذا الصراع فإنها قد تسببت في دق الإسفين بين عناصر النظام الإيراني مما يؤدي إلى اندلاع حركات احتجاجية تدفع النظام الإيراني إلى الوراء لا محالة مثلما حدث بشأن احتجاجات نظمها معلمو مرحلة ما قبل الابتدائية. ولا داعي للقول إن كل انسحاب أمام الشعب لاسيما من قبل دكتاتورية تعد أسوأ دكتاتورية دينية اسمها ولاية الفقيه، تشبه آثاره بلهيب نار يشعل برميل البارود!
وبشأن الموضوع كتبت إحدى الصحف التابعة لزمرة رفسنجاني- روحاني قائلة: وإذا مشت الأمور هكذا ولا تتخذ حكومة روحاني إجراءا ملموسا لتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين فمن المحتمل أن تواجه هذه الحكومة حملة ثقيلة من قبل الرأي العام الذي يضع عملية إجراء الانتخابات المرتقبة في شهر آذار/مارس المقبل تحت علامة الاستفهام.
وحاولت الصحيفة متعمدة أو غير متعمدة أن تقصر المسألة على الشريحة المتوسطة ومسألة الحريات الجزئية لكن المنطق الذي استخدمته يشمل كافة مكونات الشعب الإيراني الذي يتعرض للضغوط أمنيا واقتصاديا. وأكدت الصحيفة لزمرتي النظام الإيراني على أنهما قد جلستا على حافة الهاوية متصارعتين بشأن مهزلة الانتخابات لكنهما تغفلان عن ثوران البركان الشعبي الذي قد يجعل النظام الإيراني في مهب الرياح قبل موعد مهزلة الانتخابات المرتقبة!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: