الجارديان: مسؤولون مصريون يواجهون الاعتقال في لندن بسبب المجازر

0

قال محامون في مجال حقوق الإنسان ببريطانيا إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين كبارًا في نظامه يمكن أن يتعرضوا للاعتقال بتهم “ارتكاب جرائم ضد

عادل القاضي – التقرير

قال محامون في مجال حقوق الإنسان ببريطانيا إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين كبارًا في نظامه يمكن أن يتعرضوا للاعتقال بتهم “ارتكاب جرائم ضد الإنسانية” إذا أتم السيسي زياراته المرتقبة لبريطانيا وقبِل دعوة الحكومة البريطانية.

ونقلت صحيفة “الجارديان” البريطانية في عدد الجمعة 14 أغسطس عن محامين حقوقيين تأكيدهم أن “مسؤولين مصريين بارزين قد يواجهون الاعتقال لو زاروا بريطانيا؛ لعلاقتهم بجرائم ضد الإنسانية”، وأن هذا ما دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي لتأجيل الزيارة إلى وقت آخر، وأن إلغاء الزيارة “بسبب مخاوف من أنه (السيسي) أو أعضاء آخرين في النظام العسكري يمكن أن يقدموا للمحاكمة في لندن”.

ففي تقرير بعنوان “مسؤولون مصريون معرضون للاعتقال في لندن بسبب المجازر،بحسب محامين”، قالت إن هذا التحذير الحقوقي البريطاني جاء قبل الذكرى الثانية لمجزرة (رابعة) التي قتل فيها أكثر من 800 متظاهر خارج مسجد رابعة العدوية بالقاهرة، التي تعد من أسوأ ثلاث جرائم قتل جماعي ضد أنصار الرئيس المخلوع محمد مرسي خلال صيف عام 2013.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد دعا الرئيس المصري لزيارة بريطانيا الشهر الماضي، لكن السيسي أرجأ الزيارة، وقال مسؤولون مصريون إنها تأجلت لما بعد افتتاح قناة السويس وخشية القيام بمظاهرات ضده كما حدث في أمريكا وألمانيا، وقال حقوقيون إن التأجيل أو الإلغاء جاء خشية اعتقاله أو اعتقال أفراد آخرين من النظام، بعدما سعى محامون لاستصدار أوامر اعتقال بحقهم من محاكم بريطانية.

ونقلت الصحيفة عن “توبي كادمان”، المحامي المتخصص في جرائم الحرب، قوله: “إذا جاؤوا إلى بريطانيا سنبذل كل ما في وسعنا لضمان اعتقالهم“، و”إذا علمنا بمواعيد قدومهم إلى لندن فسوف نقدم ملفات إدانتهم إلى وحدة جرائم حرب في شرطة الرصد بالعاصمة، ونطلب إلقاء القبض عليهم”.

وأعرب “كادمان” عن اعتقاده “أن الحكومة المصرية قلقة بسبب إلقاء القبض على جنرال من رواندا في يونيو الماضي لدى دخوله بريطانيا بعد اتهامه في إسبانيا بالتورط في جرائم حرب”، ومن ثم احتمال اعتقال السيسي أو مسؤولين مرافقين معه.

وقد رفضت السفارة المصرية في لندن الرد على طلب “الجارديان” التعليق على زيارة السيسي أو “التهديدات بإلقاء القبض عليه”، وذكرت أن الخارجية البريطانية أكدت أنه من المتوقع أن يأتي السيسي إلى بريطانيا قبل نهاية العام الحالي، لكن لم يُحدد موعد بعد.

وقالت متحدثة باسم الخارجية البريطانية تعليقًا على ذلك: “المملكة المتحدة تعمل لدعم أمن مصر، والتقدم في ملفات الإصلاح السياسي والاقتصادي، ولدينا علاقة صريحة وصادقة تسمح بإثارة مخاوفنا مع الشركاء المصريين، بما في ذلك بشأن قضايا حقوق الإنسان“.

وأضافت: “الحكومة المصرية اتخذت بعض الخطوات في الطريق الصحيح، مثل الإفراج عن عدد من النشطاء وصحفيين دوليين وإقرار دستور جديد ينص على مجموعة واسعة من قوانين حقوق الإنسان“؛ وهو ما يشير إلى عدم قبول لندن رسميًا بفكرة اعتقال مسؤولين مصريين، رغم أن الجنرال الرواندي الذي جرى اعتقاله من قبل القضاء كان مدعوًا أيضًا من الحكومة البريطانية.

وفي 3 يوليو/2013، أطاح الجيش المصري (بقيادة السيسي) بمحمد مرسي في انقلاب عسكري، وفق وصف الصحيفة البريطانية.

وتعد مجزرة رابعة العدوية في 14 أغسطس/ 2013 الأكثر دموية بحق أنصار مرسي حتى الآن، مع تقديرات بأن عدد القتلى يتراوح بين 800 وأكثر من 1000، بحسب الجارديان، التي قالت إن هناك مجازر أخرى وقعت منها قتل الجيش 51 من أنصار مرسي الذين كانوا يحتجون أمام مقر نادي الحرس الجمهوري (شرقي القاهرة) بعد خمسة أيام من الانقلاب، ثم قتل أكثر من 80 غيرهم في 27 يوليو/ (2013).

واعتبرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” هذه المذبحة “جريمة مع سبق الإصرار ضد الإنسانية مماثلة لمذبحة ميدان تيان انمين في الصين“.

شاهدان بريطانيان على مذبحة رابعة

وقد أوردت صحيفة الجارديان قصة اثنين من البريطانيين من أصول مصرية شاركا في اعتصام ميدان “رابعة العدوية” وكانا شاهدين على مذبحة الفض، وهما (محمود بندق) و(صلاح عبد الشهيد).

وقالت إن الشابين كانا في زيارة لعائلتيهما في مصر عندما انضما إلى الاعتصام، وكلاهما لم يكن من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، لكنهما “اعتقدا أنه يتوجب عليهما اتخاذ موقف ضد إطاحة الجيش بحكومة منتخبة“.

حيث نقلت عن “بندق” قوله إنه لم يتمكن من النوم في الليلة السابقة؛ حيث ظل مستيقظًا حتى الساعة السادسة من صباح اليوم، عندما بدأ الهجوم على المعتصمين.

وشرح ما شاهده قائلًا: “كنت عائدًا من أحد محلات البقالة عندما رأيت طفلًا يشير إلى شيء على الطريق وهو يجري بعيدًا“، وأضاف: “كانت هناك شاحنة عسكرية كبيرة، ومركبة أصغر من نوع همفي تتجه نحو الميدان، وفي الوقت الذي حاولت فيه الركود باتجاه الميدان كان الغاز المسيل للدموع يتساقط مثل المطر”.

وتابع “محمود بندق”: “كنت أمام أحد المباني العسكرية ورأيت ما بين سبعة إلى عشرة جنود أعلى سطح المبنى، وبحوزتهم بنادق قناصة، وبدأ الجنود يطلقون النار علينا؛ فاختبأت خلف مبنى، ولم أكن أعرف ماذا أفعل، وأحد الأشخاص كان يبعد عني بنحو بوصة واحدة تلقى طلقة في رقبته، وشاهدت الرصاصة تفجر قطعة من عنقه، وكان ينزف بغزارة“.

أما “صلاح عبد الشهيد”، صديق بندق من لندن، فقال إنه ساعد بدوره في حمل الرجل المصاب إلى عيادة بدائية كانت في الميدان، وقال: “الناس كانوا يتساقطون من حولنا“.

وأضاف أن “أحد أصحاب المتاجر دعانا (هو وبندق) إلى محله؛ حيث كان نحو 15 شخصًا مختبئين، كانت غرفة صغيرة، وكان الناس مستلقين فوق بعضهم، وأحد المصابين كان مستلقيًا فوقي، وكان الدم يتقاطر منه”.

وتابع: “في الخارج كان بإمكاننا سماع أصوات إطلاق النار وصرخات المعتصمين، ولو كنت خرجت من المكان لتعرضت للقتل، ولم يكن بوسعي فعل شيء للمصابين سوى استخدام ضمادات في وقف نزيف الجرحى“.

دعوة السيسي إلى لندن “غير أخلاقية”

وتقول الجارديان إن “الصديقين عادا إلى لندن في وقت لاحق، وحصلا على شهادة في الهندسة المدنية“، وأعرب “عبد الشهيد” عن صدمته لدعوة السيسي إلى زيارة بريطانيا، قائلًا: “هذه الدعوة أمر غير أخلاقي”.

وأضاف مستنكرًا: “تدّعون أنكم من المدافعين عن الديمقراطية، لكن عندما يكون الأمر في صالحكم فإنكم لا تمانعون النوم مع المجرمين“.

وتابع: “هذه الدعوة خطأ من الناحية الاستراتيجية؛ فالإسلاميون شريحة كبيرة من المجتمع المصري، وأنت تقول لهم بهذه الدعوة: انسوا الديمقراطية، لا أحد يهتم“.

واختتم حديثه قائلًا: “اعتدت أن أتجادل وأتشاجر مع المعتصمين الذين كانوا يعارضون الديمقراطية داخل مسجد رابعة العدوية، لكن الآن ماذا يمكنني أن أقول لهم؟”.

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: