الكف والغض والخفض الغربي المتواطئ

0

site/groupebziouiholding

لا يختلف كائن من كان مع كائن من يكن على أن أمريكا ومن ورائها الغرب وسليلته «إسرائيل»، ومن وراء هذا الكل المتجانس مستحلب خليط العرب المستوعب للكامل من

لا يختلف كائن من كان مع كائن من يكن على أن أمريكا ومن ورائها الغرب وسليلته «إسرائيل»، ومن وراء هذا الكل المتجانس مستحلب خليط العرب المستوعب للكامل من الكيانات والأنظمة السياسية العربية بما فيها رمز العروبة، والقيادة الإسلامية السنية دولة السعودية، منخرطون في مشروع التصدي للإرهاب ومنظماته ومجموعاته «الإرهابية السنية» وطبعا على مقاس ومعيارية التصنيف الغربي.

فأمريكا ومن معها تجاوزت في إطار محاربتها «للإرهاب السني» التصدي لخطر الفعل، وأصبحت تحاسب على النوايا والمقاصد الساكنة الظل وآيات الليل ومناماته المطموسة وأنفاسه المحبوسة، فانقلب عندها الشك يقينا وأضغاث الأحلام شروعا وتنفيذا.

والعالم العربي وأنظمته السنية في إطار انخراطها مع هذا المشروع الذي ارتبط عقده التأسيسي بكلمة بوش الصغير، كلمة لم تترك لأصدقاء دولته من عرب المغرب والمشرق منطقة أعراف يمكنهم أن يسجلوا على أحقافها نفس نفاق أو مداهنة، تلك هي كلمة «معنا أو ضدنا»، فلم يكن بوسعهم اختيار الأصعب أو حتى التزام الحياد الذي لا يحمي العرض ولا الأرض.

وطبعا هي كلمة كان لها وقعها وكان لها ثقلها وكانت لها الصولة التي جعلت رعاء الغنم المتطاولين في البنيان يتماهون مع الطرح الغربي الذي تولى مهمة تصنيف الناس والهيئات والمنظمات الخيرية والمستضعفين من النساء والولدان في خانة الإرهاب والتطرف، تصنيف ظلت تحكمه في الأول والأخير مصالح الغرب وأهدافه هو وحده دون سواه، مصالح خندقت العديد من الضعفاء ممن اضطروا إلى حمل السلاح دفاعا على النفس والعرض والأرض في خانة الإرهاب والإرهابيين.

ولسنا هنا بصدد إعادة الاعتبار أو الاستشهار لمجموعة أثبت الواقع أن فعلها لا يميز بين قريب وغريب ولا بين مدني ومعاهد ومحارب، وإنما القصد يأتي في سياق الوقوف على حقيقة المعايير التي تتحكم في عملية التصنيف السالف ذكرها وكذا مصداقية التجريم والتهمة المستوعبة للكل السني المتهالك، ومن ثم الانتقال إلى القصد المراد أصالة من أجل بيان مدى ازدواجية المعايير المؤثرة في مسار الموقف الأمريكي والغربي عموما، عند نقطة تعاطيه وتمييزه بين ما يسميه ونسميه تبعا الإرهاب السني، وبين ما نراه ويراه ونتذوقه ولا يتذوقه ويقتل منا ولا يقتل منه، مما نسميه ولا يسميه الإرهاب الشيعي.

وهكذا ففي الوقت الذي لا يتخلف أحدنا عن تجريم ومحاصرة ومطاردة تنظيم القاعدة مثلا، والنأي بالنفس عن تهمة احتضانه أو توفير الغطاء له، وحتى على فرض تواجد عناصره أو احتمال وجودهم تبقى البيئة الحاضنة والمتاحة ولو بعد حين هي سجون وأقبية استخبارات الأنظمة العربية السنية، بل حتى عند التسليم بكون أن هذا التنظيم قد أفلح واستطاع أن يكون شريكا فاعلا في تشكيل مؤسسات الدولة على أرض أفغانستان في فترة ما قبل اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، فإن هذا التسليم وزيادة احتمال لا يمكن أن يصل أو يعادل ما حظي ويحظى به على المثال لا الحصر حزب الله اللبناني، ذراع إيران وشريكها في الإرهاب والإجرام والترويع بالنظر إلى ما بات يشكله من دولة كبرى ابتلعت وتبتلع يوما بعد يوم أركان الدولة الصغرى، وبالنظر إلى ما يتوفر عليه ويمتلكه من أسلحة نوعية متطورة وترسانة صواريخ وقذائف ذكية تبين فيما بعد وجهتها المعدة لها سلفا، إضافة إلى احتمال وصولها إلى أهداف في عمق أي دولة في المنطقة بما فيها «إسرائيل» إذا نحن انحنينا إلى كذبة شعار الخميني والذين جاءوا من بعده أو تبنوا طرحه من شيعة المنطقة شعار «الموت لأمريكا الموت لليهود الموت لإسرائيل».

فجبهة النصرة لأهل الشام مثلا؛ وحتى قبل إعلان بعض كوادرها عن علاقتهم العضوية بتنظيم القاعدة، لم يتردد المجتمع الغربي برمته عن وصفها بالمنظمة الإرهابية، بينما رأينا كيف جاء موقف الأنظمة السياسية ومعها الأجهزة الأمنية الغربية المتخصصة في قضايا الإرهاب مدبدبا مسجلا في العديد من مراحل التعاطي الانحناءات تلو الأخرى خافضا جناح الذل موقعا بسكوته القاتل على عملية عبور حزب الله لحدود «سايس بيكو» الدولية، ليمارس ساديته المتوحشة ويلغ من دم الشعب السوري السني الأعزل، وليذبح الرضع والشيوخ والعجزة ويغتصب الحرائر ويستخدم القوة المفرطة ويطبق سياسة الأرض المحروقة.

وحتى عندما اتسع خرق الخرق لكل القوانين والمفاهيم التي تبناها الغرب، وفكر الغرب في صناعة فصول الإدانة التي لا تقي ولا تنقي كان له التعاطي الخاص والتعامل المريب المدخول، فهذا الرئيس الفرنسي «فرنسوا هولاند» عندما طالب من الاتحاد الأوروبي وضع «الجناح العسكري» لحزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية، فضل واختار بعمد غير بريء الفصل بين الحزب وعصابته المدججة بأثقل الأسلحة القادرة على إصابة العاصمة الفرنسية في العمق، مع أن الواقع على الأرض وقبله بنود العقد التأسيسي للحزب تشهد بالصوت والصورة والرائحة أنه لا انفكاك لـ«حزب الله» بل لا وجود له بمعزل عن عدته وعتاده السياسي والعسكري.

وربما كان من السهل في هذا الجانب والخصوص الوقوف على أن قواعد الغرب مطردة، فهو كما تغاضى ويتغاضى عن جرائم حزب الله في سوريا والجنوب اللبناني، فهو أيضا يمارس عمده في كف اليد وغض البصر وخفض جناح الذل للذي تمارسه علانية المنظمات والميلشيات الشيعية الإرهابية القاتلة على أرض العراق الجريحة لمدة تزيد عن العقد من الزمن، والحوثيون في اليمن والثوار الشيعة في البحرين وإيران على أرض الأحواز العربية السليبة.

فهل بعد هذا يمكننا أن نصدق أن هذا الكف والغض والخفض مرده إلى شح المعلومات والتوثيق الذي يبين الطبيعة الإرهابية للكدح الشيعي في المنطقة؟؟؟

وهل يمكننا أن نصدق أن هذا الكف والغض والخفض مرده إلى خوف أمريكا وحلفها من عربدة إيران النووية؟؟؟

وهل نصدق تقرير ضابط الاستخبارات البريطاني الذي قام بتسريب معلومات استخباراتية تحكي تفاصيل وشروط الصفقة التي أبرمتها إيران كممثل شرعي لشيعة المنطقة مع الولايات المتحدة الأمريكية عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والتي وصل سقف مطالبها إلى اشتراط إيران على أمريكا عدم التعرض للمنظمات الشيعية، وعدم اتهامها بالإرهاب، وعدم تجميد أرصدتها العابرة للحدود الراعية للإرهاب الشيعي أينما كان على جغرافيا الثغر السني؟؟؟

وهل نصدق أن طائرات أمريكا وحلفها أخطأت يوما هدفها فقتلت حوثيا في اليمن أو شيعيا في جنوب لبنان أو في إيران؟؟؟

أم أن اصطلاح الإرهاب والقتل على تهمته ونواياه أسس بنيان قواعده على أن يكون حكرا وقصرا مفصلا وموجها ولصيقا بالفصيل السني دون غيره وسواه؟؟؟

وهل أصبح هذا الكف والغض والخفض تتحكم في إدارة فصوله القاتلة لموقف الغرب المتواطئ المصالح لا المبادئ والحقائق على الأرض؟؟؟

ويبقى أن نقول أنه ومهما اختلف الخبراء والباحثون والمحللون في توصيف وإلقاء الضوء وتسليطه على حقيقة العلاقة المحشورة بين الغرب والشيعة عموما وإيران خصوصا، ومهما بدا من غموض ولبس يحكم مسيرة هذا الضوء المسلط على نوعية هذه العلاقة، فإن المعطيات على الأرض والمواقف العملية بين الطرفين تذهب بعيدا في التنصيص على مسألة أن إيران ومن وراءها الشيعة الروافض هي صنعة غربية بامتياز رمادها مخلص إلى بؤرة موقد الصانع الغربي، ويبقى كل ما يطفو على السطح من وعيد هناك وتهديد وحصار من هنالك هو محض تمثيل وتشخيص لدور يعالج فصول مسرحية وهم العداء المستحكم بين الطرفين.

ولن نجد في الأخير دليلا على ما ذهبنا إليه أفضل من هذه الازدواجية في معيارية التعاطي مع ما تسميه أمريكا «الإرهاب السني» وما نسميه ولا تسميه «الإرهاب الشيعي القاتل».

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: