لا ترسموا صورة وردية للوردي فهو حسين قليلا وليس بالحسن كما تدعون

0

تتناقل وسائلنا الإعلامية برمتها بين الفينة والأخرى،الإنجازات الموهومة والمزعومة للوزير الحسين الوردي وزير الصحة، محاولة رسم صورة وردية لقطاع الصحة 

تتناقل وسائلنا الإعلامية برمتها بين الفينة والأخرى،الإنجازات الموهومة والمزعومة للوزير الحسين الوردي وزير الصحة، محاولة رسم صورة وردية لقطاع الصحة  العليل والسقيم ببلادنا ، لكن الحقيقة غير ذلك، ويكفيك لتكتشفها وتقف على جوانبها بأن تزور مستشفى حكومي مضطرا غير باغ في يوم العيد مثلا كما حدث معي هذا اليوم حينما اصطحبت أمي متنقلا بين المستشفيات بسبب حادث في رجلها أصابها على حين غرة.

سأروي لكم القصة على مهل لتستنتجوا أن لا صحة ببلادنا سوى الاسم فقط، ففي هذا اليوم السبت الذي صادف يوم العيد المبارك وبينما نحن ذاهبون إلى المصلى لأداء صلاة العيد، أنا وأبي وأمي وأختي الصغرى حتى خرت أمي إلى الأرض ساقطة وتصاب بحادث على مستوى رجلها اليمنى الذي آلمها كثيرا، إلا أنها صبرت على ألمها لتكمل صلاة العيد، فما إن أكملنا صلاتنا وعدنا إلى منزلنا حتى ازداد الألم الذي استدعى نقلها إلى مستشفى قريب من حينا، مستشفى  ابن امسيك الكائن بشارع النيل المعروف حاليا برضى اكديرة، لكن المفاجأة العظيمة هي أن جهاز الفحص بالأشعة مصاب بعطب ليتم ارشادنا بالتوجه نحو مستشفى سيدي عثمان الذي بدوره وجدنا الجهاز به معطل فيتم كذلك توجيهنا إلى مستعجلات “موريزكو” أو مستعجلات الموت كما أريد أن أسميه.

بداية، وما أن تريد الدخول إلى المستعجلات هناك، عليك تقديم فروض الولاء والطاعة إلى السيد “سيكيريتي” ثم الدخول إلى مكان الاستقبال الذي لا يملك من الاستقبال إلا اسمه وتتفاجأ بعدم وجود من يستقبلك ثم تستسلم للانتظار القاهر وتأوهات المرضى وأنينهم وتنظر إلى ألم أمك وهي صابرة على ما أصابها من ضر ، فجأة تصعد الكناوية إلى رأسي وتتزوج بالقردة وأصرخ ملئ صوتي أين هو هذا المكلف بالاستقبال ليعطينا ورقة السماح بالدخول، صرخت وصرخت ثم صرخت ولا أحد يسمع صراخك إلا شرطيا هناك يقول لك” البلاد هي هكذا حتى هذا اللي مسؤول عن الإسقبال الله يحسن العوان فهو مكلف بمهمتين مهمة داخلية وأخرى خارجية” فأصمت وأصغي لما قاله ذلك الشرطي فعلا البلاد هكذا وأين نحن مما يقولون عنه أن الصحة ببلادنا أضحت بصحة جيدة؟

وقفنا بالطابور الطويل ننتظر دورنا إلى أن أتى من يحرر لنا ورقة الدخول، وأخيرا دخلنا في طابور آخر ننتظر دورنا ليرانا الطبيب، ولما وصل دورنا بعد انتظار طويل وشاق ومتعب، دخلنا عند الطبيبة “السطاجيرة” التي قالت لنا يلزمكم الفحص بالأشعة والمستشفى به هذا الجهاز معطل عليكم أن تذهبوا إلى مستشفى قريب من حيكم، رددت بصوت فيه الكثير من اللباقة، يا سيدتي ما تقولينه لي الآن قاله لي آخرون من قبلك بمستشفيات قريبة من حينا بأن نتوجه إلى مشفاكم، نظرت إلي وكلها حسرة حاقدة على الوضعية وترد علي بأن الأمر خارج عن إرادتها “معندي مندير” هكذا قالت لتسترسل بالقول بأن نقوم بالفحص خارج هذا المشفى.

دماغي في هذه الأثناء يغلي من شدة الغضب بقيت ماكثا في مكاني والناس من حولي كلهم ينتظرون ذلك الجهاز، وكل واحد آت من منطقة مبعدة أصيب بما استدعى القضاء والقدر أن يفرضه عليه، كسور وجروح، آلام في البطن أو الرأس، امرأة حامل، رجل تصارع مع آخر ليضربه آخر بساطور، كلهم حالات مستعجلة يستحيل معها التأخير في العلاج، لكن ظروف الصحة في بلادنا تلزم عليك الانتظار والاستسلام لمرضك حيث لا يجب عليك المرض في وطنك لأن الصحة غير موجودة فيه.

من مستعجلات “موريزكو” إلى مستشفى خاص، نحن الآن بمستشفى ابن سينا بشارع الناظور المقابل للمركز الثقافي البريطاني، الساعة تشير إلى الرابعة والنصف عصرا بعدما قضينا وقتا طويلا نتنقل بدون جدوى بين مستشفيات الحكومة وبين الصورة الوردية التي رسمت عنها ظلما وعدوانا وبين الإنجازات الموهومة، دخلنا المستشفى لنجد جهازهم غير معطل، فتساءلت مع نفسي لماذا عند الذهاب إلى المستشفى الخاص لا تجد عندهم شيئا معطلا، وإذا ما تعطل يتم إصلاحه فورا بخلاف المستشفيات الحكومية التي يمولها الشعب من جيبه ولا يجد فيها أبسط ما يمكن أن يجده.

قالت لنا المسئولة عن الاستقبال بابتسامة، عليكم النزول إلى الطابق التح أرضي رقم اثنان قبل تأدية الثمن الذي يتضاعف السبت والأحد فسألتها عن ثمنه فقالت لي ما لا يوجد في جيبي، فأنا لم أكن أتوقع أن يكلفنا حادث مفاجئ كل هذه التكلفة، كان جيبي لا يتوفر إلا على 200 درهم فقط، فقلت لها بأن تأخذ مني هذا الذي أتوفر عليه لأذهب وأتدبر باقي المبلغ، فوافقت دون تردد بعدما وضعت لها بطاقتي الوطنية الشيء الوحيد الذي أملكه في هذا الوطن، ورجعت إلى البيت أبحث عن باقي المبلغ.

عدت من البيت راجعا إلى مستشفى ابن سينا عبر دراجتي الهوائية تاركا أمي رفقة أختاي اللواتي رافقاها عبر الطاكسيات بينما أنا أتبعهم بدراجتي الهوائية، أديت المبلغ المطلوب عند وصولي ، قامت أمي بالفحص، لم يجدوا في رجلها ما يستدعي للقلق فحمدنا الله أنها لم تتعرض للكسر في رجلها، أخدو الطاكسي (سيارة الأجرة) فتوجهوا إلى البيت، بينما أنا ركبت دراجتي، وفي الطريق ظلت أسئلة الحزن تنتصب أمامي لماذا نحن في هذا الوطن محرومون من أبسط الأشياء توفير الصحة بالوطن، ولماذا توهمت أن الوردي  ليس بالحسن ولا الحسين  وقطاعه سيء ويزداد سوءا وقد يكون حسينا في أحايين قليلة جدا. الطريق كان طويلا واليوم كان شاقا و متبعا ، استنتجت من خلاله أنه لا وجود لشيء اسمه بطاقة رميد و الفقير ليس له الحق في أن يمرض لأن قطاع الصحة مريض جدا في بلادنا،

نسأل الله السلامة والعافية من كل مكروه يأتي على حين غفلة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: