وقفات مع مراجعات الأستاذ محمد عبد الوهاب رفيقي (أبو حفص) الحلقة -2-

0

أود أن أنبه بداية إلى أن هذه المراجعات التي قام بها الشيخ أبو حفص – وفقه الله – تعتبر خطوة إيجابية في الطريق الصحيح، كما أنني لست ممن يسميها تراجعات

الحلقة -2

الحسن شهبار معتقل سابق –

المراجعة واجب شرعي..

أود أن أنبه بداية إلى أن هذه المراجعات التي قام بها الشيخ أبو حفص – وفقه الله – تعتبر خطوة إيجابية في الطريق الصحيح، كما أنني لست ممن يسميها تراجعات تنقيصا من قيمتها؛ بل إن الأمر عندي واحد سواء سميناها مراجعات أو تراجعات؛ فالتراجع عن الخطإ فضيلة، ولا يكون التراجع إلا بعد مراجعة وتمحيص للمواقف والأفكار، ولذلك لا مشاحة في الاصطلاح هنا.. والأهم من هذا كله أن هناك أخطاءً وقعت فوجب مراجعتها والتراجع عنها.. ولا أقصد هنا مراجعات الشيخ الفكرية والمنهجية المتعلقة بالتراث الإسلامي عموما؛ فتلك قضية أخرى لا مجال لها في هذه الوقفات، وإنما القصد ذكر بعض الأحداث والمواقف والأفكار التي أغفلها الشيخ مع سطوعها ووضوحها وعظيم أثرها على دعوته بمدينة فاس..

ومعلوم أن الشيخ كان قد أصدر من داخل السجن رفقة مجموعة من طلبته وثيقة مراجعات علمية سماها (أنصفونا)، وكنت شخصيا من المعجبين والمرحبين بها، كما قمت بإهدائها لعدد من الأساتذة والمثقفين، ولذلك ليس عندي والحمد لله أية حساسية من موضوع المراجعات؛ بل أعتبرها أمرا ضروريا وواجبا شرعيا لمن تبين له أنه كان على خطإ؛ فكما أن الجسد إذا مرض اشتاق لرجوع العافية بسرعة فكذلك الأمر بالنسبة للفكر والروح، مع التشديد على أن أولى الناس بالحديث عن المراجعات وعن التجربة التي مر بها ما سُمي إعلاميا (بالسلفية الجهادية) في هذه المرحلة هم أصحابها الذين عاشوا أحداثها ووقائعها واكتووا بنارها..

وإذا كانت المراجعة واجبا شرعيا وضرورة واقعية فإنه يجب أن تكون صريحة وواضحة لا غبش فيها، ولا يضر المتراجِع أن يذكر أخطاءه التي تراجع عنها؛ بل يُحمد له ذلك.. وبالمناسبة فإن المراجعة لا يجب أن تقتصر على ما يُعرف بالتيار السلفي الجهادي؛ بل إن الدولة وأجهزتها أولى وأحرى بمراجعة أخطائها في معالجة هذا الملف الذي عمر طويلا، وتثمين كل مبادرة أو خطوة تهدف إلى طيه نهائيا مع رد الاعتبار لكل الضحايا والمظلومين.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: