الدولة التي رأيت “شهادة المجاهد المهاجر أحمد ساهر”

0

1) بعد إلحاح عشرات الإخوة وبعد استخارة واستشارة وشعوراً بالمسئولية تجاه شلالات الدماء التي لازالت تجري بأرض المسلمين عموماً وأرض الشام والعراق خصوصاً

1) بعد إلحاح عشرات الإخوة وبعد استخارة واستشارة وشعوراً بالمسئولية تجاه شلالات الدماء التي لازالت تجري بأرض المسلمين عموماً وأرض الشام والعراق خصوصاً قررت كتابة مذكرات جديدة أسجل فيها شهادتي على هذه الحقبة الخطرة من تاريخ الجهاد الإسلامي مسلطاً الضوء على تجربة الدولة التي رأيتها بنفسي وسمعت شهودها من الطرفين.

2) أطمع أن تضيف هذه المذكرات لرصيد الجهاد الإسلامي شيئاً يجنبه الوقوع في أخطاء التجربة السورية خصوصاً والتجربة الجهادية عموماً .. سأسجل الحدث وأسجل ردود الأفعال على ذات الحدث حتى أساعد المفتين والشرعيين بالتجارب الجهادية القادمة أن يتصوروا ما يترتب على فتواهم فالقاعدة الشرعية تقول العبرة بالمآلات .. 

3) والأحداث التي سنذكرها لا يقصد من سردها مجرد الحكاية بل نهدف لتحليل تجربة الدولة .. وأكثر من ذلك أني سأهدي متابعي هذه السلسلة هدية نادرة حيث سأعرض موقف الدولة في بعض الأحداث وأقارنه بمواقف فصائل أخرى (كأنك تقرأ كتاباً في الفقه المقارن) وذلك كي نتعرف على النتيجة التي جناها كل مسار من هذه المسارات .. وهدفي من كل ذلك كما أسلفت إثراء التجربة الجهادية وتنعيم السبيل للسالكين من بعدنا ..

4) ليست المشكلة في عشرات الأوهام والمعلومات المبتورة والإشاعات التي يرددها آلاف الإخوة حول هذه التجربة (المعارضون والمؤيدون) المشكلة في سطحية تناول الأحداث وعدم الغوص في الدوافع والعقائد التي بناء عليها فعل الفاعل فعله .. هذه المذكرات كتبت بعد فترة طويلة جداً من رفضي الإدلاء بأي كلمة حول الدولة رغم إلحاح كثير من الإخوة فالإجابة على السؤال الشهير (ما رأيك بالدولة؟) لا يمكن تلخيصه في كلمات أو حتى مقال فالأمر أعقد من ذلك بكثير .. الأمر لا يتلخص في (هل) قتلت الدولة فلاناً أم لا ؟ هذا السؤال مهم ولكن الأهم : لماذا قتلته ؟ هل لأنها تراه مرتداً ؟ أم لأنه مفسد ؟ أم أن الدولة لم تقتله أصلاً وإنما قتله أحد أفراد الدولة؟ وهل هذا القاتل قتل المقتول بناء على أفكاره الشخصية أم بناء على عقائد رسختها الدولة في ضميره ؟ فرق كبير بين كل إجابة من هذه الإجابات .. وأنا أزعم أن هذه الجزئيات غير واضحة لأغلب من يحللون ويكتبون من الطرفين ..

5) هذه المذكرات كتبت بعدل وإنصاف وحيادية تامة .. وأعاهد القارئ ألا تؤثر قناعتي على سردي الأمين للأحداث وسرد شهادات الشهود .. سأبذل وسعي في كتابة كل ما للدولة وما عليها ولكني سأكتب رأيي في بعض المنعطفات وسأوضح في كل مرة أن هذا رأيي وتحليلي الخاص حتى يفرق القارئ بين رأيي وبين أحداث التاريخ .. 

6) وقد بذلت وسعي في التواصل مع شهود عيان وقادة لا أحصي عددهم (من الدولة ومن خصومها) كي أوثق شهادتهم وحرصت أن أتثبت قدر استطاعتي حتى كنت أبحث للقصة الواحدة عن أكثر من طريق وأحسبني أجريت شيئاً من قواعد الجرح والتعديل في مذكراتي هذه .. ولإن طعن المحدثون في بعض أحاديث البخاري فلا يخلو الأمر أن أكون قد كذبت ساهياً أو ناقلاً فنبهوني مأجورين ..

7) هذه الشهادة على التاريخ مختلفة فعادة يكتب الشهود شهادتهم بعد الأحداث ولكني أكتبها من قلب الحدث حتى أشرك القارئ (المنصف) الذي سيثريها فلا شك أن بعضكم رأى ما لم أره وشهد ما لم أشهده فلينبهني (بلطف) حتى أدون شهادته بعد أن أستوثق منها .. وهذا هو الجديد في هذه المذكرات فهذه المذكرات ستصبح بالتدريج مذكرات تشاركية نكتبها سوياً لذلك أقول تهمني مشاركتكم حتى أوثقها بعد أن أستوثق منها وأسأل عنها باقي الشهود قبل رحيل هذا الجيل وموت الحقيقة بموته .. هذه التشاركية تجعلني مستبشراً بأن هذه المذكرات ستكون الأوثق على الإطلاق في تاريخ التوثيق فقد كتبتها أكثر من عين وأشرف عليها رجل محايد مثلي لم ولن ينتسب لأي فصيل ..

8) بعد أن رأيت كتابات أكثر مؤيدي الدولة وتكاثرهم في الفترة الأخيرة وتأييدهم الأعمى وبعد أن قرأت هجوم المهاجمين أيقنت أن:
أ – لقطات مصيرية كثيرة في الأحداث تم حذفها فأردت أن أعرض تلك اللقطات التي فاتت المتابعين عن بعد .. 
ب – وأيقنت أننا محاصرون بمحللين إسلاميين وعلماء بل وبمجاهدين لا يحق لهم الحديث في هذه المسألة وهم نوعان :
الأول: نوع تركيبته النفسية مدنية غير عسكرية ليس لديه جرأة المواجهة ولم تخالط معاني الإثخان في العدو تكوينه الدماغي فتجده دائم الميل للحلول الآمنة ويفضل الوقوف في المنطقة الدافئة ولسنا بحاجة أن نبين أن هذا الصنف سيقف موقفاً متحفزاً من أغلب مواقف الدولة وكلما سالت دماء سيسارع قائلاً: أرأيتم؟ ألم نحذركم؟ وهذا المسكين يصعب أن تفهمه أن الدماء والمواجهة وأحياناً المخاطرة هي جزء من الطريق.

الثاني: عكس الأول تماماً فقد خالط التمكين والإثخان فكره حتى دهس الضوابط الشرعية وزين له شرعيون جهلاء تكفير أكثر مخالفيه فصار قتلهم مبرراً بكلمة (مرتد) التي تهتز لها السماوات والأرض وللأسف فإن شباب الدولة بل وشرعييها غارقون في هذا الداء – كما سنبين – وقد أوقعهم هذا الغلو والتسرع في التكفير في استحلال دماء معصومة وسرقة أموال بعض الكتائب الإسلامية مؤمنين بأنها غنائم تغتنم من مرتدين ..

9) التعاطف مع تمدد الدولة .. التعاطف مع قصف التحالف الغربي للدولة .. التعاطف مع فكرة الخلافة التي تبنتها الدولة .. الانبهار بفيلم لهيب الحرب .. الانبهار بالأقوى .. كلها أشياء أثرت على موقف قطاع كبير من التيار الإسلامي ولكن الشرع لا يعترف بكل هذا عندما يضع تنظيمياً في الميزان ويجري عليه القواعد الشرعية

10) وفي المقابل فإن أكاذيب وإشاعات كثيرة ألصقت بتجربة الدولة سنأتي بإنصاف على شئ منها إن شاء الله (ولا يجرمنكم)..

11) سيلمس القارئ في هذه المذكرات رقياً وأدباً في العبارة وهدوءاً في الطرح وبعداً عن الاستفزاز فمثلاً لن تجدني أصف الدولة ب (داعش) ولا (الخوارج) ولكن في مقابل ذلك أحذر القارئ من أن يؤثر هدوئي في الطرح على تصوره لعظم الجرائم التي سنمر عليها ..

12) مجرد كتابة هذه المذكرات هو خطر كبير على حياتي بدون مبالغة وقد اغتيل في هذه البلاد من هو أفضل مني أعزلاً ولكن (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) سأكتب ما أدين به لله تحت هذا القصف وأنا أقرب للمغرم مني للمغنم وأعلم قبل أن أسطر سواداً في بياض أن (الشيخ أحمد) عند البعض سيتحول إلى (….) ضع كل ألوان السباب ، ولكن لا بأس فقد نال هذا الشرف من هم خير مني (ما تقولون في عبد الله بن سلام؟ قالوا: سيدنا وابن سيدنا فلما أسلم قالوا: شرنا وابن شرنا) وقد اعتدنا أن نتجاوز المتشنجين وبعض الإخوة الذين يريدون أن يسمعوا أغنية واحدة في رؤوسهم فإن غنيتها كنت المليح الفصيح وإن غنيت أفضل منها فأنت الغبيّ القبيح .. ولكن لا تهاون في التعليقات فسأحذف كل طعن شخصي وكل بذاءة حتى لا أعين الشيطان على نفسي فأبغي لا سمح الله فالقلم يتأثر بمزاج صاحبه نسأل الله أن يعيننا على حظوظ أنفسنا ..

13) اقتناعي بكتابة شهادتي زاد تدريجياً ولكن بلغ ذروته في لحظة فارقة في تاريخ الجهاد السوري (التدخل العسكري للتحالف الغربي) فقد أدركت منذ اللحظة الأولى أن أبرياء سيهلكون وأن دفة التعاطف ستتحول (وقد كان) وأن مرحلة تاريخية جديدة دخلت على الخط فجأة دون أن نوثق سابقتها بعناية والأخطر: أن من يحلل مواقف (اليوم) يحللها بمعزل عن (الأمس) وما فيه من جذور فكرية أثمرت وأينعت اليوم وما زال ينتظرها (غد) ..

14) أما أكثر ما دفعني لكتابة هذه المذكرات فهو أنني أرى في الأفق فرصة عظيمة – سأذكرها قبيل النهاية – ولو اغتنمها الطرفان فإني أطمع أن تصلي كتائب المسلمين في بيت المقدس خلال وقت قليل وبعدها ستنهار أسوار السحر التي حجبت نور الحقيقة عن عيون المسلمين عقوداً طويلة (بإذن الله).

تقرأ في هذه السلسلة:
1. هل هذا هو الوقت المناسب لعرض هذه الشهادة والدولة تحت القصف؟
2. لماذا اختارت باقي الكتائب طريقاً آخر غير طريق الدولة؟
3. لماذا لم تطبق الفصائل الإسلامية الشريعة حتى الآن ولم يعلنوا الخلافة؟
4. ماذا حدث عندما استعجلت الدولة ؟ أحداث “مسكنة” نموذجاً.
5. التركيبة الدماغية والنفسية لأخ الدولة : (باقية وتتمدد).
6. لا تتعب نفسك بالبحث عمن بدأ بالقتل وركز فيما وراء الجريمة من عقيدة ودوافع؟
7. صلب الخلل : الفهم المغلوط عند الدولة لعقيدة الولاء والبراء (بيان الدولة حول الجبهة الإسلامية نموذجاً).
8. نحن لا نكفر المسلمين (معركة رجل القش).
9. أكاذيب حول الدولة.
10. مغالطات شرعية حول الدولة (الدولة محقة في هذه المسائل).
11. السؤال الذي لا فائدة منه : هل الدولة خوارج؟
12. هل الدولة مخترقة؟ تحليل للجملة المسكنة الشهيرة: كلنا مخترقون (الجاسوس المغربي نموذجاً).
13. هل تمدد الدولة تمدد فقاعي ؟ (معارك خسرتها الدولة).
14. كيف يصنعون الأوهام كي يسحبون باقي الفصائل للحرب ضد التحالف الصهيو أمريكي (الآن):

وهم 1: التحالف الغربي أتى للقضاء على التيار الإسلامي (الآن)؟
وهم 2: لن يتركوكم إلى أن تقضوا على بشار .. وتحليل أكذوبة (ليس لديكم رفاهية اختيار وقت المعركة).
وهم 3: بشار والنظام العالمي وجهان لعملة واحدة والهلال الشيعي حليف للنظام العالمي (هكذا بهذا الإطلاق).
وهم 4: الحرب لا تنتهي من الجو (هكذا بهذا الإطلاق).
وهم 5: أرغمنا أنوف الأمريكان بالعراق وأفغانستان (هكذا بهذا الإطلاق)؟
وهم 6: الإرهاب الفكري في ادعاء أن الفصائل التي رفضت محاربة التحالف مخذلة منبطحة؟
وهم 7: الموقف الحقيقي للحاضنة الشعبية من ضرب التحالف للدولة؟
وهم 8: سياستكم هي نفس سياسة حزب النور بمصر .. ما الفرق؟

15. البدائل والمسارات الأخرى التي لم تسلكها الدولة (تخيل معي لو فعلت الدولة …)
16. هل تتمنى هزيمة الدولة أمام التحالف؟ 
17.شهادتي على 5 منعطفات فاصلة في تاريخ الدولة (تحليل لما وراء الحدث):
اغتيال أبو خالد الشامي.
مقتل أبو المقدام صائد الدبابات.
أحداث الأتارب (تكرار نفس الغلطة).
تأسيس الجبهة الإسلامية.
ميثاق الشرف (التطور الفكري الذي حدث للشرعيين بأرض الشام) .

18.لماذا لا أقاتل الدولة وهل أرضى أن أعيش تحت حكمها؟
19. هل حقاً كانت أخطاء فردية؟
20. هل للدولة خلايا نائمة تنفذ اغتيالات؟
21. الخلافة بين الحقيقة الشرعية وأوهام الدولة.
22. تحسن أوضاع الجهاد ضد النظام بعد انشغال الدولة بضربات التحالف.
23. فوائد ظهور الدولة.
24. المخاطر الخفية لمشروع الدولة في المرحلة القادمة.
25. المتعاطفون مع الدولة على الإنترنت.
26. هل الخلاف مع الدولة خلاف سائغ؟
 
27. هل الخلاف مع الدولة سينتهي؟ وهل تجدي مبادرات التهدئة؟ 
28. فرص الدولة في البقاء والاستمرار في التمدد .. (رؤية مستقبلية

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: