الأحزاب المغربية بين الشرعية التاريخية والشرعية الإديولوجية والشرعية الديمقراطية

0

site/groupebziouiholding

ريحانة برس –  عبد الإله الوزاني التهامي

تعج الساحة الإعلامية والسياسية بأخبار تتعلق بازدياد مولود حزبي سياسي جديد، وبالمناسبة نلقي نظرة في مقالنا عن ماهية الأحزاب ونظمها وغير ذلك مما له صلة بالعمل السياسي والحزبي.هدفنا من ورائه بث مواد تحسيسية و توعوية و تأطيرية، تهم بالدرجة الأولى شريحة الشباب و الطبقة المهتمة بالعمل السياسي .

 نتطرق فيه بحول الله، إلى خطورة نظام الحزب الوحيد على الدولة والمجتمع ، مع تفاصيل ماهية النظم الحزبية و دورها و تأثيرها على المجتمعات.

تنقسم النظم الحزبية إلى أربعة أقسام متعارف عليها عالميا و هي : 1 نظام الحزب الوحيد ، 2 نظام الحزبين ، 3 أحزاب الإديولوجيات ، و 4 أحزاب الأشخاص .

الحزب الوحيد :

إن وجود الحزب الوحيد في مجتمع ما ، لا يسمح للشعب بالتعبير عن اختياراته بحرية ، بل يقتل فيه كل عوامل القوة و الإبداع ، و يمكن طبقة معينة محدودة من احتكار كل موارد الدولة ، إن كان في الحكم، و يجمع حوله شريحة مكونة من المرتزقة و المتملقين و الطامعين في الحصول على فتات مائدته ، أي مائدة الحزب الحاكم المهيمن على دواليب الدولة .

إن إخضاع الحكم لسيطرة حزب وحيد ، يعني احتكار سياسي يسلب نظام الدولة صفته الديمقراطية الشورية .

و المثير في هذا الباب هو ما تعيشه بعض البلدان المتخلفة مثل المغرب ، التي تسود فيها الحزبية العدمية ، من ضبابية في مشهدها السياسي بما تعيشه أحزابها من تشابه مشوه في برامجها و شعاراتها ، إلى حد يصعب على المواطن العادي التفريق بين حزب و آخر ، إذ تبدو له الألوان المتباينة في شكل لوحة واحدة عنوانها “الحزب الوحيد” ذي الطربوش المخزني المغربي الأحمر التقليدي الحداثي.

نظام الحزبين :

إن نظام الحزبين ، نظام أكثر حدة من النظم الأخرى ، لأنه يسمح للقوى الوطنية جميعها بالانضواء تحت لواء حزب معين منهما ، و مع مرور الوقت و احتدام المعركة تصبح الدولة مقودة و مسيرة بقطبين مهمين ، اجتمعت فيهما عصارة المجتمع السياسي و الاجتماعي ، من ساسة و رجال أعمال و مثقفين و طلبة و …

تجدر الإشارة إلى أن الدولة التي تأخذ بنظام الحزبين مثلا ، توجد فيها أحزاب أخرى صغيرة إلى جانب الحزبين الكبيرين ، إلا أن تأثيرها في الرأي العام يكون ضعيفا جدا مقارنة مع الآخرين المكونين لثنائية القطبية .

أما شخصية الزعيم في هذا النظام فلا وجود له ، لأن الزعماء يتغيرون و يخضعون للتداول على الزعامة دون أن يؤثر ذلك في نسيج الحزب ، و إذا ما حاز الحزب على الأغلبية الانتخابية ، فإنه أوتوماتيكيا يستولي على مقاليد السلطة دون سواه ، أو بإشراك فرقاء لكن بقوة أقل من قوته بكثير ، و إذا لم يحصل على الأغلبية ، يقوم بقيادة المعارضة بشكل فاعل و جدي و متواصل .

لا يمكن الحصول على “نظام الحزبين” بسهولة في دولة ما ، لأن ذلك يحتاج إلى استقرار حقيقي في البناء الاجتماعي للدولة ، و يحتاج إلى خبرة طويلة في التجربة الديمقراطية ، و تجدر الإشارة إلى أن هذه العوامل لا تتوفر لدى الدول المحكومة بأنظمة شمولية مستبدة ، أو ترزح تحت حكم إقطاعي أو تحت حكم عائلة معينة باسم الشرعية التاريخية .

أحزاب الإديولوجيات :

أهم ما يميز الأحزاب المستندة إلى إديوليولوجيات معينة ، هو تقيدها بمنهج محدد و بنظرة غير مرنة ، فهي مصممة على تصوير الحياة السياسية بنمطية جامدة ، و تلزم الأعضاء باتباع الحزب بطريقة حديدية .

تمتاز هذه الأحزاب بتفوقها في الجوانب التنظيمية ، و بولاء أعضائها لها ولاء مطلقا ، و هي غالبا ما تصر على إخضاع الواقع لتفسيراتها و تأويلاته ، بدلا من الاجتهاد و “التنازل” عن بعض المسلمات المبدئية مسايرة للواقع و متطلباته ، إن اقتضى الظرف السياسي ذلك .

أحزاب الأشخاص :

لا أدري إلى أي حد ينطبق شعار : “أنا و من بعدي الطوفان ” ، على زعماء أحزاب الأشخاص ، إلا أن الأكيد هو هيمنة النزعة الاستبدادية “الأبوية” على الزعيم المؤسس ، و ما يميز هذه الأحزاب ، أي أحزاب الأشخاص ، ولاءها المطلق لشخص الزعيم ، سواء كان مخطئا أو مصيبا ، فهو الذي يؤسس الحزب و يخط برامجه و يسير أنشطته ، فإذا مات أو اغتيل أو نفي الزعيم ، تشتت الحزب و تقزم و تقسم ، و نادرا ما نجد للزعيم المؤسس خلفا مناسبا يقلب أسلوب تدبير نظام الحزب .

إن تطرقنا لتعدد النظم الحزبية ، يحفزنا على معرفة غياب أو وجود تلك الأحزاب في قطرنا المغربي الحبيب ، خاصة تحت ما نشاهده من ضبابية تطبع سيرة الأحزاب المغربية ، فلا هي بأحزاب الأشخاص و لا هي بأحزاب الإديوليوجات بالمعنى الحقيقي للكلمة ، ولا هي أحزاب ذات قطبية ثنائية و لا هي بأحزاب متعددة الأفكار و المناهج و البرامج، إلا أنها وبالتأكيد المعاين ميدانيا أحزاب مخزنية قحة.

حيث يستخلص المتتبع للشأن الحزبي و السياسي و كذا المواطن الممارس و المهتم بالعمل السياسي ، أن المخزن المغربي هو الذي يرسم طريق الأحزاب بعد أن يصنعها على يده و تحت أعينه حسب متطلبات الظرفية والمرحلة، و يجرعها ما يراه مناسبا له من برامج و خطابات و توجيهات و تعليمات ، و الذي يكذب هذه الحقيقة ما عليه سوى طرح الموضوع للمناقشة العامة المفتوحة ، و الدليل ما يراه المواطن العادي سواء في كل محطة “انتخابوية” ، أو بشكل يومي في الممارسة الحزبية المغربية من تناقضات و تشتت و تفرقة و غموض مظلم ، فلا نحن في ظل نظام القطبية الحزبية الناجع في العملية الديمقراطية ، و لا نحن أمام تعددية حزبية و سياسية حقيقية ، لها طروحات مستقلة قوية ، و إن ظهر حزب بمواصفات استثنائية يغرد خارج سرب الدولة المخزنية ، إما يقصف بشكل مباشر قياديا أو جماهيريا ، أو يهمش و يحاصر ، إلى أن يموت موتة غير طبيعية تحت الضغط و الإكراه .

فقط ما نراه و ما نسمعه على لسان كل الأحزاب المغربية ، سواء في إعلامها أو عبر خطاباتها الداخلية و الخارجية : “نحن نعمل وفقا لأجندة السلطة الحاكمة و تعليماتها و تحت رعاية صاحب الجلالة و خدمة لسياسته الرشيدة ” ، فعن أية نظم حزبية ديمقراطية يتحدث “الديمقراطيون” المغاربة ، في نسختهم الجديدة و القديمة إذن ؟ ، خاصة إذا علمنا أنها جميعها تتشابه على مستوى الخطاب و الممارسة في ظل هيمنة سلطة و سطوة المخزن على كل شؤونها ؟؟

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: