آزرو: تدشين “المسار الذاكراتي”موقع دير تومليلين القديم

0

site/groupebziouiholding

ريحانة برس – محمد عبيد

افتتح يومه السبت 14ماي 2022 “المسار الذاكراتي” لموقع دير تومليلين الواقع قرب مدينة أزرو، وسط الأطلس المتوسط، والذي كان يعتبر فضاء للتعايش والتسامح، والتبادل الثقافي، إذ كانت تقدم به خدمات إنسانية لعدد كبير من المغاربة، سواء كانت في مجال التعليم والصحة والإرشاد الأسري…في إطار برنامج “ذاكرة” (2021-2024) الذي تموله الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وهو برنامج تابع لوكالة التعاون الدولي للولايات المتحدة الأمريكية… يدعم هذا البرنامج قيام المجتمع المدني بتنفيذ إجراءات للحفاظ على التراث بين الأديان والأقليات الدينية في المغرب ونقله من أجل زيادة الوعي بين الأجيال الشابة حول الانفتاح على الاختلافات.

ويأتي افتتاح المسار الذاكراتي لهذا الدير الذي كان معروفا بكونه ديرا الرهبان وملتقى الساسة بعد معاناته كثيرا من الاهمال والخراب حيث استوطنته القردة، وبعدما كان أن صار أطلالا، مما دفع بالعديد من الجهات إلى إحيائه وإحياء جانب كبير من تاريخ مدينة آزرو ودورها الكبير الذي لعبته كفضاء للحوار والنقاش من أجل بث قيم التعايش و التسامح.

وقد نظمت هذه المناسبة، يومه السبت، مؤسسة ذاكرات من أجل المستقبل، بشراكة مع مجلس عمالة مكناس، صاحب الموقع، جمعية آباء وأولياء تلاميذ ثانوية طارق ابن زياد بمدينة آزرو، منتزه إفران الوطني، والشركات المحلية الملتزمة بإفران، تدشين “المسار الذاكراتي” بموقع دير تومليلين الواقع بضواحي مدينة آزرو..

وتعني “تومليلين” بالأمازيغية كل الأشياء البيضاء (وهو في صيغة جمع المؤنث) ومفردها تومليلت أو تاملالت.

أطلق هذا النعت على جبل يطل على مدينة أزرو، الذي تكسوه غابة من أشجار الأرز الباسقة الجميلة، كما تكسو قممه الثلوج على مدار فصل الشتاء، ومن هنا جاءت فيلولوجيا التسمية التي تعني “القمم البيضاء”.

برنامج “ذاكرة” (2021-2024) الذي تموله الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية هو برنامج تابع لوكالة التعاون الدولي للولايات المتحدة الأمريكية. يدعم هذا البرنامج قيام المجتمع المدني بتنفيذ إجراءات للحفاظ على التراث بين الأديان والأقليات الدينية في المغرب ونقله من أجل زيادة الوعي بين الأجيال الشابة حول الانفتاح على الاختلافات.

ويقول المشرفون على هذه المعلمة في ورقة تعريفية:

✓إن “المسار الذاكراتي” هو الخطوة الأولى في عملية إعادة تأهيل الموقع والحفاظ على ذاكرته ونقل رسالته عن الانفتاح إلى الأجيال الجديدة… في هذا المكان دشنت فرنسا ديرا للرهبان في السادس والعشرين من أكتوبر سنة 1952 أي اربع سنوات قبل الإستقلال وكان تأسيسه على يد لوي فرنسوا أميدي لوفيفر ،أول الأساقفة الكاثوليكيين بمدينة الرباط ليكون مركزا تبشيريا بالدرجة الأولى.

اشتغل بهذا المركز التبشيري يوم تأسس 15 راهبا وخمسة إخوة وإحتوى يومها على حجرات لاسكان الرهبان و مطابخ و قاعات للمطالعة و أخرى لتناول الطعام و داخلية لايواء الأطفال و مكتبة و قاعة للضيافة فيما خصصت بناية أخرى للدفن و كلها مازالت آثارها قائمة بالمكان شاهدة على تاريخ هذا الدير.. كما أن هذا الدير كان يحتوي على مكتبة غنية بآلاف الكتب والمراجع من مختلف أصناف المعرفة الإنسانية، وقد استفاد منها بالدرجة الأولى تلاميذ “ثانوية أزرو” باختلاف انتماءاتهم، وأعطت هذه التجربة جيلا متشبعا بالفكر الإنساني المبني على التعايش والتسامح، برز في إبداعاتهم وكتاباتهم في العقود اللاحقة”…. بعد استقلال المغرب، تحول هذا المكان إلى فضاء تنظِّم فيه ندوات ولقاءات تجمع بين الفرنسيين والشباب المغربي، خصوصا من أعضاء الحركة الوطنية، لمناقشة قضايا الأدب والفكر والتاريخ ،و التي كانت تفتتح بتلاوة الرسائل التي يوجهها الملك الراحل محمد الخامس كما شهدت حضور الحسن الثاني، الذي كان وليا للعهد آنذاك، و المهدي بن بركة و العديد من الشخصيات التي تنتمي لعدة بلدان من إفريقيا وأوربا والشرق الأوسط.

ويعتبر هذا “المسار الذاكراتي” عملا لمؤسسة “ذاكرات” من أجل المستقبل بموقع دير تومليلين القديم، بدعم من برنامج “ذاكرة”. ويتكون من وضع لافتات ذاكراتية (صور الفترة، اقتباسات، وشروحات)، ليصبح مفهوما مرة أخرى لزوارها، حيث يتعرفون في نفس الوقت على تاريخ الموقع و”الاجتماعات الدولية” التي عقدت هناك.

وتاسست مؤسسة ” ذاكرات من أجل المستقبل” وهي منظمة غير حكومية مغربية عام 2008. وتهدف إلى تعزيز مغرب حديث ومنفتح من خلال تشجيع الشباب المغربي على الانخراط بشكل إيجابي في المجتمع المغربي لرؤيتها الواسعة وباستراتيحيتها المتميزة بكون أن المعرفة الأفضل بتاريخ المغرب من شأنها تعزيز القدرة على إدارة التنوع، وبالتالي، زيادة قدرة الشباب على مقاومة جاذبية خطابات رفض الآخر والاختلاف.

وقد بدأت مؤسسة ذاكرات من أجل المستقبل في سنة 2015 بحثًا تاريخيًا في موقع دير تومليلين القديم، ولا سيما الاجتماعات الدولية التي عُقدت هناك من عام 1956 إلى عام 1966، والتي جمعت للنقاش أناسا من إفريقيا، العالم العربي، آسيا، أوروبا وأمريكا، من جميع الأديان ومن كل الآراء السياسية. مكان للنقاشات السياسية والاجتماعية والمسكونية، دير مسيحي في أرض الإسلام، يشهد تاريخ تومليلين على الهوية العميقة للمملكة المغربية كمكان للترحيب والتسامح بين الأديان. هذا هو السبب في أن مؤسسة ذاكرات من أجل المستقبل تعمل على نشر هذا النموذج الملهم للحوار والعيش المشترك للأجيال الشابة من المغاربة.

فطوّرت مؤسسة ذاكرات من أجل المستقبل تدريجياً برنامج “إعادة إحياء تومليلين” الذي يتكون، من جهة، من (إعادة) اكتشاف تاريخ الدير من أجل تنشيط نفسه بطبيعته النموذجية من حيث الحوار بين الأديان ومن ناحية أخرى، لاستثمار هذا الموقع لجعله مكانًا حيويًا، مكانًا للحوار وللثقافة لجميع المغاربة.

يتماشى هذا البرنامج مع الخطاب الملكي الصادر في 23 يناير 2016 والموجّه إلى المشاركين في مؤتمر مراكش حول “حقوق الأقليات الدينية في بلاد الإسلام”، الذي يستشهد بدير تومليلين كمكان استقبال للحوار بين الأديان… وأشار جلالة الملك، حفظه الله، إلى أن» المغرب كان بلدا رائدا في مجال الحوار بين الأديان… في الواقع، في اليوم التالي للاستقلال في عام 1956، كان هناك، كل صيف، في دير تومليلين – الواقع على جبل في منطقة فاس والذي كان يسكنه الرهبان البينديكتين سابقًا – تجمعًا من المثقفين والمفكرين، لا سيما المسلمين والمسيحيين، شارك فيه شخصيات بارزة مثل المفكر المسيحي الشهير لويس ماسينيون. هذه بعض جوانب واقع بلادنا، علاوة على ذلك، يعرفها معظمكم جيدًا.»

يهدف هذا البرنامج أخيرًا إلى استجابة المواطنين المغاربة للخطاب الملكي الصادر في 20 غشت 2016 بمناسبة الذكرى 63 لثورة الملك والشعب التي حث فيها جلالة الملك نصره الله (…على أن نتحد وأن نكون دائمًا في خط المواجهة بين المدافعين عن السلام والوئام والعيش معًا “).✓.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: