محمد عبيد يكتب : متى تشبع أسود هذا الوطن؟

0

site/groupebziouiholding

ريحانة برس – محمد عبيد

في المغرب لدينا مصطلح “آيت الخير” يتدخلون للصلح بين الأفراد والجماعات حتى ترسخت قيم في المجتمع وهذه القيم هي التي ساعدت في استقرار البلد والمشكلة هي أن هناك من ارضع حليب الانتهازية ويستغل هذه القيم النبيلة لأغراضه الشخصية حتى وجدنا أنفسنا في مجتمع تراكم فيه الفساد ولم نعد نعرف كيف نتصدى له…. هل سنرى يوما مغربا تخلص من فقر فساد بكل أنواعه تعليم تنمية اقتصاد قوي؟ دخل فردي جيد صحة لكل مواطن ؟ مدارس جامعات في كل أنحاء المغرب؟ تكوين علمي نهضة اقتصادية عدالة اجتماعية ؟ المجتمع ينتظر اهتماما بمشاكله الاجتماعية، لكن الفرق كلام في كلام، و بتأمل بسيط نجد الحاجات الاجتماعية في واد و خوض الخائضين في واد آخر..بعض البشر عائداتهم من فضائل الوطن تفوق حاجياتهم بالكثير الكثير، والبعض يصارع من أجل عتبة العيش معرضين لأشكال مختلفة من الضغط والحرمان وتمريغ الكرامة..وسائل الصنف الأول طبعا هي مسالك الفساد بشتى دروبه ووسيلة الصنف الثاني هي الكدح ونبش لقمة العيش من صخر الواقع… كلا الصنفين مواطن، وكلاهما شركاء في الوطن، يشكلان معا جسد الوطن الذي يدثرنا علمه الأحمر وأركانه الخضراء وتستضيف سماؤه هلال رمضان وشوال..

الصنف الأول يتكلم عن الأزمة وهو في حرز حصين منها، بينما الصنف الثاني تنضاف أزماته الفردية إلى الأزمات الوافدة عليه محليا وطنيا ودوليا، فيصير في غشاء من أزمات يحسها ويتعايش معها بمناعة الصمود وامتصاص الضربات..

وباعتبار أن عبارة:”محاربة الفساد” أصبحت دارجة، فأي الفئتين أهل لخوض غمارها على الساحات المحلية والوطنية ؟

وانطلاقا من هذا، فالمواطنون على عكس تشابك الخريطة الحزبية والسياسية، لا يمكن تصنيفهم إلا إلى صنفين اثنين: صنف المفسدين، وصنف من يشكلون موضوعا للفساد وضحيته… وبالتالي فهناك فريق مدجج بكافة وسائل الفساد، وصنف أعزل لا يملك إلا لسانه المكموم أحيانا والمباع بثمن بخس أحيانا أخرى!

 فهل يمكن الحديث عن حرب وفق هذين الطرفين الغير متكافئين؟ وما دام الكل يتحدث عن محاربة الفساد، هل يمكن لشخص أن يحارب نفسه كي ينهزم ويعرض نفسه لمحاسبة الوطن؟

والفئة الضحية مشغولة بجراحها مكلومة بيومياتها معزولة عن نسيج القرار في المؤسسات المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية.. هي تلتي لا تريد أن يتم إنتاج أشكال للفساد تتوالد متحدثة باسمها أحيانا، هي تريد أنسنة للمفسدين!

 فمتى تأنسن الإنسان، أخرج من أفعاله وأفكاره جرثومة الفساد ذات المناعة المعروفة والخبرة المتراكمة في تسيير الشؤون العامة للبلاد…

قدوتنا في ذلك ما يمكن للحيوان أن يعطيه لنا دروسا طبيعية: فالأسد يأخذ من الفريسة ما يشبعه و أسرته فقط وما فاق حاجاته تركه للذئاب، ثم الضباع ثم النسور ثم النمل !!!

ولاشك أن خيرات وطننا فرائس و طرائد لا تنتهي..

فلتشبع أسود هذا الوطن ثم ذئابه وضباعه ونسوره ثم نماله، لا أن ترمي الأسود الخيرات في قمامات دونها أسوار عالية! أو تركنها في بحر مصرفي داخلي أو خارجي، و تترك الجميع يخاطب الجميع بلغة محاربة الفساد!

يقول المثل الشعبي المغربي:”تلف الرأي لأهل الرأي وطاح في يد المتلفة.. لحمير كتتبورد والخيل واقفة”…

وقيل أدبيا :”وأما الغلو المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد، وفيه معنى التعمق”…

طبعا لسنا في موقع مناصفة خيرات الوطن بين الأسود والنمال، نحن نروم أنسنة ما يمكن أنسنته..

فالديمقراطية لا تُختصر الوصول إلى الحكم وعدم احترام قواعدها في ممارسته، لأن وجود النظام الديمقراطي يرتكز على مجموعة من القواعد والأركان التي في حالة اختلال بعضها أو أي واحد منها لا يكون له وجود حقيقي ويبقى مجرد هياكل شكلية..

ومن بين الأركان الأساسية في الممارسة الديمقراطية السليمة التزام كل الأطراف بما يفرضه المجتمع التعددي من حرية واحترام الرأي المخالف وضمان حقوق الأقلية، وخضوع العمل الحكومي للمراقبة والمساءلة من قِبل المؤسسات التمثيلية ومن لدن الإعلام الحر والمستقل والمجتمع المدني.

وحتى في حالة حصول حزب واحد على الأغلبية المطلقة، فلا يعني ذلك أنه أصبح الحاكم المطلق لأن الهيئة الناخبة لا تمنح شيكا على بياض! وإنما تمنح انتدابا محددا في الزمن ومقيدا بتنفيذ التعهدات تحت الرقابة الشعبية المستمرة.

ولا يمكن لأي أغلبية أن تنجح في مهامها إلا بالانفتاح على كل مكونات المجتمع واعتماد الحوار والتشاور واتساع الصدر للنقد مع العمل الجاد والناجع لترجمة التعهدات والالتزامات إلى واقع ملموس في ظل الشفافية وحسن التواصل مع المجتمع.

أما في حالة التعالي والعجرفة وعدم إعطاء أي اعتبار للرأي السائد لدى الأقلية وغيرها من المواقف والمقاربات المخالفة، وإعطاء الظهر لباقي المكونات السياسية بدعوى الخروج من صناديق الاقتراع، فإن ذلك يعد انحرافا عن السلوك الديمقراطي ويكون بمثابة الخطوات الأولى نحو الفشل الذي يصبح واقعا لا غبار عليه حينما تنضاف إلى تلك الخطوات قلة الخبرة وانعدام الكفاءة وعدم إنجاز التعهدات والاقتصار على ترديد الشعارات التي لا تقدم ولا تؤخر… والتمادي في التعالي والانغلاق والاستهانة بالرأي المخالف واعتبار النقد مجرد تشويش ومحاولة إرجاع أسباب الفشل للآخر، كل ذلك من مؤشرات السير الحثيث نحو السقوط.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: