وقفة مع حديث لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر…

0

site/groupebziouiholding

محمد بوقنطار – ريحانة برس

كيف لمن مات عليه الصلاة والسلام ولم يشبع من خبز الشعير قط، كيف لمن لم يكن في بيته ما يرد البصر من أثاث ورياش وقوت، كيف لمن لم تعرف تصاميم بيوته التسعة مطبخا ولا كان فيها أفران، كيف لمن حكت زوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أحوال عيشه فقالت: “كنا نتراءى الهلال والهلال والهلال، ثلاثة أهلة في شهرين ولا يوقد في بيت الرسول نارا، قيل وما كان طعامكم؟ قالت: الأسودان…” أي الماء والتمر، بل تحكي السيرة العطرة أن امتياز الأسودين لم يكن بالامتياز المتسنى على طول وباطراد، حيث كان يمضي عليه – صلوات ربي وسلامه عليه – اليوم واليومان وهو لا يجد من الدقل(التمر الرديء النوع) ما يملأ به بطنه الشريفة…

كيف له عليه الصلاة والسلام وهذا ديدن من حياته الزكية أن يعلق الخيرية للناس والظهور للدين على مفزع تعجيل فطر له مناسبته وقوة داعيه بعد إمساك طويل؟!

إن هذا لشيء عجاب!

نعم عجاب إذا قصرت الأذهان والأفئدة والأبصار فهم المبنى على هذا المعنى الغرائزي الذي يلبي فيه الصائم الجائع نداء المعدة الحار، فيستجيب في عجلة مطلوبة مرغوبة إلى ما تهفو إليه النفس لتسكت أنين الخواء وتستخرم ألم الجوع، وقد علقت صحة الأعمال على سلامة القصد وخالص النية…

بينما لكلام النبي وخطابه هاهنا فحوى يحيل على عمق في الإرشاد إلى الإشارات الدالة على معيارية الخيرية زمن قوة الشوكة لا زمن الغربة، التي من لازمها أن الأمة ومعها المسلمين حكاما ومحكومين عنوان تمكينها وخيريتها وعزتها في مدى مستمسكها بالهدي وإظهار شأن السنة النبوية في دق الأمور بله جلها، وترك الغلو والإفراط والتنطع في الدين بالزيادة على الفرض بما لم يشرعه الله تعالى، كما ترك التشبه بأهل الكتاب فإنهم كانوا يؤخرون الفطر إذ قال عليه الصلاة والسلام: “لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون”.

  ولا شك أن من معاني فحوى الخطاب أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم المذكور مما هو مصرح به، وقد تضافرت نصوص من الكتاب والسنة لتوسع وتزيد بقياس الأولى والموافقة في الذي ارتهن به النبي الخيرية هنا، فلزم الإعمال لا الإهمال، وإلا انخرم مفهوم الخيرية وفسد معناه وضابطه من الأمر بالمعروف ومجاهدة المنكر باللسان واليد والجنان وذلك أضعف الإيمان.

والله أعلا واعلم.

    كتبه العبد الضعيف الفقير إلى مولاه محمد بوقنطار

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: