أحمد زارير يكتب :”غرام القط الجوال… بمناسبة عيد الحب.”

0

site/groupebziouiholding

ريحانة برس- أحمد زارير

 نظر إليها بهدوء، و استغل بذلك فرصة انحنائها التي انحنت فيها رأسها، بعدما عاتبته على موعد قاطعة. يخجل كثيرا إذا التقت عيونهما و لذلك تأملها كثيرا، ينظر و يحدق بلطف في شفتيها لعله يجد ذلك السر السحري الذي يجذبه إلى تلك الشفاه، يسأل نفسه أو يحاول أن يتفلسف مع نفسه لعله يجد السر، أهو الاحمرار ؟ أهو النعومة ؟ و الرطوبة ؟ و النشوة …؟ اختلطت عليه الأسئلة من كل صوب، و اقترب منها حتى أحس كلاهما بأنفاس الآخر، دون أن يبوح أو يموء أحدهم و لو بكلمة واحدة، و تحدث مع نفسه إلهي أي لحظة هاته أهي الموت أم الحياة ؟ هل هذه هي السعادة يا رب ؟… و اختلطت عليه الأسئلة مرة أخرى …؟ هل أنا قط أم رجل ؟…

و رفعت إليه عينها المملوءتين بالدموع و الخجل و الحب و… و…، و جلبته إليها بلطف و حنان و طبقت شفتيها على شفتيه و اختلطت اللعاب بالدموع، و سأل نفسه ثانية أين ذلك السر يا رب؟ أين ذلك كله يا رب؟ و أنفاسهما تتقطع و حرارة جسمهما ترتفع مع استمرار القبل و التلاحم…

 و تَرَكْتُ ذلك العالم و خرجتُ أبحثُ عن قطتي البيضاء السمراء التي تركت زوجها القط الأسود، بعد أن أخبرته في الهاتف المحمول “جوال” أنها تزوجت ابن الفأر الذي وقعت في حبه و غرامه بمناسبة عيد الحب، بعد شهر من إعلان اتصالات المغرب عن ساعة المكالمات بالمجان …

 بعد مدة من الزمن، اقتنت الهررة الأيباض، و حمَّلت التطبيقات، و جعلت العالم قرية صغيرة ، فيها يعشق القرد الزرافة، و فيها تروى حكايات الجن العاشق، و هَلُم جرى من غنائم و فرائس تفترش فروة الدب الأحمر و لا تخشى سلف التعبئة… عالمنا رقمي و غرام كغرام القطط ، تموء جوعا و شهوة، و تداعب ذيلها استرخاء و اغراء، و شاءت الأقدار أن تأخذ الأمور عكس التيار. و وقع الخلاف بين مُوشْ و تَمَشِّوْتْ، و وقعت الواقعة و لم يحضر لها الا ملتقط الصور النادرة ، و كانت الكارثة … شجار و عراك عنيف لم تراه العين من قبل و لم تعالج جراحه إلا بضمادات صفحات الخيط الابيض عن بعد.

تعددت الأسباب من الأحلام و الافتراض، الى التعبئة و الرسائل القصيرة، من العزلة و اليأس، إلى منشورات الفيسبوك و إعلان يوم 14 فبراير عيد الحب. وما خفي كان أعظم. نسي الغرام و القبل لم يتذكر السر و الرطوبة أه عليك يا هر أين الحب و الخجل و الدموع أين … غرام القط الجوال غرام افتراضي .

   إنه قصة غرام نهايتها ” تَفْرَاوْتْ ” إما حياة بوساوس و ذكريات حلوة ومرة في نوستالجيا بالأشرطة و الصور، أو سقوط إشاعة أخباره بالألوان و بالصوت يتقاسمها الداني و القاصي، و في لحظة خوف و هلع يطوى الملف، ليبدأ مسلسل جديد تُسَال الدواة حوله، جاهل يُنَظِّر و يتفلسف، و حكيم يقمع و يذل… و سيدة تذبل، و اعلام و يدعم التفاهة، نظام و عقلية تساند و تحب الرجل القط.

 (@) غرام القط الجوال، قصة الرجل القط الذي يأكل و ينكر كما وصفته كريستن روبينيان في عملها الأدبي ( Cat Person ) قصة الجوارح سلاحها المخالب و قتل لروح في جسد بريء… و البقاء فيها للفأر الفائز بفورفي ثلاثين درهم…

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: