الغلاء والوباء والجفاف، والمغربي يتحمل المهموم، والحكومة بقناع المهزوم… إلى أين؟

0

site/groupebziouiholding

ريحانة برس- محمد عبيد 

يعيش المغرب خلال الفترة الأخيرة موجة غلاء غير مسبوقة، حيث تتسارع وتيرة ارتفاع أسعار الأغذية وسلع الاستهلاك اليومي على وقع التوترات السياسية وجائحة كورونا وظاهرة الجفاف الذي بتعدد البلاد والعباد بخطوات غير مسبوقة…

ويتفشى بشكل فاحش ومثير الغلاء في أسواق المغرب التي زادت الأسعار بها لمعدلات هي الأعلى خلال العقد الأخير، حيث عرفت المواد الاستهلاكية في الأسواق المحلية ارتفاعا كبيرا، سيما تلك التي مست على وجه التحديد، أسعار المحروقات والمشتقات النفطية (المازوط 11 درهما وليصانص 13 درهما..)، والمواد الغذائية الأساسية (نموذجا الزيت 100 درهما), فضلا عن المواد الفلاحية، اعتبرتها عدة فعاليات اجتماعية ومجتمعية بالهجوم غير المقبول على القدرة الشرائية للمواطنين، مما تنتج عنها حالة من الغليان الشديد..

 إذ يسجل المواطنات المواطنون ارتفاعا صاروخيا لأسعار عدد من المواد الاستهلاكية الاساسية، الأمر الذي له وقع سلبي جداً على القدرة الشرائية إذ عبر العديد من المواطنات والمواطنين عن امتعاضهم الشديد إزاء السياسة التي تنهجها الحكومة، سيما بعد أن جمدت الأجور، وتسجيل ارتفاع البطالة، مما أدى معه إلى اتساع دائرة الفقر..

فلقد تصاعدت أصوات الاحتجاجات ضد غلاء أسعار عدد من المواد الأساسية، لاسيما بعض المواد الغذائية التي طالتها زيادات كبيرة خلال الأسابيع الأخيرة، شهدت أسعار مواد غذائية أخرى زيادات جديدة خلال الأيام الأخيرة، منها المواد الفلاحية.

ويزداد تفاقم الأوضاع مع تأخر التساقطات المطرية في الفترة الأخيرة، إلى ارتفاع أسعار بعض الخضر في السوق المغربية، ما ينعكس على القدرة الشرائية للأسر التي يرتفع طلبها على السلع…

وبينما قلّلت الحكومة من الزيادات المسجلة، وقالت إنها ستتخذ إجراءات للحد منها، ستشهد أسعار أخرى، فضلا عن المواد الغذائية والاستهلاكية، زيادة جديدة في مواد العلف الخاصة بتربية الواشي لدى الفلاح وأسعار المنتجات الزراعية خاصة صغار الفلاحين الذين يعيشون حالة من القلق بسبب نذرة الأمطار طيلة الأسابيع الماضية، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس سلبا على منتوجهم الفلاحي وأسعار البذور والأسمدة.

وينبئ شح التساقطات المطرية وتأخرها هذه السنة بموسم فلاحي صعب، واقتراب شبح أيام الجفاف التي عرفها المغرب في ثمانينات القرن الماضي.

ففي ظرف أشهر قليلة ارتفعت أثمان الأعلاف بشكل خطير، حيث انتقل سعر خنشة النخالة من 80 درهما إلى 140 درهما، فيما انتقل سعر العلف من 200 درهما إلى 250 درهما، والشمندر من 120 درهما إلى200 درهما، والسيكاليم من مابين 110 و120درهما إلى 180 درهما، ️والفصة من 35 و40 درهما إلى 65 درهما…. هذا بالإضافة إلى “بالة” التبن التي انتقلت من 11 درهما إلى 28 درهما وفي بعض الأسواق إلى أكثر من 30درهما.

هذه الأثمنة، براي مختصين، تزداد كل أسبوع، كما أنها تزداد ارتفاعا كلما توغلنا في المناطق الأكثر جفافا، وهذا ينعكس بشكل خطير على “الكسيبة” التي نزل ثمنها إلى الحضيض ولا من يشتريها لانعدام القدرة الشرائية للأعلاف.

هذه الزيادات لا تناسب المستوى المالي للأسر المغربية، وهو ما أثّر على القدرة الشرائية للمواطنين في ظل تواضع مصادر الدخل بالنظر إلى آثار الوباء على الوظائف ومختلف مفاصل الاقتصاد.

إن قراءة متفحصة في الأرقام الرسمية المتوفرة برسم العشر سنوات الأخيرة، تبرز أن أسعار العديد من المواد الغذائية والخدمات الاجتماعية الأساسية كالصحة والتعليم والماء الشروب والكهرباء والتطهير، عرفت ارتفاعا مضطردا ابتداء من سنة 2012، أضر بالقدرة الشرائية للفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود وكذا بالطبقات المتوسطة، خصوصا إذا تم استحضار جمود أجور الموظفين والأجراء، وتراجع الدخل بسبب تراجع فرص العمل.

ويهم ارتفاع الأسعار المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، وتشمل القطاني التي ارتفاعا أسعارها بحوالي 54٪، والتوابل بحوالي 49٪، والزيوت والمواد الدهنية بحوالي 44٪، والأسماك بحوالي 35٪، والفواكه الجافة بحوالي 36٪، والمحروقات والزيوت المخصصة للعربات والسياحة بحوالي 16٪، أما بالنسبة لأسعار الخدمات الاجتماعية الأساسية، فتشمل التعليم وخاصة الأولي والابتدائي الذي عرف ارتفاعا صاروخيا وصل إلى أكثر من 53٪، والخدمات الطبية التي ارتفعت أسعارها بحوالي 25.4٪ والنقل بحوالي 17٪، والتزويد بالماء الشروب والتطهير الصحي بحوالي 16.5٪، والكهرباء بحوالي 16٪، إلى جانب ارتفاع الخدمات التي تقدمها المقاهيوالمطاعم بحوالي 27٪ ..

جميع المؤشرات تؤكد أن الأسر المغربية تكتوي بنار غلاء المعيشة، والمعطيات والأرقام الرسمية تفضح التطمينات التي تقدمها الحكومة عندما تضطر إلى لعب دور الإطفائي!؟؟…

والخطير أن إعمال المقارنة بين القدرة الشرائية في بلادنا وباقي البلدان، يبين إلى أي حد أن الوضع مقلق في بلادنا، خاصة ما يتعلق بالمجهود الكبير الذي تبذله الأسر المغربية بالنسبة لتغطية تكاليف المعيشة من حيث المواد الغذائية.

ويعمّق ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بشكل أكثر من المتوقع، في وقت يحذّر فيه خبراء اقتصاد من احتمال الذهاب نحو سيناريو انفجار اجتماعي، بسبب غلاء المعيشة الذي بات يربك استقرار الفئات الاجتماعية الهشة.

والمؤكد أنّ غلاء المعيشة وضعف القدرة الشرائية للفئات الضعيفة مرتبطان أساسا بمستوى الأجور الضعيف وضعف النموذج التنموي.

ويتوقع ان استمرار الارتفاع في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، قد يؤدي حتما إلى تقهقر مستمر للقدرة الشرائية لمجموع المواطنين، وفي مقدمتهم أولئك الذي يئنون تحت وطأة الفقر والهشاشة، وهو ما يزيد من تعميق الأزمة الاجتماعية، ويقوي أسباب التوتر والغليان والاحتجاج داخل المجتمع…

فالحكومة بدلا من العمل على احتواء أزمة الغلاء وتطبيق سياسات لكبح التضخم، فإنّها في المقابل تغذي الموجة عبر إجراء زيادات في أسعار السلع والخدمات والضرائب والرسوم وفواتير المياه والكهرباء وخفض الدعم.

ولذا تضع المواطن بين خيارين كلاهما مُرٌّ، إما مواجهة غلاء الأسعار وتحمل زيادة تكلفة المعيشة، أو مقاطعة الأسواق والسلع والمصانع، وهذا يضر بالاقتصاد الوطني.

وتختزل انتقادات البعض من المسؤولين وضغوط الأوساط الاقتصادية في تعزيز أكثر ما يمكن من جهود مراقبة الأسعار مدى الصعوبات التي تواجه الحكومة لتخفيف وطأة الأزمات المتواترة على شريحة الفقراء والتي وجدت نفسها في متاهة تلاشي قدرتها الشرائية بوتيرة أسرع من المعتاد… مما يدفع إلى تحميل الحكومة الحالية وهيئاتها الرقابية المسؤولية.

وتبقى التداعيات الخطيرة نظير الغلاء المُطرِد لكلفة المعيشة، سواء في المواد الغذائية أو الاستهلاكية أو المنتجات الزراعية أو في المحروقات، أمام ارتفاعها الصاروخي تؤثر على المستوى المعيشي للعباد في البلاد، نظرا لما لها من تأثير على القدرة الشرائية لعموم المواطنات والمواطنين، وكذلك على أوضاع المقاولات الوطنية، مما يتطلب معه ايضا من هذه الأخيرة إلى استعمال صلاحياتها وإمكانياتها من أجل التدخل الفعال لضبط أسعار مختلف الأسواق الاستهلاكية، من خلال تطويع الأداة الضريبية أو عبر تقليص الهوامش الربحية، أو بتوظيف أي وسيلة أخرى ممكنة..

والملاحظ أن الارتفاعات الصاروخية التي تطال المواد الاستهلاكية بشكل يكاد يكون مسترسلا لا تضرّ فقط بجيوب المواطنين، بل بالتجار أيضا، إذ ينقص هامش ربحهم، علاوة على تأثر علاقتهم مع المواطن، الذي يعتقد أن التاجر هو المسؤول عن رفع الأسعار، بينما ترتفع من المنبع، وهو ما خلف تذمرا في صفوف المواطنين وجمعيات حماية المستهلك.

الكاريكاتور بريشة الفنان: محمد آيت خويا -قلعة مكونة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: