مات “ريان”: وسادتنا يا “الأعيان”، ويا الشعب “العريان”.. إلى بغيتوها “تزيان”…نوضوا سدوا “البيار”

0

site/groupebziouiholding

ريحانة برس- محمد عبيد

لا يجادل أحد بأن الأعمار بيد الله قضاء، قدر لا مفر منه…وأن كل نفس ذائقه الموت، وقد تعددت الأسباب مع الموت…‏لاراد لقضاء الله… حقيقة جهود كبيرة بدلت لإنقاد طفل شفشاون وانتشاله من البئر على آمال كبيرة لإبقائه قيد الحياة، وتضامن كبير  انتشر، ولكن إرادة الله فوق الجميع… فهل هذا يعني أننا سلكلنا طوق النجاة وتجاوزنا موجة العيش البئيس.

فلقد ترددت كثيرا هذه العبارة فور الإعلان عن وفاة الطفل “أورام ريان” بدوار بقرية اغران جماعة تمروت بإقليم شفشاون، التي صيغت على النحو التالي:

“من كان قلبه على ريان، فريان مات، ومن كان قلبه على”ريانات”؟ فهم بالآلاف… الإنسانية لا ينبغي أن تكون مناسباتية!”.

والعبارة تجرنا للوقوف على قراءات مقتبسة من قلب الحدث، قراءات عميقة من حيث شكلها لتعكس مضمونا البحث عن سبل البراءة، رغم المعاناة، رغم الصعوبات، رغم التحديات…

وليعتبر العديد من الناس أن يوم السبت الخامس من فبراير  2022، كان يوما فاصلا لإنقاد كل أطفال هذا الوطن الذين يعيشون يوميا ما عاشه “ريان” كل على شاكلته…. والسلام على خير الآنام.

وإن كانت فاجعة الطفل ريان في الحقيقة قد خلفت أسى عميقا في نفوس كل من علم بها إن داخل المغرب أو خارجه، كون طفل بريء يلقى حتفه بهذه الطريقة ونسبت تهمتها لبئر “عريان”… وصدحت أصوات التنديد تحمل المسؤولية للپئر… ولحفرة عميقة في رقعة من الأرض، فإنها في الوقائع جاءت لتكشف على أنه بهذا الوطن وعلى غرار هذه المنطقة بشفشاون هناك العديد من المناطق وبها الكثير من البشر تعاني من عدة حاجيات أساسية لتكون من مصاف المناطق التي وجب أن تشملها التنمية بدون “وَجْهيّات”…

رحل الطفل ريان ولم ترحل معه مآسي التنمية التي نتغى بها تنمية مستدامة، وكذلك بقيت وستبقى تلك المنطقة وناسها وعلى غرارها مناطق أخرى بربوع البلاد ومعها عدد من العباد تعاني من تنمية اجتماعية أساسية لضمان عيش كريم للمواطن….مناطق منكوبة يسكنها قوم عيان يعاني من متطلبات العيش الكريم أمام ارتفاع الأسعار وقلة الحاجة وطغيان الفقر وانتشار البطالة… ولتحمل مسؤولية الفاجعة للآپار، وتركز كل الأصوات بإدراك او بدونه فقط على ضرورة غلق “الآبار المفتوحة” حيثما وجدت، وكأنها المسؤولة عن الأوضاع الاجتماعية التي بئن منها شعب انهكته تكاليف الحياة والعيش معا؟.

فاجعة كشفت عن ظروف العيش التي تعرفها جل المناطق بالمغرب وخاصة منها الجبلية، من مظاهر الفقر والبؤس والهشاشة على مستوى العزلة وانعدام البنيات التحتية والمرافق الضرورية… عن معاناة ضمان لقمة العيش الكريم….

انتقل ريان إلى جوار ربه بعد أن دعا له وتعاطف معه كل المغاربة، وبعد أن تناقلت أخباره فى مشارق الأرض ومغاربها واشرأبت الأعناق لمعرفة مصيره بعد معاناته.

فى الظروف التى عشناها وتعاطفنا معه بقلوبنا وبكيناه بدموعنا وجندنا ما لدينا من إمكانيات لانقاذه، لم يمت ريان الشفشاوني وحده بل كم من ”ريانات” هذا الوطن العزيز ماتوا ويموتون اليوم؟

مات ريان ابن قرية منسية فى جبال الريف، مات ريان لأن أباه أراد أن يوفر له كأس ماء فى بيته بعد أن عجزت الدولة عن ذلك.

ليست المحنة كل جب ذي قطر ضيق وقعر عميق، وليس العالق كل من انحدر حيث لا منتهى، صور الطفل ريان شتى، وصور الجب كذلك..

فقصر ذات اليد جب، وعدم تكافؤ الفرص جب، والريع جب، والفساد أنى كان لونه جب، والواضعة حملها على مرآى من العيان ريان، والشافي غصة جوعه من قمامة الغير ريان، والعاطل عن الشغل بعد تعاقب الأيام والأشهر والسنين ريان، والفاقد حق الرعاية الاجتماعية ريان.

فكم من ريان لم يجد والده ما يقدمه له من أكل وملبس؟.. وكم من ريان يعاني المرض والعوز لم يجد من يساعده ويأخذ بيده؟ وكم من ريان سقط في حفرة المخدرات؟..

الطفل الذى لم يلج المدرسة إنه ريان، الطفل الذى فرض عليه الفقر ورعى الغنم إنه ريان، الطفل الذي يذهب لجلب الماء إنه ريان، الطفل الذى يعيش سوء التغذية إنه ريان. الطفل الذي يمشى حافي  القدمين إنه ريان، الطفل الذى يرمى به فى مراكب الهجرة إنه ريان. الطفل الذي يتسول بين ظهرانينا إنه ريان، الطفل الذي ينام فى الشارع إنه ريان.

حقيقة وقفنا على أن هناك أطفالا شهداء هذا الوطن الذين وصلهم الإعلام، أما العدد والكم الذين لم يصلهم الإعلام فقد رحلوا في صمت… وفي آبار وفي طرقات غير معبدة… وتحث الثلوج… ومن لدغتهم عقارب وتعابين… فكلهم من المغرب العميق ولا مسؤول يعترف بخجله….

قصة ريان هي رسالة سامية، تفاعل معها المجتمع بكل مكوناته تفاعلا إيجابيا إنسانيا، وأفرزت تكافل كل المكونات، وأبانت عن أصالة معدن المغاربة في مؤازرة الشهيد ريان،..

وكما أبان المغاربة عن هذه القيم والخصال، فهم اليوم مدعوون للاتحاد ضد كل ميز أو حيف، ليتبثوا للعالم، أنهم فعلا يستحقون احترام العالم وتقديره…

هذا شيء جميل، لكن هناك عدة تساؤلات تطرح نفسها بقوة تدعو الدولة والمسؤولين المركزيين إلى إعادة النظر في تسيير الشأن العام؟!!

فرغم الإمكانيات التي سخرت للتدخل كان هناك تقصير…

تبقى قضية إنقاذ ريان قضية إنسانية، كل العالم تضامن مع ريان، وأصبح معها ريان ابن جميع المغاربة، هذه الواقعة تسجل إحدى أكبر ملاحم المغاربة…

فالسلطة في هذا الحادث أبانت أنها مواطنة وجدت من أجل المواطن، وهذا هو دورها الحقيقي وهبّتها هذه ستجلب احترام المواطن ناهيك عن احترام الشعوب الأخرى، فهل ستطوي هذه الالتفاتة صفحة التصادمات الكثيرة؟ تصادمات نسرد منها على سبيل المثال لا الحصر: أحداث سيدي إفني، أحداث حافلة التلاميذ بطريق طنطان، أحداث تينغير، أحداث الحسيمة، أحداث مناجم جبل عوام، وأيضا أحداث ٱلام أغوار الفحم ببركان، ثم المتابعات الصورية المفبركة لصحفيين ومدونين…

كم ريان  اختطف واغتصب ثم قتل؟

-كم من ريان احترق بعد تأخر الوقاية المدنية بساعة ونصف؟

-كم من ريان لدغه عقرب ولم يجدوا لها مصل مضاد في مستشفيات عدد من  قرى ومناطق قحلاء وصحراء؟

-كم من ريان مات بسبب عدم وجود سكانير في مستشفيات عدد من مدن  الأطلس كبيره وصغيره ومتوسطه؟

أحداث كنا نشعر من خلال تدخل السلطة العنيف فيها وكأننا لا ننتمي لهذا الوطن..

فهل هبّة إنقاذ ريان تزرع فينا الٱمال نحو منعطف سوي ومستقيم يعيد للمواطن كرامته ويحفظ انتماءه وحبه لبلده.

هذا المنعطف نتوخى فيه أن تخرج الدولة بمشاريع ضخمة لتأهيل المناطق الداخلية وخصوصا منها الجبلية، وتهتم لتوفير أساسيات الحياة لهؤلاء السكان والعمل على جلب الماء والكهرباء للأهالي وبناء الجسور وفك العزلة عنهم وحفظ كرامتهم…

هذا هو حال المغرب العميق في القرن 21، مما يتطلب معه مراجعة السياسات العمومية الموجهة للإنسان المغربي الذي قهرته ظروف العيش وبلوغ أدنى درجات كرامته في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة”.

أم أنه وجب أن نكون كشعب مغبون كلنا “ريان”؟!!! للخروج من الأزمات.

سلاما على روح ريان🙏

سلاما على كل أرواح أطفال ضحية حقوق مهضومة رحلوا🙏

ويبقى ريان هو انا وانتَ وانتِ من القوم العريان؟… مات ريان والحل “سدوا البيار تعيشوا مزيان؟!!!

+ملحوظة: البيار ليست فقط تلك الحفر التي تحملها رقع فوق الأرض! بل كذلك تلك الجيوب التي تتمتع بها محافظ ومعاطف المقاومة والمقاولة بين البشر في شتى مجالات وقطاعات حكومية وإدارية ومجتمعية تتغذى بخيرات البلاد والعباد بشكل من الأشكال تأثير التحيزات في تقييم الأداء وبناء على معايير غير موضوعية قد يمتد تأثيرها لفترات طويلة على الراهن المعاش للبلاد والواقع المعيشي للعباد.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: