صناعة الإلحاد من قبل شيوخ الإسلام..السلفية المحرَّفة (1).

0

site/groupebziouiholding

عبد الله الجباري – ريحانة برس

قبل حوالي شهر، كتب الأستاذ حاتم العوني من علماء الحجاز، تدوينة ربط فيها بين التعصب المذهبي والإلحاد، وهو مُحق في ذلك، فالعالم كله تطور، والاجتهاد مقبول ومطلوب في كل المجالات، وإذا جئنا إلى الفقه، وجدنا من يدعو إلى التقليد وينبذ الاجتهاد ويتمسك بما كتب منذ قرون كأن لم يقع شيء في هذا الكون.

هذا الشذوذ في السنن الكونية تجعل كثيرا من المتلقين ينفرون من الدين وينأون بأنفسهم عنه، ومعهم بعض حق.

وهناك آفة خطيرة جدا، تعمل على صناعة الإلحاد صنعا، وهي السلفية المحرفة، قياسا على المسيحية المحرفة.

السلفية الحقة فوق الرأس والعين،

السلفية مبنية على التفويض في الصفات دون الولوغ في التشبيه.

لكن، هذه السلفية الحقة كان ابن حنبل من رموزها، ثم تولى حواريوه مهمة التحريف، فقام بذلك ابنه والخلال وابن بطة وغيرهم من محرفي السلفية، إلى أن وصلنا إلى جامع هذا التحريف، وهو الهروي صاحب الأربعون في دلائل التوحيد، ثم ورث هذا التيار المحرَّف والمنحرف ابنُ تيمية الحراني وتلميذه ابن القيم، وبعد ذلك وقع لهذا التيار نوعُ خفوت لما قوي في الساحة علم السبكي وابن دقيق وابن حجر العسقلاني والسيوطي والقرافي وغيرهم، وهؤلاء العلماء في هذه الفترة كانوا صمام أمان الأمة.

بعد ذلك، ظهر قرن الشيطان بنجد، محمد بن عبد الوهاب، وأشهرَ ما أُقبِر، (هناك حديث عن دعم بريطاني للزواج الوهابي السعودي لهدفين، أولهما ضرب الخلافة العثمانية التي كانت شوكا في حلق الغرب، ثانيهما: ضرب أمراء الحجاز وغيرها من إمارات المنطقة التي كان الناس والعلماء ملتفون حولها)، وبعد الفورة البترودولارية،و صار الدعم المادي للسلفية المحرّفة دون سواها، وفي الوقت الذي كان القيمون على بناء المساجد بأوربا يجدون العرقلة تلو العرقلة، كانت المساجد تبنى بسرعة البرق إن كانت بدعم من السعودية الحاضن الرسمي للسلفية المحرفة (الوهابية).

هذا الفكر السلفي المحرف عمل أولا على نشر وتشهير تشويه الله تعالى، تشويه صورته في المخيال العام.

لنتنبه إلى كتاب الهروي المشار إليه، وقد قسمه إلى أبواب، منها:

باب أن اللهَ شيءٌ.

باب أن الله شخصٌ.

باب بيان إثبات النفس لله.

باب الدليل على أن الله في السماء.

باب الدليل على أن الله على العرش.

باب وضع الله قدمه على الكرسي.

باب إثبات الحد لله.

باب إثبات الجهات لله

باب إثبات الصورة لله

باب إثبات العينين لله

باب إثبات الخط لله

باب إثبات الأصابع لله

باب إثبات القدم لله

باب الهرولة لله.

إن كتبا تتكلم عن الله تعالى بهذه الطريقة، لا يمكن أن تخلق في ذهن القارئ إلا صورة مشوهة عن الله تعالى الموصوف بالكمال، تعالى الله وتقدس عن هذا الانحراف.

وهذا الهروي هو الذي كان معظَّما من قبل ابن تيمية، ويسميه شيخ الإسلام،

هذا الفكر يؤدي إلى أمرين:

الأول: نشر الفكر الإسلامي الجاف الشاذ المنحرف.

الثاني: ذلك الفكر الشاذ قد يتطور إلى الإلحاد.

وهذا سائغ، لأن المسلمين حين يتحدثون عن الله تعالى، يتحدثون بلسان الجمال والجلال، ويتحدثون بصفات الكمال، ويتحدثون بإشراقات العجز عن الإدراك، ويتحدثون عن الرحموتية الإلهية،

أما الحديث عن الله تعالى من خلال أصابعه وقدمه وعينيه ويديه وأنه ليس بأعور، وأنه لو أراد أن يستقل جناح بعوضة لفعل ذلك، كما هو مدون في أدبيات السلفية المحرفة، فنحن أمام إله لا يرقى إلى النظرة الأصيلة للإله،

لذلك، كان عبد الله القصيمي النجدي مبعوث الدولة السعودية لنشر السلفية المحرفة في مصر أول من لم يقتنع بدعوته، فأعلن إلحاده ومروقه وصار ينتقد تلك الأدبيات المحرفة بكونها مجرد أغلال.

واليوم، اكتشفتُ نبيا مغربيا جديدا مقيما بأمريكا، يتحدث عن الله تعالى، ويسميه “إله محمد”، ويتحدث عنه متهكما ساخرا بكون الإله صاحب الساق والذي يضع قدمه في كذا والذي يقيم في السماء وينزل منها في وقت كذا إلى أخره.

وهكذا نجد أدبيات السلفية المحرفة أداة في يد الإلحاد، ووسيلة للتهكم على الدين، ووسيلة لنشر المروق منه,

وغير خاف على كل ذي لب، أن بعض الناس يتقبلون تلك الأدبيات من خلال الوراثة أو الخوف والتسليم، وإذا جاءهم من يزعزع عقيدتهم بهذه الطريقة، فسرعان ما يقتنعون به ويتبعون إلحاده، لأنه أخذ من الدين النقطة الأضعف، وأخذ يلعب بها. مثل إنسان قوي، وله أصبع مريض، فأنت لا تستطيع مغالبته، لكنك إن أمسكت بأصبعه المريض، فإنك ستغلبه لا محالة.

المرجو الآن من رموز العلماء أن يخوضوا معركة قوية ضد السلفية المحرفة، خصوصا أنها الآن تعيش الوهن في عقر دارها، وصنبور الدعم قد أغلق في وجهها.

الرجاء نشر صورة قرآنية عن الله.

الرجاء نشر صورة نبوية عن الله.

الرجاء نشر صورة جلالية وجمالية ورحموتية عن الله.

أما تشييء الله والتعامل معه بناء على أصابعه وقدمه وأنه مجرد شيء وأنه مجرد شخص وأن له نفْسا، فهذا تشويه لصورة الله.

وتشويه صورة الله إن كانت بالخطأ فنتجاوز عنها.

أما تشويهها عمدا ومع سبق الإصرار فهذا كفر,

هذا كفر.

هذا كفر أولا، وصناعةُ إلحادٍ ثانيا.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: