بالمهماز : من يكون فينا “المرياع”؟

0

site/groupebziouiholding

ريحانة برس – محمد عبيد

تلقيت معلومة قيمة من احد الاصدقاء وهو يُسائلني :”من يكون فينا المرياع؟

لم يأخذ مني التفكير طويلا بل هنا حضرتني قصة، وهي “أن مرياعا سار بالقطيع في منطقة وعرة حتى وصل إلى حافة واد سحيق، فانزلقت قدماه فسقط أسفل الوادي! فما كان من باقي القطيع إلا أن لحقه –بحكم الاقتداء– واحدا تلو الآخر كون النعاج والخراف اعتادت أن تُقاد!”….

وقادني هذا النقاش بيني وبين صديقي، إلى الاستنتاج بان من بين البشر من هم على شاكلة وقائع هذه القصة… وشبهنا القطيع بهذا النوع من الغنم الذي لا يحلو لهم السير إلا خلف مرياع ودون أدنى تفكير؟! .. المهم أنه عندما يسير المرياع يسير القطيع كاملا وراءه ويتبع خطاه مُعتقداً أنه يسير خلف الخطا الواثقة لزعيمه البطل.

و يدفعني بداية هذا الاقتباس لمناقشة هذا الموضوع الى التذكير، وإلى تعميم الإفادة وحسب مفاهيم مصطلح “المرياع”، بأن “المرياع” هو شيخ قطيع الغنم، أصله خروف ابن ساعته… لم يذق حليب أمه، ولم يشرب حليب اللبا منها (واللبا هو سائل يخرج من الثدي في أول أيام بعد الولادة، ويتكون فقط في الأسبوع الأول والثاني بعد الولادة ثم يختفي، وهو غني بالمواد الغذائية والأجسام المضادة لزيادة مناعة الوليد ومقاومته للأمراض).

يتم فصل “المرياع” عن أمه منذ ولادته، ويتم إرضاعه من حمارة أو من زجاجة موضوعة في خرج حمار، ومع مرور الزمن يصبح الحمار بمثابة أمه وأبيه أينما ذهب، حيث يبقى حوله وخلفه، وفي مرحلة متقدمة من عمره يتم خصيه والعناية به ليسمن وتنمو قرونه، ولا يُجزّ صوفه (للهيبة)، فيبدو ضخماً ذا هيبة، وتُعلّق حول عنقه الأجراس الطنّانة والرنّانة، وكثيرا ما يوضع حول عنقه جرس خاص يسمى “القرقاع” لتصبح مهمته قيادة القطيع خلف الحمار المدرب على السير باتجاه المرعى…

وكلما سار المرياع يدندن الجرس وهي إشارة للقطيع ليلحق به وهكذا دواليك…!

فإذا سار “المرياع” سار القطيع وراءه، معتقداً أنّه يسير خلف زعيمه البطل، لكن “المرياع” ذو الهيبة المغشوشة لا يسير إلاّ إذا سار الحمار ولا يتجاوزه أبداً.

ومن المعروف عن خوف الخراف من الكلاب، لكن علاقة وطيدة تنشأ، بين “المرياع” و”الكلب” الذي يحفظ أمن القطيع، بحيث يصبحا حليفين، لا تنفصم لتعاونهما عُرى، في سبيل سير الجميع على خُطى الحمار، ومعاقبة كلّ من تسوّل له نفسه الخروج عن وحدة الصف، الأغنام خلْفَ قائدِها وقائدُها خلف الحمار.

هنالك نوعان من “المرياع”:

1. مرياع الراعي: وهو المرياع الذي يتبع الراعي فيسير خلفه ويتبعه القطيع.

2. ومرياع الحمار: وهو من إذا ما تحرّك الحمار تبعه والغنم من خلفه.

ولكن “المرياع” ذو الهيبة العظيمة المَغشوشة لا يسير إلا إذا سار الحمار أمامه ولا يقدم على تجاوزه أبداً.

عندها يتلخص المشهد في المعادلة التالية: “الأغنام خلف قائدها وقائدها خلف الحمار”.

هذه المعادلة تنطبق إلى حد كبير على الكثير من القادة والزعماء و”أصحاب السنطيحة” و”البحلاسا” و”ملمعي الأحذية في الإدارات وفي المجالس، وفي الإعلام”، و”الخونة والمارقين”، قد نصادف نماذج لهذه الشركة (وما أكثرهم!) في شتى المجالات سواء إداريا أو سياسيا أو مجتمعيا!؟؟ ناهيك عن عدد كبير من الحكام العرب كل واحد منهم “مرياع” يسير خلف راعي دولي يُرضعه الخيانة مع الولاء الأعمى لها!

… فالشعب الذي يسير خلفهم يكون كالأغنام.

ففي زماننا هذا وجم فيه، وتوارى أصحاب الرأي والحزم، والعزم، وتناول الحديث والكلام كل سخيف… مغرور… وجاهل… أرعن…

اختطلت الأوراق، واندثرت الأخلاق والقيم.

في زمن أسندت فيه أمور كثيرة لغير أهلها… في زمن تم فيه تقديس الخرافات، وتمجيد الحمقى التافهين، ورجم المثقفين، في زمن أصبحت الناس لا تفرق فيه بين الصادق والأمين… ولا بين العدو والصديق!؟؟…

فكم من شخص نكرة لا تاريخ له، ولايحمل شهادة، ومن مستوى تعليمي لا يتجاوز الاعدادي إن لم أقل الابتدائي “نماذج كثيرة في مغربنا الحبيب… وساقف على التذكير هنا بأن هناك نماذج عندنا معروفة ومعلومة في مدينة آزرو بصفة خاصة، وبإقليم إفران بصفة عامة!”!؟؟، وليس له تميز في أي ميدان، ولم يعرف له تخصص في أي مجال، ولم يعرف له إنجاز؟!! أصبح ينظر… ويستشار… ويسير… ويقرر في مستقبل البلاد والعباد… وهو طبلة جوفاء.

وفي حياتنا اليومية كم من “المراييع” نقابل؟ وكم منا من يتبع هؤلاء؟ إما لحلاوة كلامهم أو لحسن مظهرهم أو حتى صخبهم؟ ومنا من يتبعهم لأنه تحت سلطتهم، ويظن أنه ما بيده حيلة إلا اتباعهم…. مع العلم، بأن هؤلاء ليسوا بقادة إنما هم أداة في يد الراعي وأنهم ما يتبعون إلا حمارًا، سواء في العمل، او في أي مؤسسة، ينصاع أفرادها لسلطة من هم أعلى درجة وتنفيذ أوامرهم… ولكن في أوقات ما، مجرد تنفيذ الأوامر أو الانصياع لسلطة الرؤساء قد يؤدي إلى الهلاك. وللأسف منا من يتبع الأوامر وإن كانت ستفضي إلى هلاكه.

وأخيرًا، ف”المرياع” يكرّس حياته لقيادة القطيع فيتم إخصاؤه لكي لا ينشغل بشيء آخر سوى تنفيذ أوامر الراعي!… بالإضافة إلى أن الراعي يقوم بقص مقدمة قرونه لمنعها من النمو، وبذلك لن يدخل الزعيم في معارك ومشاجرات لا نهاية لها تشغله عن وظيفته الأسمى وما يتسبب في انشقاق بعض أفراد القطيع والخروج من تبعيته.

فمِين فينا بكل جرأة “يُقِرٌُ” و “لا ينكر” بأنه “المرياع”؟!!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: