الإخوان المسلمون في اليمن(تاريخ من التحالفات والغدر)

0

منذ أيام ندد الناطق الرسمي للمؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني الديمقراطي عبده الجندي، باستمرار إخوان اليمن في عمليات الإقصاء وأخونة مؤسسات الدولة

مدخل:

منذ أيام ندد الناطق الرسمي للمؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني الديمقراطي عبده الجندي، باستمرار إخوان اليمن في عمليات الإقصاء وأخونة مؤسسات الدولة رغم الانتكاسات التي يتعرض لها تنظيم الإخوان في مصر وليبيا وتونس، وقال: الإخوان يسقطون اليوم في كل مكان، وإخوان اليمن لم يستفيدوا مما يحدث ومستمرون في أخونة مؤسسات الدولة، مشيرا إلى القرارات التي أصدرها رئيس الحكومة محمد سالم باسندوة بتعيينات حزبية في عدد من محاكم الاستئناف ضمن مخطط متكامل لأخونة الجهاز القضائي، وكذا ممارسات محافظ عمران محمد حسين دماج الذي ما يزال ينتهج سياسة أخونة المواقع الإدارية رغم التهاب الأوضاع في المحافظة.

تصريحات القيادي بحزب المؤتمر جاءت متوافقة تماما مع بيان مشترك أصدره الحزبان الاشتراكي والناصري، وُجِّه إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، استنكرا فيه مساعي حزب التجمع اليمني للإصلاح للسيطرة على مفاصل الدولة وإقصاء بقية الشركاء من التحالف المشترك.

النشأة والتاريخ:

الإخوان المسلمون في اليمن

أسس حسن البنا قسمًا خاصًّا أطلق عليه اسم “الاتصال بالعالم الإسلامي”، وبذلك أصبح للإخوان عمل منظم وامتداد خارجي، ودعم قضايا العالم العربي والإسلامي، واتخذ صورًا متعددة، منها استضافة قادة حركات الجهاد في الدول العربية والإسلامية بالمركز العام للإخوان المسلمين، وعمل القسم على الاهتمام بالطلاب الوافدين للدراسة في مصر على أن يكونوا نواة أفكار الجماعة بعد عودتهم لبلادهم، ويمكن القول: إن هؤلاء الوافدين كانوا هم نواة التنظيم الدولي للإخوان.

كان مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا، معجب بالشعب اليمني كشعب بلا سياسة أو جدال أو اهتمامات عصرية ويراه شعبا مؤهلا للتجربة الإخوانية فيقول: “اليمن أفضل من غيرها من البلاد العربية، ويمكن أن تكون منطلقا لدعوة إسلامية صادقة، بإنشاء دولة تحكم بما أنزل الله، وتستقطب زعماء وعلماء وعباقرة المسلمين“.

ورأى حسن البنا أن تأسيس كيان للإخوان باليمن منطلق ‏لدعوتهم من هذه العوامل،‏ هي

1- أن اليمن ـ المملكة المتوكلية اليمنية ـ مستقلة ولم تلوثها يد الاستعمار ولا تخضع لتوجيه أجنبي، وأن اليمن خالٍ من الأقليات الدينية ـ عدى بضعة آلاف من اليهود ـ والإسلام هو دين اليمنيين جميعًا، وأن نظام الحكم في اليمن يقوم على أساس الإسلام، فالحاكم والمحكوم في اليمن يتمسكان بكتاب الله وسنة ‏رسوله صلى الله عليه وسلم، وما لليمنيين من ماضٍ مجيد في نشر الدعوة الإسلامية وفتح البلدان أمام التوسع الإسلامي, والمكانة ‏المرموقة لليمن (اليمانيين في الكتاب والسنة). ‏

و كان البنا قد أرسل رسالة إلى الامام في 1946 يطلب منه إقامة حكومة إسلامية مسئولة يؤازرها مجلس شورى يمثل الشعب ولا ينتقص من سلطات الامام شئ -!- وأشاد بموقف الامام من رفض نصائح الأمريكان والفرنسيين بالاصلاح السياسي باعتبار موقف الامام حرص على العقيدة -!- ثم توسط بين الامام وبين الشباب الذين هربوا من اليمن إلى مصر بمطالب اصلاحية وقابلوا البنا.

كانت البداية حين تقابل البنا والمعارض اليمني عبد الله الشماخي في أثناء الحج وإتفقا على التعاون وبدأ البنا في فتح الباب لليمنيين المعارضين وطلاب اليمن بالازهر وسط تأكيد إخواني على أن حكم الامام يشوة الإسلام ولا يخدمه وأن الشعب اليمني مؤهل للحكم الإسلامي ووصل الامر لإستضافة البدر حفيد الامام يحيى في مقر الإخوان حين زار القاهرة للعلاج لحضور بعض الندوات وكان هذا بمساعدة جزائري معروف اسمه الفضيل الورتلاني الذي تولى تنظيم وتأهيل الشباب اليمني المعارض ثم العالم الاثري أحمد فخري والمصري صاحب شركة اتوبيسات الشرقية محمد سالم وسافر الورتلاني لليمن كمندوب لشركة الاتوبيسات بوساطة من البدر لتأسيس شركة هناك وكان الهدف العمل من الداخل للثورة على الامام يحي وقلب نظام الحكم فقد عمل الإخوان فيالظاهر مع الامام يحي ثم يجهزوا لانقلاب عليه.

ولكن قبل لقاء حسن البنا بالمعارضة اليمنية في الحج كان هناك استقطاب لطلاب اليمن بالقاهرة، ففي عام 1937، حين جاء إلى القاهرة من اليمن، الطالبان، أحمد محمد النعمان، ومحمد محمود الزبيرى، التحق النعمان بالدراسة في جامعة الأزهر، أما الزبيرى فتوجه إلى كلية دار العلوم، والتقى الاثنان في القاهرة بعض الشخصيات اليمنية الرافضة للأوضاع السائدة تحت حكم الإمام، وكان من هؤلاء الضباط محيى الدين العنسى، وكان ضمن بعثة عسكرية يمنية تتلقى دورة تدريبية في العراق وعندما انتهت الدورة، جاء إلى القاهرة بدلاً من العودة إلى صنعاء، وزامله في هذا الاختبار ضباط آخرون منهم سلام فارع ولقمان، والجفرى، والتقى الكل وبعد مداولات ومناقشات قرروا تشكيل تنظيم يجمعهم اسمه «كتيبة الشباب اليمنى»، هدفه نشر أفكار الإصلاح، ونشر القضية على نطاق واسع، كان ذلك عام 1939، في أوج نشاط جماعة الإخوان، وتمددها في كل أرجاء مصر، والسؤال.. ومعها بدأ اتصال بطريقة أو وأخرى والتقوا الطلاب اليميين بمؤسس الإخوان.

فتعرفا النعمان والزبيرى، بحسن البنا بعد مجيئهما إلى القاهرة، وتعمقت العلاقة لاهتمام البنا بهما كثيرًا، وهو الاهتمام الذي انتهى بانضمامهما إلى الجماعة، والعمل تحت لوائها ومعهما يمنيون آخرون، ويقول على نصا العنسى الثائر اليمنى: «كنا ندرس في الأزهر وبدأنا الاتصال بالإخوان المسلمين، ومنهم حسن البنا الذي كان يرى أن اليمن أنسب البلاد التي لها مناخ مناسب للإخوان، وأخذ يهتم بنا اهتمامًا خاصًا»، ويضيف العنسى: «فى هذه اللقاءات كان الإخوان يقولون إنهم مقتنعون بأن الحكم في اليمن، لا يمثل الإسلام، بل يشوهه، ولهذا فالإخوان ضده».

وفي عام 1938 عندما شارك وفد يمنى برئاسة سيف الإسلام عبدالله ابن الإمام يحيى في المؤتمر البرلمانى العالمى لمناقشة قضية فلسطين، لجأ الوفد إلى حسن البنا لترشيح سكرتير خاص للوفد اليمنى، فاختار البنا لهذه المهمة محمود أبوالسعود صديق البنا وعضو الإخوان، ورافق الوفد إلى لندن وباريس.

هذا الامتداد في العلاقة الذي شمل رأس النظام، لم يقلل الامتداد إلى التشكيلات التي سعى إلى تكوينها حسن البنا في اليمن، وبالعودة إلى الأصل وبالتحديد إلى الزبيرى والنعمان سنجد تواصل المسار الذي بدأ في القاهرة بتكوين تنظيم أو جماعة «كتيبة الشباب الدينى»، فبعد هذه الخطوة، عاد الزبيرى والنعمان إلى صنعاء وبناء على نصيحة البنا شكلا جماعة «شباب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر»، وبدأ الاثنان في نشر برنامج الجماعة في المساجد، مما أغضب الإمام يحيى، فأمر بإيداع الزبيرى في السجن، وظل به 4 شهور، خرج بعدها ليقرر هو والنعمان السفر إلى عدن المحتلة من الإنجليز، واتخذ منها قاعدة، وانضم إليهما الكثيرون من اليمنيين، وكونوا جماعة «اليمنيين الأحرار» أو «حزب الأحرار»، ولأن الاحتلال الإنجليزى كان يمنع قيام الأحزاب، تم تغيير الاسم إلى «الجمعية اليمنية الكبرى» 1946 وأصدرت الجمعية جريدة «صوت اليمن كلسان حال لها، ومع تواصل نشاط الجمعية والجريدة وقعت مفاجأة كبرى، تمثلت في انضمام أحد أبناء الإمام يحيى، وهو سيف الإسلام إبراهيم «إلى الجمعية اليمانية الكبرى»، أي أن أحد أبناء الإمام أصبح معارضا لأبيه، وجرد الأب الابن من لقب «سيف الإسلام»، فأطلقت الجمعية عليه اسم «سيف الحق إبراهيم“.

يقول محمود عبد الحليم, المؤرخ المعتمد للجماعة “أستطيع أن أقرر أن فكرة إعداد الشعب اليمني للثورة قد نبتت في المركز العام للإخوان”، ويقول أحد الباحثين في حركة المعارضة اليمنية” ومن خلال الطلاب اليمنيين تحققت علاقة الأخوان بحركة المعارضة اليمنية، وترجع بداية هذه العلاقة إلى أواخر الثلاثينيات وقد التقى حسن البنا في أحد مواسم الحج بالمعارض اليمني «عبد الله الشماحي»، وتلازما طوال رحلة الحج في مكة والمدينة، واتفقا على التعاون بين الإخوان والمنظمات الدينية في اليمن، ووعده البنا بمساعدة الإخوان للعمل الوطني في اليمن“.

ومعها بدأت الانطلاقة الكبري لفكر حسن البنا لليمن التي كان يعتبرها الدولة الأكثر ملائمة لتكوين دولته، ففي موسم الحج عام 1946، التقى حسن البنا بالقاضى عبدالله الشماخى، المعارض اليمنى، وكان مبعوثا من قياديين في المعارضة أيضاً، هما أحمد المطاع وعبدالله الوزير، وإليه نقل الشماخى الصورة البائسة لليمن، وطلب من البنا فتح أبواب الجماعة للشباب اليمنى الذي يأتى إلى القاهرة بغرض الدراسة، وإرسال مدرسين مصريين ينتمون إلى الإخوان في بعثات لليمن، وكان من هؤلاء الدكتور مصطفى الشكعة – عميد كلية الآداب بجامعة يعن شمس – فيما بعد.. والذي أشرف على الإذاعة في صنعاء عقب قيام ثورة 1948، ومقتل الإمام يحيى، وبلغت ذروة تحرك البنا، بإرساله الفضيل الورتلانى إلى اليمن، والورتلانى جزائرى الجنسية أنضم إلى الإخوان، وحدد البنا مهمته في اليمن في التنسيق بين المعارضة اليمنية في الداخل والخارج.

الخصائص الفكرية للحركة الإخوانية في اليمن:

الخصائص الفكرية للحركة

الخصائص الفكرية للحركة الإخوانية في اليمن

تتسم خريطة أفكار حركة الإخوان المسلمين اليمنية بمرونتها الفكرية, ومن الواضح أن ذلك نتيجة عدد من العوامل, منها ما هو متصل بطبيعة فكر المدرسة الإخوانية من جانب، وطبيعة التطورات السياسية والفكرية المتلاحقة في اليمن وتعامل الحركة معها من جانب آخر، ومنها ما له علاقة بطبيعة البيئة اليمنية التي تعيش فيها الحركة وتتفاعل معها.. كل تلك العوامل أدت إلى مرونة الإطار الفكري للحركة الإسلامية اليمنية، وربما أفضى في بعض الأحيان إلى إضعافه وفقدانه للتميز والوضوح الكافين.

فالبناء الفكري لمدرسة الإخوان المسلمين يتسم بالمرونة أساساً, لأن منهجها يستهدف الأخذ بالإسلام “كل الإسلام” في جميع الجوانب العقدية والعبادية والتشريعية والسياسية والفكرية والثقافية… الخ، وللوفاء بكل هذا لا بد من أن يكون الإطار واسعاً, وعكس ذلك عندما يتركز اهتمام الحركة الإسلامية على بعدٍ واحدٍ من أبعاد الدين.

وبشكل عام فإن حركة الإخوان المسلمين، وتحديدًا الفرع اليمني منها “انطلقت من منطلقات فكرية واضحة في تعاملها مع السلطة, وفي القلب منها الاعتقاد بأن المجتمع اليمني مجتمع مسلم، وأن العلاقة بينها وبين الشعب اليمني، وبين القوى السياسية المختلفة بما فيها النظام, هي علاقة نصح وليست علاقة تكفير أو تخوين.

 ولم تنظر الحركة الإسلامية في اليمن في يوم من الأيام إلى الدولة على أنها كافرة أو مرتدة, بما يؤدي إلى أن تقف منها موقف عداء وصدام، ولم يحدث هذا في تاريخ الحركة حتى في أسوأ أحوال الانحراف الفكري والحزبي داخل أجهزة الدولة، ولم يحدث لدى الحركة اقتناع أنه يجب أن تعتزل المجتمع, أو تقوم بأعمال عنف وصدام, ومن هنا كانت علاقة الحركة بالدولة تقوم على أساس النصح والإرشاد والتوجيه ومحاولة الاستقطاب والكسب, الأمر الذي مكنها من مد جسور العلاقة وفتح لها أبواب التعاون مع المواطنين بمختلف شرائحهم, سواء كانوا من القبائل أو السياسيين أو المثقفين أو غيرهم.

 

دور الإخوان للتخطيط بالإطاحة بحكم الامام يحي” ثورة 1948

الأمام يحي  حاكم

الأمام يحي حاكم اليمن

لعب الإخوان دورا كبيرا في ثورة 1948 ضد الامام يحي ادت إلى مقتله وثلاثة من ابنائه فقد يذكر محمود عبد الحليم أن «فكرة إعداد الشعب اليمني للثورة قد نبتت في المركز العام». ويضيف: «عند تناول ثورة اليمن نجد أنفسنا أمام شخصيتين من غير اليمنيين كانا قطبي رحى هذه الثورة هما: الفضيل الورتلاني وعبد الحكيم عابدين». والورتلاني جزائري يعد أحد أخطر أتباع البنا وعابدين صهر البنا. ويضيف عبد الحليم فيذكر عن دعوة الإخوان أنه قد «صار للدعوة وجود في كل بلد عربي»، وأن «الإخوان يقيمون الدول ويسقطونها».

ووضع” الورتلانى” و”البنا” الخطوط العريضة الأولى لمشروع التغيير والذي أطلقوه عليه «الميثاق المقدس»» ليكون اليمن نواة لدولة الإسلام إذا نشأت ونمت على مبادئ قرآنية باعتراف محمود عبدالحليم – أحد قادة الإخوان في كتابه – «أحداث صنعت التاريخ» وعاد الورتلانى إلى اليمن مرة أخرى واستطاع أن يؤلف بين كل المعارضين وجعلهم يوقعون على «الميثاق الوطنى المقدس» في 14 سبتمبر 1947، قائلاً: هذا الميثاق تم بمعرفة وإطلاع ومباركة حسن البنا، ووقع اختيار الجميع على عبدالله الوزير إماما لليمن في حالة نجاح الثورة ولم يبق أمامهم إلا التنفيذ اتفقوا أن يتم ذلك بعد وفاة الإمام يحيى فهو في الثمانين من عمره ومريض ويتحرك بصعوبة، وأعدت في عدن خطة الثورة والبيان الذي سيصدر بإعلانها وقام الإخوان بطبع هذا كله، ولكن حدثت مفاجأة أربكت الجميع بمن فيهم حسن البنا والإخوان في مصر.

حيث جرت محاولة لاغتيال الإمام يحيى قبل شهر واحد من قتله في صنعاء ففي منتصف يناير 1948 اختارت “الجمعية اليمنية الكبرى” رجلا ليشق طريقه داخل قصر الإمام ليقوم باغتياله ونجح الرجل في دخول القصر إلا أنه قبض عليه بواسطة عبد مخلص من حرس القصر اسمه –عامر عنبر قبل أن يأخذ طريقه إلى غرفة الإمام ولكن الرجل هرب من القصر عبر السور مارا بحي بير الغرب لينضم إلى زملائه الذين كانوا قد أبرقوا للعالم الخارجي عن قتل الإمام ولم يكن ذلك صحيحا.

وعلى الفور أصبحت عدن كلها مقتنعة تماما بذلك وكان سيف الإسلام إبراهيم على يقين من هذا النبأ إلى حد أنه أرسل برقية إلى عبد الله الوزير في صنعاء لتهنئته بتوليه الخلافة ويلتمس منه الرأفة بأبناء الإمام يحيى –وبعث سيف الإسلام إبراهيم بالنبأ إلى حسن البنا في القاهرة وأماكن أخري في الشرق الأوسط مما أدى إلى صدور العديد من البيانات الصحفية والإذاعية.

أذيع في عدن بيان الثورة وأن عبد الله بن الوزير بويع بالإمامة خلفا للإمام يحيى وعبد الله بن الوزير كان قائدا عاما لجيوش الإمام يحيى ومحافظا للحديدة وأصبح عضوا بارزا في ديوانه –وهو سليل بيت إمامه وعلم من أسلاف المرتضي محمد بن إبراهيم مؤلف كتاب “إيثار الحق على الخلق” . وأوفد حاكم عدن ضابط شرطه إلى سيف الإسلام إبراهيم لينقل إليه تعازيه الشخصية مما جعل الجميع يوقنون تماما بأن الإمام مات.

لم يعرف المخططون للانقلاب على حكم الامام في عدن حقيقة ما جرى في قصر الحكم في صنعاء.. فقد اعتقل “القاتل” قبل أن يقوم بمهمته في اغتيال الإمام، ولكنه –أي القاتل- استطاع الهرب فظن زملاؤه الذين رأوه يهرب أنه نجح فأذاعوا النبأ.

وعقب فشل اغتيال الامام يحي خطط الإخوان, ومن معهم  من الحركات السياسية لاغتيال الامام فقام على السنيدار ومحمد الكبوس وهم من قيادات الإخوان باليمن، باستخدام سيارة من سيارات شركة الفضيل الورتلاني” القيادي الإخواني” التي أنشأها في اليمن 1948, وقد وافق على الخطة الفضيل الورتلاني وعلى محمد السنيدار وعبد الله الوزير وحسين الكبسي ومحي الدين العنسبي والحاج الخادم غالب.

وجاء وقت التنفيذ فقد خرج الإمام يحيى يوم 17فبراير 1948 في سيارته إلى قرية “حزيز” التي تبعد عشرة كيلو مترات عن صنعاء وكان معه رئيس وزراء القاضي عبد الله العمري وخادمه. فاعترض موكبه إحدى سيارات الثورة فانطلقت رصاصات من مدفع رشاش استقرت خمسون منها في جسد الإمام فمات في الحال ومن معه وقتل ولداه الحسين ومحسن عندما أرادا مقاومة الثوار المتجهين إلى القصر الملكي وتركا بدون دفن ثمانية أيام كاملة كما قتل حفيد الإمام واعتقل ثلاثة من أبنائه وهم القاسم وعلي وإسماعيل. أبلغ زعماء القبائل والمحافظون في أنحاء اليمن بأن الإمام توفى بالسكتة القلبية ولكن خبر موته الدموي انتشر بين الناس ووصل إلى القرى مثيرا الشكوك تجاه الحكم الجديد.

و بويع عبد الله بن الوزير أميرا للمؤمنين وإماما للمسلمين يوم 17 من فبراير عام 1948،وألقت الحكومة اليمانية الجديدة من مجلس الشورى يتألف من ستين عالما وفقيها من نخبة الأمة اليمنية تحت رئاسة صاحب الدولة السيد على بن على الوزير ورئيس مجلس الشورى الأمير إبراهيم بن يحيى ووزير الداخلية السيد عبد الله بن على الوزير ووزير الدفاع السيد حسين بن على عبد القادر ووكيل العدلية السيد على بك حمود بن شرف الدين.

أبرق المرشد العام للإمام مهنئا فأذيعت برقيته من إذاعة صنعاء. ووصفت صحيفة الإخوان الإمام الجديد فقالت :”عرف الإمام عبد الله بن الوزير الإمام الجديد بدينه وتقواه، وفقهه وعلمه واجتهاده، وأصالة الرأي ونضوج الفكر، وعظيم الغيرة على الدولة وأنه فقيه اليمن وشيخها وعالمها وحفيد الأئمة من آل الوزير” .

وقالت صحيفة الإخوان :لا ينتظر أن يحدث شيء من حروب أهلية، أو ثورات داخلية فإن الوضع الجديد اختمر في النفوس والرؤوس من قبل، وهو أمنية الجميع رؤساء ومرءوسين”. واستأجر الإخوان طائرة خاصة أقلت عبد الحكيم عابدين السكرتير العام للجماعة وأمين إسماعيل سكرتير تحرير صحيفة الإخوان وعبد الرحمن نصر مدير وكالة الأنباء العربية. وحمل الوفد معه مكبرات للصوت بهدف دعوة القبائل لتأييد الثورة. كان في انتظار وفد الجماعة بمطار صنعاء الأمير محمد البدر الابن الوحيد للسيف أحمد وحسين الكبسي وزير الخارجية وعدد من الوزراء مما يدل على اهتمام حكومة الثورة بالإخوان.

ولكن الأمير أحمد ولي العهد، وأمير تعز حينذاك، رفض الاعتراف بالنظام الجديد وجمع القبائل وألبها ضد الحكم الجديد، وحرضها لدخول صنعاء وإسقاط الحكومة، وأباح لها سلب ونهب المدينة، وحثها على إسقاط الحكومة الجديدة مهما كانت النتائج ولو دمار صنعاء بمن فيها.، مما ادي إلى سقوط الحكومة الجديدة وعودة ولى العهد الأمير أحمد وصار ملكا على البلاد، وأعلن نفسه إماما خلفا لأبيه، في 3 جمادي الأولى 1367هـ 1948م . وبدأ الإمام عهده محاكمة من قتل واله وفي مقدمتهم أعضاء من جماعة الإخوان اصحاب الفكر الأساسي في اغتيال الامام يحي.

بعد سقوط الانقلاب, وتشريد وإعدام أنصار الإخوان المسلمين في اليمن, انتهى أي وجود للإخوان المسلمين ‏داخل المملكة المتوكلية اليمنية طوال فترة حكم الإمام أحمد حميد الدين (1948ـ 1962م) وكان الإمام ‏أحمد وبقية أفراد الأسرة الحاكمة، قد حمّلوا الإخوان المسلمين في مصر مسئولية دعم تلك الثورة, وانتقموا ‏ممن كان لديه شبهة الانتماء إليهم من اليمنيين.‏

وظل الإخوان يعملون من اجل العودة إلى حكم اليمن مرة أخرى، واخذ ذلك سنوات عديدة عمل الإخوان على توسيع قاعدة الجماهيرية والتغلل في جميع مفاصل الدولة.

طلاب الإخوان بمصر

طلاب الاخوان بمصر

طلاب الاخوان بمصر

وخلال الخمسينيات والستنيات.. مع إلتحاق المئات من طلاب اليمن بالجامعات المصرية وخاصة جامعة الازهر، استقطب الإخوان العديد من هؤلاء الطلاب، وقد تأثر الطلاب اليمن بشكل عام بالقومية العربية والاشتراكية والايدلوجيات السياسية الأخرى، ومنهم انضم إلى جماعة الإخوان۔

وكان من ضمن هؤلاء الطلاب عبد المجيد الزنداني فقد برز منذ منتصف الخمسينات بالنشاط الكشفي والحضور في معظم الفعاليات الطلابية، وكان له دور في سلخ أعداد من زملائه الطلاب من جسد حركة القوميين العرب، لانضمام إلى الإخوان وتكوين ” مجموعة الحياد بين الأحزاب” واصدرو مجلة حائطية اسمها “البناء” وضمت هذه المجموعة والتي كانت بمدينة طنطا التابعة لمحافظة الغربية حيث كان يدرس بالجامعات المصرية، بعض من مؤسسي الحركة الإسلامية اليمنية  فيما بعد.

تركزت محاولات الطلاب الإسلاميين المعروفين بمجموعة “الحياد بين الأحزاب” في اتجاه تكريس التميز والاستقلالية عن بقية التيارات والأحزاب السائدة التي نشطت نشاطاً كبيراً مطلع الستينيات وأصبحت مصدر استقطاب للطلاب القادمين إلى مدارس ومعاهد وجامعات مصر. ولم يكن وارداً لدى مجموعة الحياد الكشف عن مشاعرهم المتعاطفة مع جماعة الإخوان المسلمين أو التبني العلني لأفكارالإخوان

واجتهادات قيادات الجماعة، لكنهم في المقابل انهمكوا على مؤلفات سيد قطب وشقيقه محمد قطب، ورسائل حسن البنا، وكتابات الدكتور مصطفى السباعي، واعتبروها مصادر أيديولوجية لتحركهم الفكري والسياسي في الوسط الطلابي دون التصريح بها

وقد تنامت قوة هذه المجموعة مع بداية 1960 واصبح حضورها قويا وسط الطلاب اليمنيين بالجامعات المصرية، واتسع نشاط مجموعة الحياة بقيادة الزنداني وتغير موقفه عقب لقاءه مع عبده محمد المخلافي 1961 الطالب في جامعة الازهر وتحول بعدها إلى “كتلة العمل الطلابي”، والتقت نخبه من بينهم: عبدالمجيد الزنداني، وعبده محمد المخلافي، وعبد اللطيف الشيباني، وآخرون، في منزل أحمد الويسي مطلع عام 1962بالقيادي الإخواني اليمني المقيم بالقاهرة وقتها محمد الزبيري ، وفاتحوه بأمرهم وعرضوا عليه قيادة نشاطهم

وأصبح محمد الزبيري مرشدا وموجها وراعيا لهم, وهو ما ادي إلى وجودة نواة جديدة وقوية لجماعة الإخوان في الليمن عند عودة الطلاب وفي مقدمتهم عبدالمجيد الزنداني ،وتنامي الفكر الإخواني في اليمن بشقية الشمالي والجنوبي.

ورأى الزبيري أن يرفعوا شعاراً لا يحمل أيديولوجية تستفز بقية التيارات الحزبية ولا تحرض عليهم الأجهزة الأمنية، وأن تكون عناصره أو مكوناته تجميع للطلاب الذين تزايدت أعدادهم، وأن تكون مفردات الشعار قريبة من اهتمامهم وأفهامهم إضافة إلى تميزه عن بقية الشعارات المطروحة في الساحة الطلابية والمستجلبة من خارج الوسط الطلابي اليمني، واعتبر الزبيري أن رفع شعار “يمن، عروبة، إسلام” سيمكنهم من اجتذاب معظم الطلاب إليهم، ويسمح لهم بالانطلاق لعمل إسلامي وطني أرحب مستقبلاً.اقتنع الطلاب الإسلاميون بالشعار “يمن، عروبة، إسلام” ليعبر عن طبيعة تجمعهم، ويجسد حقيقة تحركهم ضمن دائرتين جغرافيتين، ودائرة عقائدية أكبر تستوعبهما، ذلك أن جزئية “يمن” في الشعار الثلاثي يعبر عن البعد الوطني للتجمع الطلابي، ويتجاوز في الوقت ذاته إشكالية “جنوب وشمال” المطروحة في الساحة اليمنية -آنذاك- وانعكست على الوسط الطلابي في القاهرة سلبا منذ تأسيس الحركة الطلابية فيها عام 1956م، .

وأصبح طلاب” الحياد” أساس الحركة الإسلامية اليمنيةـ، وظل الإخوان يراقبون الاوضاع في اليمن والصراع الدائر بين الامامية والضباط بالجيش ومحاولات الانقلاب حتى سقوط الملكية وبد الجمهورية في المن، وكذلك تحرر اليمن الجنوبي من الاحتلال البريطاني.

ففي مايو 1950 كانت هناك مفاوضات مباشرة بين الإمام أحمد والحكومة البريطانية، تناولت تحسين العلاقات بين البلدين، وتسوية منازعات الحدود بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي، وتبادل البعثات الدبلوماسية بين الدولتين. والاتفاق على أن تدفع بريطانيا تعويضات لليمن مقابل الأضرار، التي لحقت بسكان مناطق الحدود من جراء القصف البريطاني سابقاً.وخاض اليمن الجنوبي منذ 1954 معارك ضد الاستعمار البريطاني في الجنوب «ست سنوات» حتى جلاء الإنجليزن من اليمن الجنوبي.

الإخوان بين مرحلة الانقلابات وتولي علي عبد الله صالح حكم اليمن الشمالي

الإخوان بين مرحلة

الإخوان بين مرحلة الانقلابات

في عام 1955 كانت هناك محاولة انقلابية بقيادة المقدم أحمد الثلايا ضد الإمام أحمد ومحاصرة قصرة في تعز، ولكن القبائل هاجمت الضباط وافشلت الانقلاب وأعدام الثلايا وضباط الإنقلاب.

كما قام عدد من مشايخ حاشد وقادة من الجيش بـ «تمرد 1959 في اليمن» ضد الإمام أحمد يحيى حميد الدين الذي كان يعالج في إيطاليا، بدعم من نجله البدر، ولكن فشل التمرد بعد أن عاد الإمام أحمد من رحلته وألقى خطاب في الحديدة هدد فيه قادة الإنقلابن ولكن بعدها بعامين قام مجموعة من الضباط الاحرار بمحاولة لاغتيال الإمام أحمد 1961وذلك في بمستشفى الحديدة وفشلت المحالة.

ولكن بعدها باقل من عام تفجرت «ثورة 26 سبتمبر» على أيدي «الضباط الأحرار» ضد الحكم “الإمامي” بمساعدة من مصر وقتل الإمام أحمد وقامت الجمهورية العربية اليمنية برئاسة عبدالله السلال، واشتعلت  الحرب الأهلية بين الجمهوريين الذين تساندهم مصر والملكيين الذين تساندهم السعودية، وشهدت تلك الفترة صراعا عنيفا بين السعودية ومصر تم وضع نهايته بواسطة وزير الخارجية السوداني محمد أحمد المحجوب في قمة الخرطوم التي أعقبت نكسة يونيو واستقر الأمر للثوار عام 1970 إثر فشل آخر محاولات آل حميد الدين في دخول صنعاء وصمود الثوار أمام الحصار لسبعين يوما.

وعاد عبد المجيد الزنداني ورفاقه في “الاتحاد” مع “الزبيري” إلى صنعاء في وقت قيام الثورة اليمنية في عام 1962م، وبدأ الزنداني يعمل على نشر افكار جماعة الإخوان واسس العديد من المدارس الدينية والتي اسهمت في كسب افكار الإخوان ارضية كبيرة باليمن  بالإضافة إلى الدعم القلبي من أل الاحمر.

وأسهمت في تأجيج الصراعات الداخلية وظهور التيارات الفكرية التي كان كل تيار منها يحاول السيطرة على دفة القيادة وإضفاء نكهته على المعطيات الجديدة للثورة اليمنية؛ مما أسفر عن أجواء مرتبكة سادها التوتر والحذر وسوء الظن.

وشارك الإخوان في مؤتمر الجند عام 1966م لتنقية الأجواء  بين الأطارف المتصارعة في اليمن عقب قيامة الجمهورية، وقد حضر هذا المؤتمر المشايخ والأعيان والمسئولون وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية المشير عبد الله السلال، وكان عبده محمد المخلافي المرشد الأول لجماعة الإخوان ممثلا للاخوان بالمؤتمر.

فقد عمل الزنداني تحت راية المرشد الأول للاخوان باليمن على تنفيذ مشروعين، أولهما نشر فكرة الجماعة في أوساط المجتمع وتوسيع القاعدة التنظيمية لهم حيث كان عدد أعضاء الجماعة في ذلك الوقت لا يتجاوز عدد أصابع اليدين، أما المشروع الثاني فكان “أسلمة الثورة” من خلال محاربة التيارات التي وصفها عبد الملك الشيباني في كتابه (عبده محمد المخلافي شهيد القرآن) بالتيارات الإلحادية التي كانت تستهدف إنكار وجود الله تعالى وسب الدعاة إلى الله وتشويهم صورتهم وسمعتهم

واصلت جماعة الإخوان أنشطتها الدعوية والاجتماعية خلال الجمهوريتين الأولى والثانية , إلا أن وصول العقيد إبراهيم الحمدي إلى سدة الحكم في يونيو 1974م مع مشروعه التصحيحي كان فرصة ذهبية للإخوان , خاصة أن الحمدي اختارهم في البداية لينشر من خلالهم رسائلة للجماهير اليمنية وليثًبت دعائم دولته التي لم يجد المشائخ والقبائل مكانا لهم فيها

فقد وطأ الرئيس الحمدي علاقته بالعلماء وأصحاب المنابر والأقلام ورفع شعار الحفاظ على الدين , فأنشأ مكتبا للتوجيه والإرشاد الإسلامي وجعل على رأسها الشيخ عبدالمجيد الزنداني كما أسس الهيئة العلمية اليمنية التي كان هيكلها الإداري من تنظيم جماعة الإخوان بنسبة 100% . 

ولكن الأمور لم تسير كما يريد الرئيس الحمدي فقد خيب الإخوان الآمال التي عقدها عليهم الحمدي في القيام بالدور الإعلامي اللازم من خلال الإشادة بشخصه وبسياسته التي أغضبت مراكز النفوذ الاجتماعي والقبلي والمتمثلة في إلغاء مجلس الشورى وتعليق الدستور الدائم للبلاد وعزل الشخصيات الاجتماعية الكبيرة ذات النفوذ القبلي والعسكري

عجز الرئيس إبراهيم الحمدي في احتواء جماعة الإخوان المسلمين كما عجزت الجماعة في احتوائه , لهذا بحث عن تيار آخر فلم يجد غير الناصريين الذين وجدوا أنفسهم بين عيشة وضحاها على بوابة القصر الجمهوري

في أكتوبر 1977م لقي الرئيس الحمدي مع أخيه عبدالله مصرعهما في ظروف غامضة وقبل يوم واحد من السفر إلى عدن لترتيب أوضاع الوحدة بين شطري اليمن , وأُعلن في صنعاء عن اختيار المقدم أحمد حسين الغشمي رئيسا للبلاد لفترة لم تتجاوز التسعة الأشهر إذ لقي مصرعه في تفجير انتحاري بمكتبه في 24 يونيو 1978م

وهكذا توالت مؤامرات الخارج والداخل ووصل بعدها العقيد على عبد الله صالح للحكم عام 1978 وفي العام 1979 حاول ضباط ناصريون بقيادة عيسى محمد سيف الإنقلاب عليه لكن الرئيس صالح استطاع أن يفشل الإنقلاب وقام بإعدامهم ومن ثم بدأ في ترسيخ دعائم حكمه بدعم من القبائل ومن الشيخ عبد الله الأحمر” المحسوب على جماعة الإخوان” 

صالح والإخوان في خندق واحد ضد الاشتراكيين واليساريين

علي عبدالله صالح

علي عبدالله صالح ….صالح والإخوان في خندق واحد ضد الاشتراكيين واليساريين

تسلم على عبدالله صالح قائد لواء تعز مقاليد الحكم في البلاد في 17 يوليو 1978م , وكان صالح أحد الشخصيات العسكرية البارزة في محاربة المد الماركسي القادم من جنوب البلاد , لهذا فقد أنشأ الرئيس الجديد تحالفا مع جماعة الإخوان التي كانت تسعى بدورها للتصدي للأيدلوجية الماركسية التي كانت السبب الرئيسي لإنشاء تحالف استراتيجي بين على عبدالله صالح والإخوان استمر لما يقرب من ربع قرن ولم يسقط إلا بسقوط برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك في سبتمبر 2001م

في مطلع الثمانينيات خاض الرئيس على عبدالله صالح بالتحالف مع الإخوان المسلمين مواجهات عسكرية ضارية ضد المعارضة الماركسية المسلحة، وحقق نجاحًا ملموسًا أسهم في إنقاذ النظام الحاكم، الذي كان يعاني حالة ضعف شديدة آنذاك

وقد سعى الرئيس صالح إلى توحيد الساحة السياسية في الشمال والتي كانت تعاني من تعدد الجماعات السياسية والفكرية والتي كانت تعمل ” تحت الطاولة ” , فأصدر في عام 1981 قرارا بتشكيل لجنة الحوار الوطني برئاسة المناضل حسين المقدمي, وقد شكل الإخوان المسلمين 25 % من أعضاء الجنة . وقامت اللجنة بصياغة الميثاق الوطني الذي خرج بصيغة وافق عليها الإخوان خاصة وأن القيادي البارز والسابق عبدالملك منصور كان له بصمات واضحة في الصياغة

وفيما كان الرئيس على عبدالله صالح مشغول بتثبيت حكمه وترتيب البيت اليمني الداخلي, حقق الإخوان توسعا كبير في مناطق عموم الجمهورية من خلال نشر المعاهد العلمية التي تزايد عدد المنتسبين إلى صفوفها، وترافق مع انتشارها توسع في عدد مدارس تحفيظ القرآن الكريم، وإنشاء معاهد خاصة بالفتيات

وبحلول عام 1985 أصبحت المعاهد العلمية مؤسسة تعليمية موجودة في عموم محافظات شمال اليمن , لكن حجم الضغوط تزايد على الرئيس من القوى الماركسية واليسارية والقومية العلمانية، لتحجيم قوة المعاهد وتقليص عملية انتشارها، بعد أن أحست تلك القوى أن المعاهد تشكل مخزونًا تربويًّا يمكّن من مواجهة تيارات التغريب في البلاد

واستطاع الرئيس صالح بتحالف مع “الأحمر” والقبائل أن يوطد أركان حكمه وأنشأ بعدها حزب المؤتمر الشعبي العام ،جمع فيه مختلف التنظيمات السياسية وتحالف مع القبائل وبذلك استقر له الحكم المطلق وشهد اليمن فترة استقرار لم يشهدها في تاريخه ،و تم تحقيق الوحدة بين الشمال والجنوب، لكن منذ الوحدة لم يشهد نظام صالح استقرارا حتى سقوطه

الوحدة اليمنية 1990

علي صالح وسالم البيض..الوحدة

علي صالح وسالم البيض..الوحدة اليمنية 1990

وعندما قامت الوحدة اليمنية عام 1990 أعلن الإخوان عن تشكيل حزب سياسي باسم التجمع اليمني للإصلاح, وفقاً لقانون الأحزاب, وما انضم إليها من فعاليات سياسية إسلاموية، وشيوخ قبائل، وضباط، وعسكريين.

فيما كان اللواء على الأحمر وهو ابن عم الرئيس صالح يمثل المؤسسة العسكرية وكان دور اللواء الأحمر بارزا في قتال الجنوبيين عندما نشبت الحرب بين على صالح ونائبه على سالم البيض عام 1994 وللحرب إفرازاتها فقد اصطف الإخوان المسلمون والقبائل يقاتلون بشراسة ضد الشيوعيين / الحزب الاشتراكي في الجنوب وكسبوا الحرب والمفارقة أنه بعد الحرب بسنوات وقع الخلاف بين على صالح وجماعة الإخوان المسلمين وكان يتزعمهم صادق عبد الله الأحمر والدكتور عبد المجيد الزنداني واللواء على صالح الأحمر كما أسلفنا والأخير وهو الذي انشق عن الجيش وفرض الحماية للمتظاهرين في ثورة الربيع العربي اليمنية والتي دعمها الإخوان المسلمون بقوة.

ويقول الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر في مذكراته: ” تم تأسيس الحزب بطلب من الرئيس على عبدالله صالح، بعد الوحدة، وذلك ليكون رديفاً للمؤتمر، ويضم مجموعة الاتجاه الإسلامي، وذلك في مواجهة الحزب الاشتراكي، الذي -بعد دخوله الوحدة – سيضم إليه الأحزاب اليسارية في الشمال من ناصريين وبعثيين، وسيشكلون كتلة واحدة أمام المؤتمر، ولهذا فلا بد من وجود كتلة مقابلة شمالية.”.

وخاضوا في مواجهة الحزبين الحاكمين المؤتمر والاشتراكي معركة شعبية ضد الاستفتاء على دستور دولة الوحدة بوصفه دستوراً علمانياً, لكنهم بعد ذلك عادوا إلى التحالف مع الرئيس صالح في مواجهة الحزب الاشتراكي ودخلوا في حكومة ائتلاف ثلاثي بعد انتخابات برلمان 1993 ثم ائتلافاً ثنائياً مع حزب الرئيس صالح بعد حرب صيف 1994 وخروج الاشتراكي من السلطة.

بعد حرب اليمن في 94م استولت حركة الإخوان التي دخلت منتصرة مع جحافل الجيش اليمني على كثير من المراكز الدينية وحاولت منذ دخولها على بث الأفكار المتشددة وتعزيز التطرف الديني، إلا أن واقع المدرسة الشافعية الحضرمية التي كانت تسود الجنوب السياسي فرضت أجندة مغايرة منذ انتفاضة المكلا في العام 1997م في وجه الاحتلال وتعززت في عام 2007م الذي انطلق فيه الحراك الجنوبي السلمي والمطالب بفك الارتباط السياسي عن الشمال اليمني.

وفي انتخابات برلمان 1997 حقق حزب الرئيس صالح (المؤتمر الشعبي العام) أغلبية مريحة لينفرد بالسلطة ويخرج الإصلاح إلى المعارضة ولكن بصورة خجولة، وظل الود بين الجانبين سنوات حتى إن الإصلاح سبق المؤتمر إلى إعلان صالح كمرشح له في أول انتخابات رئاسية مباشرة جرت في 1999.

وشهد ت السنوات العشر الاولي من الالفية الثالثة طلاقاً نهائياً بين صالح والإسلاميين. وسعى الرئيس إلى الاستفادة من أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة والحرب على القاعدة لتضييق الخناق على الإسلاميين وإدراج عديد من قياداتهم مثل الشيخ عبدالمجيد الزنداني في قوائم الولايات المتحدة والأمم المتحدة للمتهمين بدعم الإرهاب.

واستفاد الإخوان من حماية الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر “زعيم ال الاحمر” ومظلة الإصلاح سلما للصعود، وبوابة يعبرون من خلالها إلى الواقع السياسي أولا، والانسياب المتدفق إلى العمق الاجتماعي ثانيا، وصولا إلى غاياتهم البعيدة، وهو ما تحقق لهم بالفعل، فقد بدا جناح الإخوان داخل الإصلاح وتحت مظلته، ومنذ اللحظة الأولى لتشكله، بإقامة مخيمات ثقافية في عموم الجمهورية، استقطب إليها ممثلين عن كل قرية، بهدف تعميم خطابهم السياسي ومنهجهم الفكري، وإيصاله إلى القاعدة الجماهيرية الواسعة للكيان القبلي المشائخي، والتي استحال تواصلهم معها سابقا في ظل السرية، مستوعبين أهمية خلخلة القاعدة الجماهيرية لهذا الكيان الاجتماعي (القبلي المشائخي).

ولقد شارك الإصلاح في الانتخابات النيابية عام ( 1993م )و( 1997م ) و(2003م ) وفاز بالموقع الثاني في كل الانتخابات. كما شارك في كل الانتخابات المحلية وقتها , وشارك في الانتخابات الرئاسية لعام 2006 م بانتخاب المهندس فيصل بن شملان، الذي حصل على الترتيب الثاني.

كما شارك الإصلاح في حكومة ائتلافية ثلاثية بين ( المؤتمر , والإصلاح,والاشتراكي ) ثم في حكومة ائتلافية ثنائية بين ( المؤتمر والإصلاح ) ما بين عام ( 1992 – 1997م) .

وخلال الفترة ما بين انتخابات 97 البرلمانية وانتخابات 99 الرئاسية التي رشح فيها الإخوان المسلمين الرئيس على عبدالله صالح رئيسا للبلاد , استمرت الحرب الباردة بين صالح والإخوان إلا أنها لم تتطور إلى حد الاتهامات , كون الورقة الأهم في علاقة الطرفين ما زالت قائمة وهي المعاهد العلمية التي استخدمها صالح كثيرا في إرعاب جماعة الإخوان، حتى مايو 2002 حين أعلنت حكومة على عبدالله صالح وضع المعاهد العلمية-التابعة للإخوان- ماليا وإداريا تحت إشرافها، وإدماج ميزانياتها في ميزانية وزارة التعليم اعتبارا من يونيو 2002

كما أغلقت الحكومة بعد هجمات 11 سبتمبر2001 جامعة “الإيمان” مؤقتا، وطلبت من مؤسسها ورئيسها الشيخ عبد المجيد الزنداني ترحيل 500 طالب من الأجانب الذين يدرسون فيها؛ تجنبا لأي شبهة تلحق بها في إطار مكافحة الإرهاب

ويعد قرار إلغاء المعاهد العلمية الذي أثار كثيرا من الجدل داخليا وخارجيا , رصاصة الرحمة بين جماعة الإخوان والرئيس صالح , خاصة أنه جاء بعد العديد من الإجراءات التي انتهجتها الحكومة من أجل وقف الزحف الإسلام، وتحول الإخوان إلى العداء للنظام وشكلو مع اعداء الامس الأحزاب الاشتراكية واليسارية تحالف “اللقاء المشترك” في203 واستمر حتى رحيل على عبدالله صالح عن الحكم عقب توقيعة للمبادرة الخليجية وتسليم السلطة لنائبه هادي عبدربه منصور.

الإخوان والأحزاب السياسية

الاخوان والاحزاب

الاخوان والاحزاب السياسية

اختلفت تجربة جماعة الإخوان وتحالفاتها مع الأحزاب السياسية باليمن سواء الحزب الحاكم المتمثل في حزب المؤتمر والذي تحالفوا معه أكثر من مرة أو تحالف مع الأحزاب الأكثر عداءً لهم وهي الأحزاب اليسارية والاشتراكية، تاريخيا مثل الصراع السمة الغالبة على

اترك رد