عبد الرحمان شرفي : الفساد ببلادنا ملة واحدة وطرق شتى

0

site/groupebziouiholding

ريحانة برس – عبد الرحمان شرفي (فرنسا)

يعرف الفساد بمعناه الأوسع بأنه إساءة إستخدام السلطة، أو إستخدامها لتحقيق أهداف شخصية غير مشروعة، مما لاشك فيه كل أنواع المؤسسات المنتخبة معرضة للفساد، ويمكن إعتبار هذا الأخير، مترتبا عن الفساد الإنتخابي، الذي يشمل فساد الناخب الذي يبيع ضميره، وفساد سماسرة الإنتخابات، وتجار الضمائر الإنتخابية، وفساد المرشحين، الذين يحاولون حملاتهم الإنتخابية، إلى وسيلة لشراء ضمائر الناخبين، بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، وإذا كانت هناك جماعة من السكان، في دائرة إنتخابية معينة، مشهورة ببيع ضمائرها إلى مرشح معين (سمسار، أو تاجر الضمائر الإنتخابية) حتى يحصل على أصوات الناخبين، الذي يقفون وراء وصول الفاسدين إلى مراكز القرار.

وهذا ما يسجل على عدد من الجماعات الترابية في المغرب العميق، الذي يعتبر خزانا كبيرا للاصوات الانتخابية… من بينها قد نقف على منطقة الجنوب الشرقي، نظرا لقلة الوعي السياسي، وإنتشار الأمية والجهل، قلعة الورود تعتبر هي الرائدة في مجال الفساد المالي والإداري.

هذه الممارسات الخبيثة، من إختلالات في مجال التعمير، تهم تسليم رخص البناء دون توفر الشروط المحددة سلفا، إختلاس وتبديد أموال عمومية، التزوير وخيانة الأمانة، وإستغلال النفود، وحيازة عقارات مملوكة للغيربالإكراه، والرشوة، والإبتزاز، والتزوير، والسرقة تحت غطاء القانون، وكل هذه الأنواع والأشكال من الفساد، ناتجة عن فساد العملية الإنتخابية بالأساس، وتدخل الداخلية لدعم ترشيح النخبة الفاشلة والفاسدة، وكسر أمل الشباب المثقف والغيور في المساهمة في تدبير الشأن المحلي، إستجابة منهم لخطاب صاحب الجلالة.

وينتج عن وصول النخب الفاسدة لمراكز القرار، فساد جماعي ترابي، كممارسة يومية للجماعات الترابية، لأن معظم هذه النخب الناتجة عن فساد العملية الإنتخابية، أتوا عن طريق الكذب، والوعود الزائفة، والإرشاء، والإرتشاء، الذي قد يتجاوز الملايين.

المسؤوليات الجماعية الترابية الأساسية، بعد إنتخابات 8 شتنبر، لا يتولاها إلا الفاسدون، تم إعادة إنتخابهم، والفاسدون لا يمكن أن يصنعوا إلا الفساد والخراب، ويتمثل هذا الفساد أصلا في رؤساء المجالس، الرئيس الذي يعتبر حسب القانون المنظم للجماعات الترابية 113.14، المتحكم في مسار الجماعة، وهو الآمر الناهي، وهو المتصرف الأول في كل أمور الجماعة، إقتصاديا، وسياسيا، وإجتماعيا…ويرجع له الأمر في علاقة الجماعة بالوافدين عليها، وتربطهم علاقة بالجماعة، وهو الذي يتكلم، ويتفاوض باسم الجماعة، وعلى يده يمكن أن تتقدم الجماعة، أو تتطور، ولا شيء يتحرك بدون إرادته، ولا أحد يمكنه أن يمتلك سكنا، أو عقارا، إلا بإذنه.

لكن رئيس المجلس الفاشل، يعتبر الجماعة ضيعة يمتلكها، يسخر كل إمكانياتها المادية، والمعنوية، لخدمة مصالحة الإقتصادية والعقارية، والسياسية، يتلقى المزيد من الإرشاء والإرتشاء، وينهب المزيد من الثروات والبقع الأرضية، التي قد يدفعه جمعه الى محاولة دفع رشوة إلى السلطة الوصية، المباشرة، سعيا لدعمه والسكوت عن الفساد الإنتخابي والسياسي بالمنطقة، بل ايقاعها للانخراط فيه بوجه مكشوف، وفساد الرئيس، وفساد الأعضاء، وفساد الإدارة الجماعية، ونهب ثروات الجماعة، والسطو على حقوق الناس، وتكميم الأفواه.

والأعضاء الجماعيون، الطبالون المغالطون للرئيس، هم الأخرون، يعملون ليل نهار، في السراء والضراء، على القيام بالوساطات، بين أصحاب المصالح، وبين الرئيس من جهة، وبينهم وبين العاملين في الإدارة من جهة أخرى، مما يدل على أن الأعضاء الجماعيين، مؤصلون من الفساد، وأصبحوا أعضاء في الجماعة، على أساس الفساد الإنتخابي، ويمارسون كل أشكال الفساد المالي والإداري، الذي يعيق التنمية، ويبخر الأمل في التغيير، نظرا لإعادة انتخاب المفسدين في الجماعات الترابية، تحوم حولهم اختلالات، وشبهات إختلاسات ثقيلة، دون حسيب ولا رقيب.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: